أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية أن انعقاد مؤتمر المرأة الثالث لمنظمة المرأة العربية في تونس يأتي في وقت أصبحت فيه المرأة العربية شريكا ولاعبا أساسيا في التنمية وبدونها لا يمكن للبلدان العربية أن تنمو.
وشددت سموها على ضرورة أن تحتل المرأة العربية مكانة بارزة ومتقدمة في المجتمع لتشارك في مسيرة البناء والنماء مع التأكيد على أهمية الاستمرار في بناء قدرات المرأة العربية وتوفير المناخ السياسي المناسب لها لمواصلة المسيرة جنبا إلى جنب مع الرجل.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال مؤتمر المرأة الثالث لمنظمة المرأة العربية في تونس صباح أمس بحضور ليلى بن علي قرينة الرئيس التونسي رئيسة منظمة المرأة العربية والسيدات الأول سوزان مبارك حرم الرئيس المصري والشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البحرين ووفاء سليمان عقيلة الرئيس اللبناني وأمينة عباس قرينة الرئيس الفلسطيني ووداد بابكر قرينة الرئيس السوداني.
إضافة إلى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية وودودة بدران مديرة المنظمة ورئيسات الوفود و الوفد المرافق لسمو الشيخة فاطمة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية ومعالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة ومعالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة ونورة السويدي عضو المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية مديرة الاتحاد النسائي العام.
الكلمة
بسم الله الرحمن الرحيم صاحبة الفخامة السيدة ليلى بن علي رئيسة منظمة المرأة العربية صاحبات الجلالة والسمو والفخامة السيدات الأول معالي عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية صاحبات المعالي والسعادة رئيسات الوفود حضرات السيدات والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يطيب لي في البداية أن أتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى الجمهورية التونسية الشقيقة رئيسا وحكومة وشعبا والى الأخت الكريمة السيدة ليلى بن علي رئيسة منظمة المرأة العربية لاستضافتها المؤتمر الثالث للمنظمة لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن التنظيم.
مسيرة التنمية
وأود بهذه المناسبة أن أعبر عن سعادتي الغامرة بالتحدث أمام هذا المؤتمر الذي ينعقد تحت عنوان «المرأة العربية شريك أساسي في مسيرة التنمية المستدامة» بمشاركة مباركة من الأخوات صاحبات الجلالة والسمو والفخامة السيدات الأول في الدول العربية الشقيقة.
ولعل أهمية هذا المؤتمر تنبع من كونه ينعقد بعد عامين من احتضان أبوظبي للمؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية خلال الفترة من 11-13 نوفمبر من العام 2008 حول «المرأة في مفهوم وقضايا أمن الإنسان: المنظور العربي والدولي» حيث ناقش المشاركون واحدة من أهم القضايا التي تمس حاضر ومستقبل المرأة العربية وهي قضية الأمن الإنساني بتجلياته الثقافية والفكرية والاقتصادية والنفسية.
فليس من شك في أنه لا يمكن للمرأة العربية أن تحقق ما ترنو إليه من مشاركة فاعلة في التنمية في غياب الأمن الإنساني في بيئتها المباشرة وغير المباشرة فشعور المرأة بالأمن هو ضرورة وليس ترفا لكي تتمكن من تبوؤ مكانتها المرموقة في المجتمع كقوة فاعلة في البناء والتطور.
قضية أمن الإنسان
أخواتي صاحبات الجلالة والسمو والفخامة السيدات الأول: وفي دورته الثالثة لهذا العام يأتي مؤتمر منظمة المرأة العربية في الشقيقة تونس ليتناول قضية تتصل تماما بقضية أمن الإنسان وهي قضية التنمية المستدامة باعتبارها الهدف الإستراتيجي الذي تسعى المجتمعات العربية لتحقيقه في القرن الحادي والعشرين وما بعده..
وعندما يتعلق الأمر بمساهمة المرأة في التنمية المستدامة فإن هناك إجماعا على أن لها دورامركزيا في استدامة المنجزات التنموية الاقتصادية والثقافية والفكرية والاجتماعية من خلال مشاركتها في سوق العمل وتربية الأجيال وتطوير المجتمع.
وإذا كنا نؤمن حقا بأن للمرأة مساهمة حقيقية في تنمية مجتمعها جنبا إلى جنب مع الرجل فإننا نؤكد أيضا أن المرأة تتحمل مسؤولية مهمة في تعزيز المنجزات التنموية والمحافظة على ديمومتها من خلال ما تقدمه من خبرات ومعارف في كافة المجالات.
تجارب عربية وعالمية
ولعل هذا ما أكدته دراسات وتجارب عربية وعالمية تبلورت بشكل جلي في المؤتمرات والمنتديات والتقارير التي أشرفت عليها منظمات دولية وإقليمية ووطنية في المنطقة العربية مثل صندوق المرأة الإنمائي (يونيفيم) ومنظمة المرأة العربية التي ينعقد هذا المؤتمر تحت مظلتها وبرنامج الأمم المتحدة للإنماء (يو أن دي بي) والذي كان لتقريره الشهير حول واقع المرأة العربية عام 2005 أثر بالغ في بلورة توجهات أكثر إيجابية لدمج المرأة العربية في سوق العمل وتطوير البيئة التشريعية التي تخص حقوقها في الدول العربية.
فخامة السيدة رئيسة المؤتمر صاحبات الجلالة والسمو والفخامة معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيدات والسادة لقد أضحى مفهوم التنمية المستدامة هو المحرك الرئيسي لجهود التغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي حول العالم خلال العقدين الماضيين خاصة بعد مؤتمر قمة الأرض في عام 1992 في ضوء ما يؤكده من علاقة وطيدة بين الاقتصاد والبيئة وقيمة الإنسان كهدف ووسيلة في منظومة التنمية.
التوجهات العالمية
وعلى الصعيد العربي شهدت منطقتنا تجاوبا ملموسا مع هذه التوجهات العالمية خاصة في أعقاب المشاركات العربية الفاعلة في مؤتمرات قمم المرأة العالمية ابتداء من أول مؤتمر عالمي للمرأة في المكسيك عام 1975 إلى المؤتمر الرابع في بكين عام 1995 ومختلف المؤتمرات الإقليمية والدولية التي أكدت جميعها حق المرأة في المساواة والمشاركة في التنمية كطرف أساسي وشريك فاعل.
ويسعدني في مناسبة لقائنا هذا أن أضعكم في صورة ما حققته شقيقتكم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة من مكاسب ومنجزات باهرة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة والمساواة مع الرجل في المشاركة الأصيلة والفاعلة في منظومة التنمية المستدامة وشغل المواقع التنفيذية القيادية لاتخاذ القرار وإدارة المسئوليات الوطنية.
فابنة الإمارات لم تعد منشغلة بممارسة حقوقها ولا المطالبة بها كما أن مفهوم تمكين المرأة في دولة الإمارات لم يعد مجرد مصطلح أو مفهوم نظري بل تحول إلى واقع عملي جسدته المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة العامة بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ونظرته وإيمانه المطلق بان الاستثمار في بناء الإنسان هو الأكثر جدوى في بناء الأوطان.
الحياة العامة
ولتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة عملت دولة الإمارات على إقرار التشريعات التي تكفل حقوق المرأة الدستورية وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال والتمتع بكل خدمات التعليم بجميع مراحله والرعاية الصحية والاجتماعية والمساواة في الحصول على أجر متساو مع الرجل في العمل.
كما حرصت الدولة الإمارات على الانضمام إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تعنى بقضايا المرأة وحماية حقوقها ومن بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في العام 2004 واتفاقية حقوق الطفل في العام 1997 والاتفاقية الخاصة بساعات العمل في الصناعة في العام 1982 والاتفاقية الدولية المتعلقة بالعمل الجبري أو الإلزامي في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن عمل النساء ليلا في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر في العام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بإلغاء العمل الجبري في العام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بالحد الأدنى لسن الاستخدام في العام 1996.
كما انضمت إلى المؤسسات الإقليمية والدولية التي تعمل للنهوض بالمرأة.
مقاعد وزارية
وأصبحت المرأة تشغل اليوم أربعة مقاعد وزارية في مجلس الوزراء مما يعد من أعلى النسب تمثيلا على المستوى العربي وتتمثل كذلك بتسع عضوات في المجلس الوطني الاتحادي «البرلمان» من بين أعضائه الأربعين وبنسبة 3 ر22 في المئة والتي تعد أيضا من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات البرلمانية.
وعينت وزارة الخارجية التي يعمل فيها أكثر من 65 دبلوماسية ثلاث سيدات سفيرات للدولة في إسبانيا والسويد ومنتنغمرو وسيدة قنصل في الصين.
كما تعمل المرأة في الهيئة القضائية والنيابة العامة والقضاء الشرعي ودخلت كذلك مجال الطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي بالإضافة إلى عملها في مختلف أفرع وحدات وزارة الداخلية.
التنمية المستدامة
قالت ليلى بن علي حرم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي رئيسة منظمة المرأة العربية في افتتاح أعمال المؤتمر الذي يعقد في قصر المؤتمرات في العاصمة التونسية إن هذه القمة مناسبة لمواصلة تدارس المواضيع التي تستأثر بالاهتمام. وأكدت حرم الرئيس التونسي رئيسة منظمة المرأة العربية أن التنمية المستدامة رهان حضاري وقضية إنسانية ذات أبعاد مختلفة.
سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وتكنولوجية وبيئية متشابكة وهي تستوجب حسب قولها وضع سياسات وبرامج تساعد على الاستفادة مما يتوفر للبشرية من موارد وخيرات طبيعية وفق مقاربة متكاملة العناصر لتحقيق أغراض التنمية وإحكام التعامل مع الموارد والخيرات لحمايتها من الاستنزاف بما يؤمن الحياة الكريمة و الرفاه لكل الأجيال .
وتوجهت ليلى بن علي في كلمتها بالتهنئة إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية لاختيارها من قبل منظمة الأمم المتحدة كسفيرة فوق العادة لمنظمة الأغذية والزراعة .
وأوضحت أن هذه المقاربة لا تتحقق إلا بالقضاء على أسباب الفقر والجوع والتمييز واختلال الأمن وبنشر الوفاق الاجتماعي والرفع من حجم الاستثمار وتنمية قدرات الإنسان الخلاقة .
احتفال بذكرى إنشاء الإتحاد النسائي
تحتفل الإمارات الشهر المقبل بالذكري الخامسة والثلاثين لإنشاء الاتحاد النسائي العام الذي تأسس بمبادرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وحظي بمساندته ودعمه وتمكينه من أن يحقق مكاسب كبيرة وإنجازات ضخمة للمرأة.
وقد نفذ الاتحاد النسائي العام منذ تأسيسه في العام 1975 العديد من الخطط والاستراتيجيات والبرامج التي أسهمت في تقدم المرأة وتمكينها من أبرزها الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة التي هدفت إلى تمكين المرأة وتفعيل دورها ومشاركتها في ثمانية قطاعات رئيسية هي التعليم والصحة والاقتصاد والإعلام والسياسة والعمل الاجتماعي والبيئة والتشريع.
كما ينفذ الاتحاد منذ العام 2006 برنامجا طموحا هو برنامج «المرأة والتكنولوجيا» بتطبيق أحدث البرامج المتطورة في التكنولوجيا للنهوض بالمرأة خاصة في المناطق الريفية لتطوير وتنمية قدراتها وزيادة فرص مشاركتها في سوق العمل في الدولة.
وتبوأ الإتحاد النسائي العام مكانة مرموقة على صعيد المشاركات الخارجية العربية والدولية خاصة في منظمة المرأة العربية ومنظمة الأسرة العربية ومنظمة الأسرة الدولية وغيرها من المنظمات النسوية الإقليمية والدولية.
وقد شارك الإتحاد في جميع المؤتمرات العالمية للمرأة ابتداء من المؤتمر العالمي الأول للمرأة بالمكسيك في العام 1975 ثم المؤتمر الثاني في كوبنهاجن في العام 1980 والمؤتمر الثالث في نيروبي في العام 1985 الذي أقر إستراتيجية نيروبي للنهوض بالمرأة في العام 2000 والتي تطبقها دولة الإمارات ثم المؤتمر الرابع في بكين في العام 1995 وفي مؤتمر قمة التنمية المستدامة الذي عقد بمدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا نهاية أغسطس 2002.
كما شارك الاتحاد النسائي العام بفعالية في قمم المرأة العربية منذ القمة الأولى التي عقدت في القاهرة عام 2000 والقمة الاستثنائية التي عقدت في القاهرة أيضا في عام 2001 وقمة المرأة العربية الثانية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان يومي 2 و3 نوفمبر 2002 والتي أقرت إعلان أبوظبي حول المرأة والإعلام الذي أصدره منتدى المرأة العربية والإعلام الذي استضافه الاتحاد النسائي العام في أبوظبي يومي 2 و3 فبراير 2002 وشارك الاتحاد في مؤتمر المرأة من أجل السلام الذي عقد بمدينة شرم الشيخ يومي 21 و22 سبتمبر 2002 بهدف إنشاء حركة نسائية دولية تحشد طاقات المرأة وجهودها من أجل صنع السلام العالمي وأسهم بفعالية في تأسيس ودعم منظمة المرأة العربية.
خريطة القوى البشرية
باتت المرأة الإماراتية تشكل مكونا مهما في خريطة القوى البشرية في القطاع الحكومي حيث تشغل 66 في المئة من الوظائف الحكومية من بينها 30 في المئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار و15 في المئة من الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض إلى جانب انخراطها في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك.
واقتحمت المرأة بكفاءة واقتدار ميدان الأعمال بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي يضم نحو 12 ألف سيدة يدرن 11 ألف مشروع استثماري تصل حجم الاستثمارات فيها إلى نحو 5 ر12 مليار درهم. كما وصل عدد النساء اللواتي يعملن في القطاع المصرفي الذي يعد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إلى نحو 37.5 في المئة.
