استضاف مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي الثاني ضمن فعالياته المقامة حاليا في العاصمة القطرية الدوحة سلسلة من حلقات النقاش والندوات الدراسية والنشاطات الهادفة إلى تعزيز التعاون والحوار بين الوفود المحلية والإقليمية والدولية تحت مسمى «حوارات الدوحة»، وقدمها عدد من كبار المهنيين في عالم السينما المشاركين في هذه الجلسات، حيث نقلوا خبرتهم وتجاربهم في عالم صناعة الأفلام وسلطوا الضوء على الاتجاهات الحالية سينمائيا على المستوى الإقليمي والعالمي ومنها الخدع البصرية.
وقالت أماندا بالمر، المديرة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام: توفر هذه الحوارات فرصة نادرة للسينمائيين الطموحين للتواصل مع الخبراء في هذه الصناعة وتبادل الأفكار معهم وبناء الشراكات المستقبلية.
ومن بين حلقات نقاش حوارات الدوحة التي أقيمت بالأمس، ندوة حملت عنوان: (فن العمل المشترك ـ برنامج مايشا لصناعة الأفلام للمخرجة ميرا ناير)، حاول المتحدثون بها الإحاطة بالجوانب المختلفة لصناعة الفيلم، وتحديد دور كل من يشارك فيه، من الكاتب إلى المخرج والمنتج والممثل والمصور، وصولاً حتى إلى الجمهور المشاهد.
وتحدث في الندوة كل من سابرينا داوان كاتبة سيناريو وأستاذة مساعدة في كلية تيش للفنون بجتمعة نيو يورك، وزياد دويري ـ كاتب ومخرج لبناني، وميرا ناير المشرفة على مؤسسة مايشا و ميرابي للسينما ومخرجة، وليديا دين بيلتشر ـ رئيسة «سينما موزاييك»، وساندي سيسل ـ مديرة تصوير، إضافة إلى المحاور ريتيش باترا من قسم التعليم في مؤسسة الدوحة للأفلام.
ورداً على السؤال (فيلم من هذا؟)، قالت فيلاسابرينالالا إن الأغلبية تعتبر أن الفيلم هو فيلم المخرج، لأن هذا الأخير هو الذي يوجه العمل من البداية حتى النهاية، لكن العملية في النهاية تعاونية، ولا يوجد عنصر يستطيع أن يملأ الفيلم وحده، وهذا لا يمنع أن المخرج يبقى متابعاً للعمل من البداية حتى النهاية.
وأشارت ميرا إلى أن المخرج عليه أن يكون محبا للتعاون إلى حد كبير، فمهمته هي أن يشارك الجميع، والشخصية هي التي تدفعه إلى الأمام، لكنها قد تكون سيئة في بعض الأحيان، ما يؤثر على النتيجة.
أما فيلادويريلالا فقد لفت الأنظار إلى دور الكاتب، متحدثا عن تجربته الشخصية، حيث إنه بعد 15 عاما من العمل قرر التوجه نحو الكتابة، فوجد أنها معقدة للغاية، ووضح إلى أن الكتاب لم يحصلوا على الشكر مثل ما هي الحال بالنسبة للمخرجين، ومن ثم نجد الكثير من الكتاب يرغبون في التوجه نحو الإخراج والإنتاج، لكن نادرا جدا ما يحصل العكس.
ومن الناحية الإنتاجية، رأت «ليديا» أن أكثر صفة للمنتج هي الالتزام بالرؤية، ودائماً ما يفشل الفيلم بسبب هذه الرؤية، وتحدثت ساندي بدورها عن الأمر من وجهة نظرها كمصورة، مؤكدة أنها تتعامل مع المنتج ومصمم الأزياء ومصفف الشعر، وكل هؤلاء يجتمعون لدعم الرؤية الخاصة بالفيلم وتنفيذ ما يريد المخرج.
وشددت ميرا على المهمة الأساسية للمخرج التي هي استخدام أفضل السبل والقوى لقيادة المجموعة، وكل شخص يتعلم عن طريق العمل، وأشارت سابرينا إلى أن العمل على الفيلم يبدأ قبل بدء التصوير، حيث يجب الانتهاء من إعداد الأسكريبت، ومعرفة مناطق التصوير، والممثلين.
واختلفت ليديا وسابرينا حول موضوع التفكير في الجمهور عند الكتابة، حيث رأت ليديا أنه لا بد من تحديد الجمهور المستهدف منذ وضع الفكرة، في حين رأت سابرينا أن هذا الأمر يشل الحركة أثناء الكتابة، لأن كل شخص ينظر للقصة بشكل مختلف، وخلصت ليديا إلى القول إنه يجب على الأقل معرفة إلى أية شريحة نتوجه، لأن كل التفاصيل قد تختلف حسب هذا الموضوع، على سبيل المثال، الممثل الذي يعطي قيمة في اليابان لن يعطي القيمة نفسها في الهند.
وفي ندوة المخرج الفرنسي الجزائري رشيد بو شارب، الذي رشح مرتين لنيل جائزة الأوسكار تحدث عن تجربته في عالم السينما وعلاقته بالجمهور، انطلاقا من فيلمه «خارج عن القانون»، الذي أثار جدلاً واسعاً منذ عرضه الأول في (مهرجان كان) هذا العام، إلى جانب تجربته السابقة في فيلم «أيام المجد» الذي اعتبر من أجمل ما قدمه في مجال عمله السينمائي.
الدوحة ـ أسامة عسل
