أجمع المشاركون في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي تستضيفه مدينة مراكش المغربية، في جلسة خصصت لنقاش ما سمّاه المنظمون «إعادة ولادة دبي»، على أن دبي عادت إلى «سكتها الصحيحة من أجل ولادة جديدة».

واعتبر المجتمعون أن كلمة السر في هذا التجدد هو عودة دبي إلى جذورها، وإعادة التركيز على صورتها التقليدية كقطب إقليمي وعالمي لتجارة البضائع والخدمات. ودلل المشاركون على هذه الرؤية بالثقة التي أولتها الأوساط المالية لاتفاق إعادة هيكلة الديون المستحقة على بعض الشركات الرائدة في الإمارة، مستشهدين بأن الطلب على السندات التي أصدرتها دبي غطى المعروض بأربعة أضعاف.

هذا المعنى ركز عليه المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «باين آند كومباني» العالمية للاستشارات جان ماري بين، عندما اعتبر أن دراسة دبي لإمكاناتها وإدراك مميزاتها التنافسية الأساسية جعلتها تعود إلى ما اعتبره جوهرها كقطب يأتي إليه التجار ورجال الأعمال من العالم أجمع لممارسة نشاطهم فيه، مؤكداً أن عودتها للتركيز على هذا الدور كقطب هو الذي سيعيد كتابة فصل جديد من قصة نجاح دبي.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس أعرب في كلمته الافتتاحية إلى المنتدى مساء الثلاثاء، عن أن نهوض المنطقة بدورها في الاقتصاد العالمي رهين بـ «نجاعة اختياراتها.. منفردة ومجتمعة»، وقدرتها على الرد على تحديين أساسيين: الأول تحقيق نمو اقتصادي كاف ومستدام يوفر الشغل ويحارب الفقر ويحسن مستوى عيش المواطنين.

أما الثاني فهو القدرة على التموقع داخل الاقتصاد العالمي كقطب قطري مندمج، منوهاً بالجهد الاندماجي المتمثل في «اتفاق أغادير» الذي أسس لمنطقة تجارة عربية حرة بين المغرب ومصر وتونس والأردن، داعياً بالمناسبة إلى توسيعه وتطويره.

واعتبر العاهل المغربي أن النظام العالمي الذي كان سائداً «بلغ منتهاه وأثبت محدوديته في مسايرة تطلعات البشرية»، وقال إن عالم ما بعد الأزمة الذي يتشكل حالياً يجب أن يعتمد العلاقات المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، لتأسيس عولمة أكثر قدرة على استيعاب التنوع وتعدد النماذج واحترام الخصوصيات.

تفاؤل بالمستقبل

في هذه الأثناء، أشار وزير الاقتصاد والمالية المغربي صلاح الدين ميزور في كلمة أمام المؤتمر إلى «حاجة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوضع نفسها على الخريطة الاقتصادية العالمية ككتلة إقليمية متكاملة».

وفي السياق، قال مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي مسعود أحمد إنه ينبغي لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسريع نموها في فترة ما بعد التباطؤ الاقتصادي من أجل خفض البطالة.

وأضاف أحمد في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن دول المنطقة ستخرج من التباطؤ العالمي بمعدل نمو أقل بقليل من خمسة في المئة في العام المقبل، وهو أعلى منه في الاقتصادات المتقدمة، لكن هناك ضرورة لإصلاحات هيكلية من أجل خلق وظائف.

مبادلة

أكد الرئيس التشغيلي لشركة «مبادلة» وليد المهيري في كلمة له في منتدى دافوس أمس أن الشركة «تسعى لاستثمار المزيد في الأسواق الناشئة في الأعوام المقبلة لسد الثغرات التي تنطوي عليها محفظة أعمالها».

وقال المهيري إن «نسبة 60 في المئة تقريبا من محفظة أعمال مبادلة مستثمرة حالياً في أبوظبي والامارات العربية المتحدة»، مضيفا: «لدينا ثغرة كبيرة واحدة وأقول إننا سنسددها في الأعوام المقبلة وهي انكشاف الأسواق الناشئة».

مراكش ـ هيثم شلبي والوكالات