أكثر من 200 صورة فوتوغرافية نادرة التقطها المخرج السينمائي الشهير ستانلي كوبريك في سنوات شبابه من عام 1945 وحتى 1950قبل أن ينتقل إلى عالم الإخراج السينمائي. ويقدم المعرض «معهد فينتو في البندقية» بالاشتراك مع متحف مدينة نيويورك ومكتبة الكونغرس في واشنطن، ويستمر حتى الـ 14 من نوفمبر المقبل.
قليل من يعرف بأن صاحب أفلام: خوف ورغبة، قبلة القاتل، دروب المجد سبارطاكوس، لوليتا، الدكتور سترانجلوف، أوديسا الفضاء، البرتقالة الآلية، باري ليندون، بريق، خزانة رصاص كاملة، وعيون مغلقة على اتساعها وغيرها من الأفلام بأنه كان مصوراً فوتوغرافياً.
عندما كان في الـ 16 من عمره، قام كوبريك بالتصوير الفوتوغرافي وعمل في مجلة «لوك»، وقد قام بتصوير اليوم بعد موت الرئيس فرانكلين روزفلت التي طبعتها مجلة «لوك» التي كانت رائعة بكل معنى الكلمة في توازنها بين الضوء والظل، ثم وظفته كمصور فيها.
واليوم توفر مدينة البندقية، فرصة مشاهدة هذا المعرض الفريد من نوعه، وهي ليست مجرد صور فوتوغرافية بسيطة بل هي سلسلة من القصص التي تسردها هذه الصور. وتشكل في مجموعها نصاً يمكن قراءته، تدلنا على المصادر التاريخية التي استقى منها المخرج أفلامه حيث عاش كوبريك في نيويورك مرحلة ساخنة، قدم فيها برتولد برخت مسرحيته «أوبرا القروش الثلاثة».
وتم طبع هذه الصور من «النسخة» الأصلية التي يمتلكها كل من متحف مدينة نيويورك ومكتبة الكونغرس في واشنطن. وتم طبع كتاب عن صوره، التي تغطي مواد عديدة ومراحل تاريخية من الحياة الأمريكية في فترة ما بعد الحرب. وعادة ما تقارن صوره بما يقوم به المصور الفرنسي الشهير كارتييه ـ بريسون.
ولد من رحم الصورة الفوتوغرافية
ومن المعروف أن كوبريك جاء إلى الإخراج السينمائي من التصوير الفوتوغرافي حيث عمل مصوراً فوتوغرافياً في سنوات شبابه في مجلة «لوك» مما زودته هذه المهنة بمعرفة دقيقة في مجال عدسات التصوير، وتدرّب على التحكم في الإضاءة والظل، فكان يُطلق عليه «صانع الأفلام الذي ولد من رحم الصورة الفوتوغرافية».
لذلك عندما قرر أن يصبح مخرجاً سينمائياً استعان بمعرفته في التصوير الفوتوغرافي. وقد صور فيلمه«دروب المجد» بكاميرا محمولة فكان ذلك امتداداً لعمله كمصور.
وقد تمكن من سد الثغرة بين التصوير الفوتوغرافي الثابت والتصوير السينمائي المتحرك، فصاغ نظريته في الظل، مستثمراً كافة أدواته السينمائية لفهم واستيعاب التصوير الفوتوغرافي، بهدف تجاوز التقاط الصور الجميلة إلى توسيع حدود رؤيته السينمائية. في صيف عام 1949 أرسلته مجلة «لوك» إلى شيكاغو من أجل تصوير حادثة اجتماعية وقد عاد كوبريك بأربعين علبة من الأفلام وهو رقم قياسي في التصوير.
مجلة «لوك» والقصص الاجتماعية
وتكشف هذه الصور الفوتوغرافية عن سيطرة كوبرنيك على الكاميرا وزايا التصوير. كما تكشف عن توجهه نحو الصور الداكنة التي يظهر فيها علاقات الضوء والظل، وهذا لا يظهر إلا من خلال الصور الفوتوغرافية الأسود والأبيض. وقد اشتهر بتصويره للناس في أنفاق المترو حيث الإضاءة لها أهيمتها في إبراز جماليات الصورة. وهو يقتنص الصور ويخلد اللحظات. وكان يتبع في التصوير مقولة: إن الحقيقة أغرب من الخيال، ولكن الخيال أكثر تعبيراً عن الحقيقة.
إن كوبريك تتبع موضوعات اختلط فيها حب التناقضات، والطموح والغموض، وهي عبارة عن مفاتيح لفهم عوالم هذا المخرج في القرن العشرين. بينما يشاهد أفلامه الملايين. وتجسد هذه الصور الحياة الاجتماعية فيما بعد الحرب العالمية الثانية. راينر كرون، خبير ومنظم هذا المعرض، اختار صور المعرض من خلال دراسته لأكثر من 12 ألف صورة فوتوغرافية من المجلة التي كان يعمل فيها كوبريك في شبابه ولكنها لم تخضع لأي نقد أو تحليل.
وكانت طريقة مجلة «لوك» ومنهجها أنها تنشر الصور الفوتوغرافية عندما تريد أن تسرد قصة اجتماعية، ولذلك كانت تطلب من كوبريك أن يتتبع قصة اجتماعية معينة ويلاحقه تطوراتها من خلال التقاط سلسلة من الصور. وكثيراً ما كان كوبريك يخفي كامرته تحت معطفه، ويقوم بالتصوير بشكل سري.
دبي ـ شاكر نوري
