استضاف فندق أرماني، الأوّل من نوعه، والذي يأخذ مكانه في أعلى مبنى بالعالم، «برج خليفة»، ضمن إمارتنا الساحرة دبيّ، مؤتمراً صحافيّاً كشف فيه فريق عمل النسخة الرابعة من فيلم «مهمّة مستحيلة»، عن اسم الجزء الرابع للفيلم، وعن استخدام اسمٍ جديد، عوضاً عن الرقم (4)، يقول توم كروز،الممثّل الأميركيّ، المرشّح ثلاث مرّات لنيل جائزة الأوسكار: «لم يكن لدينا الرغبة في جعلها سلسلة تتدرّج بين 1 و4، ونُطلق عليها اسم «مهمّة مستحيلة 4»، أردنا أن نجعل من الإنتاج فيلماً من نوعٍ آخر، لذا سمّيناه «مهمّة مستحيلة - بروتوكول الأشباح».
كروز الجاسوس الخارق... حول دوره الجديد في الفيلم، أكّد كروز أنّه متحمّسٌ للدور، ومستمتع بشخصيّة الجاسوس الخارق «إيثان هنت»، التي سوف يقوم بأدائها، هو لا يخاف من التكرار لأنّ الأفلام الثلاثة السابقة لم تتشابه مع بعضها البعض. وحسب تعبيره، ان هذه ليست محاولةً منه لإبقاء روح الحماسة موجودة لدى المشاهدين أيضاً. فالمُخرج له دوره في خلق كلّ ما هو جديد حول السيناريو الموجود بين يديه. وفي ردٍ على سؤال حول قدرته على جذب الجمهور دائماً لأفلامه الجديدة، قال كروز: «منذ طفولتي وأنا أحبّ أن أُسلّي من حولي. كنت دائماً أتصنّع الحركات لأُضحك والدتي وأختي، وعملي كممثّل فتح لي المجال لممارسة هذه الهواية على نطاق أوسع. فالهدف الأساسيّ من عملنا هو تسلية النّاس، وإثارة إعجابهم لزيادة مبيعاتنا.
مواقع ساحرة... وعلى الموضوع نفسه، علّق مُخرج العمل براد بيرد قائلاً: «يتمكّن النجم من إبقاء جمهوره مستمتعاً بقدر ما يُريهم إعجابه واندماجه بالدور. وتنطبق هذه الحقيقة على كلّ نواحي حياتنا، فقد يروي لك شخصان قصّة اختبراها سويّةٌ، وتُعجبك رواية أحدهما أكثر من الآخر، فاعلم أنّه قد استمتع بالتجربة وهو يحكيها من منظوره الخاص». وحول البنية التحتيّة في دبي، والتي دفعت طاقم الفيلم لاختيارها من أهمّ مواقع التصوير، قال المخرج: «في هذه المدينة يتوافر أهمّ متطلّبات العمل السينمائيّ، ألا وهو مواقع التصوير الساحرة، وأنا صراحة أحسد أولئك الذين يعيشون فيها. وما أحببناه في دبي هو أنّها مدينة كبيرة وحديثة بكلّ المقاييس، وهي لا تزال جديدة في مجال السينما. لهذا أعتبر أنّ طاقمنا محظوظ لأنّه نال فرصة تصوير أوّل عمل بهذه الضخامة ضمن مدينة دبي، خصوصاً مع التعاون الذي منحنا إيّاه القطّاع العام والخاص والمُشترك».
وفي السياق نفسه، أسهب كروز في وصف المدينة والقيّمون عليها قائلاً: «كلّ ما يمكن أن نحتاجه متوفّر في هذه المدينة، والأشخاص الذين تعاملنا معهم لإتمام التجهيزات الأوّليّة، كانوا دائماً على أهُبة الاستعداد لاستضافتنا وتسهيل أعمالنا، وكرمهم برز في تسهيل الإجراءات بشكلٍ لم نكن نتوقّعه». جيفري تشيرنوف، المنتج التنفيذيّ للفيلم، تحدّث بدوره عن أهميّة اختيار دبي لتكون مسرحاً لجزءٍ كبير من أحداث الفيلم، قائلاً: «لقد حالفني الحظ لأكوّن أوّل القادمين إلى دبي لإجراء المفاوضات حول تصوير الفيلم، ولابدّ لي من القول إنّني عُدت إلى توم وقلت له إن هذه النسخة من الفيلم لابدّ أن تكون أهمّ وأفضل بكثير».
بوابة العالم
بولا بدورها وصفت عملها ضمن فريق الفيلم الجديد، وكأنّه حلمٌ قد تحقّق، وفي ردّها على سؤال البيان عن تجربتها الأولى في التصوير بالشرق الأوسط، ومع العمل مع توم كروز، أجابت باتون: «من أكثر الأشياء التي أعشقها في عملي هو البوّابة التي يفتحها للتعرّف إلى الحضارات التي لم أكن قادرة على التعرّف إليها في السابق، وهذه هي الحال مع دبيّ. فوجودي هنا هو فرصة بالنسبة لي لأستمتع بمرافق هذه المدينة الجميلة».
توم كروز بدوره علّق مجيبا عن السؤال متحدّثاً عن السينما ودورها في توحيد الشعوب، ففي رأيه كل فيلمٍ يُشاهده، يأخذ منه تصوّراً معيّناً عن المكان الذي حدث فيه، لأّنه يأخذه برحلة إلى ذلك المكان الذي تدور فيه الأحداث، وأضاف: لطالما كنت احلم بالسفر إلى هذا الجزء من العالم؛ فالمكان الذي نشأت فيه صغيرٌ ومُختلفٌ تماماً. فكنت أحلم دائماً بالذهاب في رحلةٍ إلى الصحراء، ولم أكن أتوقّع أن أرى مدينة بسحر دبي بالتأكيد».
مدينة متعددة الخيارات
وفي ردّه على سؤالٍ عن الصورة التي يُمكن أن ينقلها الفيلم عن مدينة دبي للعالم، قال المُخرج براد بيرد: «نحن لا نصنع أفلاماً سياسيّة، وكلّ ما نبحث عنه هو مدينة كبيرة، تتوافر فيها مساحةٌ واسعة من الخيارات، بدءاً بالعمارة الضخمة والمرافق الهائلة، وانتهاءً بالحضارة المُختلفة والمميّزة.
ودبي، بطبيعتها تملك كلّ هذه العناصر، وهي مدينة جديدةٌ برزت شُهرتها خلال فترةٍ قياسيّة، وأُكرّر بأنّني محظوظٌ لأنّني سأكون من أوّل الأشخاص الذين يعملون على إنتاج فيلم ضخم، تدور الكثير من أحداثه فيها».
توم كروز أيضاً، أجاب عن هذا السؤال قائلاً: «بعد وصولنا غلى المدينة فوجئنا بالترحاب والضيافة التي قوبلنا بها، وهذا لم ينطبق عليّ فحسب، بل على أُسرتي وأصدقائي وفريق العمل كاملاً، فالمدينة بطبيعتها ودودةٌ ومُحبّة.
أمّا من الناحية السينمائيّة، والتي نحاول التركيز عليها في حديثنا، من المستحيل أن تجد أيّ مكانٍ في العالم بهذه المواصفات، ولم يتمّ استهلاكُه في عالم الأفلام. لذا فالتصوير هنا أشبه بنصرٍ بالنسبة لي ولفريقي.
ومن ناحيةٍ أخرى، أكّد مُخرج الفيلم أن الكوادر الوطنيّة سيكون لها يد في صناعة الفيلم، إلا أنّه لم يتطرّق إلى كيفيّة ونسبة المُشاركة المحليّة.
بُنية تحتيّةٌ مُذهلة
وفي تصريح سابق عن الفيلم، عبّر جمال الشريف، مدير مدينة دبي للاستوديوهات عن سعادته باختيار دبي بين مجموعة المدن العالمية، التي سيتضمنها الجزء الرابع من سلسلة أفلام (مهمة مستحيلة) وقال: إن هذا الاختيار جاء مستنداً إلى مجموعة مقومات موضوعية رجحت كفة دبي، لتكون مسرحاً لجانب كبير من أحداث الفيلم، وتكمن أهمية تلك الخطوة في تعزيز ثقة مجتمع صناعة السينما العالمية في القيمة المضافة التي توفرها دبي ليس فقط كمركز عالمي للمال والأعمال، ولكن أيضاً كمركز متميز للإنتاج السينمائي.
وأضاف الشريف قائلاً: البنية الأساسية رفيعة المستوى والمقومات السياحية ونقاط الجذب المتميزة التي تتفرد بها بين مدن العالم، ساعدت دبي على أن تفسح لنفسها مكانا على خارطة صناعة السينما العالمية.
حيث اقترنت تلك المقومات بسلسلة من المبادرات النوعية التي تبنتها حكومتها خلال السنوات العشر الماضية لترسيخ مكانتها كمركز جديد لصناعة السينما في منطقة الخليج، ونافذة جديدة للسينما العالمية التي أصبحت ترى في دبي موقعا قادراً على استضافة المشاريع السينمائية الكبرى.
اهتمام خاص
وعن الدعم الذي ستقدّمه دبي للعمل، قال السيّد أحمد عبدالله الشيخ، مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة دبي: «في الوقت الذي تدعم فيه دبي مختلف أشكال الإبداع الثقافي والفني، تولي الإمارة اهتماماً خاصاً بصناعة السينما، كونها تمثل أحد أهم المجالات الإبداعية التي تسهم في ترسيخ مبدأ حيوي تؤمن به وتسعى إلى تفعيله في مختلف المبادرات التي تتبناها ألا وهو مبدأ التواصل الإنساني.
ففن السينما يُعد من أكثر الفنون التعبيرية قدرة على بناء جسور اتصال حقيقية بين الشعوب بمنحهم فرصة التعرف على عادات وتقاليد وثقافات الآخرين، بينما تتنامى أهمية السينما بتنامي قدرتها على مخاطبة مختلف الشرائح الاجتماعية وعدم اقتصارها على الصفوة المثقفة».
وأكد الشيخ التزام دبي بتوفير مختلف أوجه الدعم اللازمة لطاقم الفيلم، وتقديم كل المساعدة الضرورية، لضمان خروج العمل بالصورة التي تليق بمكانة دبي، وتتوافق مع رؤية الشركة المنتجة ومخرج وأبطال العمل، وتيسير عمليات التصوير في مختلف المواقع التي تم اختيارها بفضل تعاون الدوائر والإدارات والأجهزة المعنية، سواء من الجانب الحكومي أو القطاع الخاص، بما يعكس القيمة المضافة التي توفرها المدينة كنقطة جذب جديدة لصناعة السينما العالمية.
قصة تصوير الفيلم
تحدث براين بيرك، المنتج المساعد، عن بداية فكرة تصوير الفيلم، وقد كان ذلك عندما زار مع المنتج الكبير «جي جي أبراهام» مدينة دبيّ ليومٍ واحد خلال جولتهما إلى أماكن متعدّدة في العالم أثناء تصوير سلسلة «ستار تريك».
وقاما بجولةٍ في المدينة، تعرّفا من خلالها إلى البنية التحتيّة، وخلصا بنتيجة أن لابدّ لهما من تصوير فيلم في هذه المدينة. وعندما طلب توم كروز من جي جي مشاركته في العمل على إنتاج الفيلم، جاء في أوّل حديثٍ بينهما، أنّ دبي يجب أن تكون المسرح الرئيسيّ للأحداث، لأنّ هذه المدينة تمّ بناؤها لتكون نجمة سينمائيّة.
جوائز
براد بيرد مخرج الروائع في هوليوود
تمّ اختيار المُخرج براد بيرد، والذي قام سابقاً بإخراج الأفلام الحائزة جوائز أوسكار، «راتاتوي- 2007» و«ذا إنكريديبلز- 2004» و«ذا آيرون جاينت- 1999»، الذي حاز أيضاً جائزة نقابة «أني» للأداء الاستثنائيّ في مجال أفلام الرسوم المتحرّكة.
بدأ بيرد أوّل أعماله عندما كان في الحادية عشرة من عمره، وانتهى من تجهيزه بعد ثلاث سنوات. وقد لفت هذا الفيلم نظر العاملين استديوهات والت ديزني، ممّا جعلهم يتبنّونه ليصبح بعد ذلك من فريقهم، تحت إشراف أحد اكبر الشخصيّات في شركة ديزني، «ميلت كاهل».
ولا تتوقّف أعمال هذا المخرج الاستثنائيّ عند هذا الحدّ، فهو يعمل أيضاً كمستشار تنفيذيّ للفريق المُشرف على سلسلتيّ «ذا سيمبسونز» و«كينغ أوف ذا هيل». وهما السلسلتان الأقدم، واللتان لا تزالان تُعرضان على شاشة التلفاز إلى الآن، كما أنّه عمل مع المُخرج ستيفن سبيلبيرغ، في فيلمه «أميزينغ» و«ستوريز»، حيث ساعده في كتابة نصّ الفيلم وإخراجه وإنتاجه.
بزوغ
جيريمي رينر نجم يسطع في سماء دبي
يُمثّل جيريمي إلى جانب كروز في الفيلم، وقد سطع نجمه بعد أدائه دور البطولة في فيلم ذا «هارت لوكر»، الذي حاز على ست جوائز أوسكار هذا العام. وقد مثّل أيضاً تحت إدارة النجم السينمائيّ الكبير بين أفليك، في فيلم «ذا تاون» الذي أخرجه بدعمٍ من شركة «وارنر بروس».
وقد ظهر سنة 2007 في ثلاثة افلامٍ مُختلفة، كما لعب دور البطولة أيضاً إلى جانب الممثّلة جنوب الأفريقيّة، والحائزة جائزة أوسكار «تشارليز ثيرون» في فيلم «نورث كونتري»، القصّة المؤثّرة والتي تتحدّث عن تفاصل أوّل دعوى قضائيّة رابحة، ترفعها امرأةٌ في الولايات المتّحدة بعد أن تتعرّض للتحرّش. وحاز جيريمي على جائزة أفضل ممثّل من هيئة جوائز الأفلام المبنيّة على قصّة حقيقيّة، عن دوره في هذا الفيلم.
الجدير بالذكر، ان جيرمي تحدّث عن دبي خلال المؤتمر الصحفيّ الذي عُقد امس في فندق «أرماني» برج خليفة قائلاً: «قضيت في المدينة يومين فقط، ولم تُتح لي فرصة التعرّف إليها، إلا أنّني من عشّاق العمارة الحديثة، وصراحةً قد أذهلني ما شاهدته إلى الآن، ولا أُطيق الانتظار للتعرّف إلى ما لم أختبره بعد».
دبي - علي محيي الدين



