سطر المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي على مدى سنوات حكمه للإمارة لأكثر من 60 عاماً، مآثر وذكريات هي انعكاس لتاريخ حقبة ذهبية بنيت بسواعد آمنت بقوة الاتحاد على قاعدة من حب الوطن، وتسخير كل الإمكانيات المادية والمعنوية لإنسان إماراتي قادر على حماية الوطن وخدمته.
صقر بن محمد القاسمي كان امتداداً لمسيرة اتحاد، وانعكاساً لإرادة حاكم احب شعبه فأحبه، كان أباً للصغير قبل الكبير لكل طالب للحنان، كان قائد الهمم ومخطط التطور، ومحقق كل الإنجازات التي شهدتها رأس الخيمة نتيجة للأسس الواضحة والقوية التي بنى عليها حكمه للإمارة والتي قامت عليها شواهد التقدم إلى يومنا هذا، والتي انطلقت من مبادئ الدين الإسلامي بالقرآن والسنة.
ممن عرفوه وعايشوه وتأثروا به، بحثت «البيان» عن شهاداتهم التي امتدت خلال الأعوام الماضية في مختلف المناسبات والاحتفالات، والتي سجلوا فيها ذكرياتهم وشهاداتهم عن هذا الصقر الذي حلق في سماء الإمارات لأكثر من ستين عاماً، وأظل بجناحيه إمارة رأس الخيمة وشعبها حباً وعطاء لا ينضب.
من أعمدة الاتحاد
قال الشيخ عمر بن صقر القاسمي: الوالد الشيخ صقر أحد أعمدة البلاد التي بنت الاتحاد، وقد شهدنا كيف ساهم في قيادة البلد من إمارات متفرقة إلى وحدة واحدة استطاعت أن تصل إلى أعلى المصاف الدولية، من خلال حكمته ورؤيته وإخوانه حكام الإمارات، ومنذ صغرنا علمنا أن العلم هو الأساس وكان حريصاً ومصراً على ابتعاثنا إلى الدول الخارجية لنكتسب أفضل وأجود تعليم.
القوة والصبر
وأكد الشيخ سالم بن سلطان القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني برأس الخيمة، ان المرحوم الشيخ صقر تميز بالحكمة والعطف وقوة الصبر انعكست خلال سنوات حكمه الرشيد لإمارة رأس الخيمة، وفي الطفرة الحضارية التي عاشتها الإمارة ببنائه لها في كل مجالات الاقتصاد والتعليم وغيرها، مضيفاً أنه يعتبر بحق منهلاً للعمل والثقافة لكل من عاشره وعرفه عن قرب، فقد كان موجهاً ومعلماً من الطراز الأول وكانت توجيهاته تغلب عليها الجانب الديني ودائم الاستشهاد بآيات القرآن الكريم والحديث الشريف، انعكاساً لعمق إيمانه بالخالق عز وجل وعقيدته القوية التي جعلت منه مرجعاً قوياً لكل من عرفه.
مدرسة وجامعة
وذكر الشيخ فيصل بن حميد القاسمي مدى ارتباطه بالمغفور له بإذن الله الشيخ صقر خاصة خلال شغله منصب مدير الديوان تبين لي أنه مدرسة وجامعة، فقد أنار لنا طريق كيفية التعامل والمعاملة مع الناس بمختلف أجناسهم وأعمارهم، فبابه مفتوح لكل من يرغب سواء من رأس الخيمة أو خارجها، فقد كان يحتوي كل الأشخاص والقضايا بروح إيجابية حكيمة وفرحة.
من خلال سعة الصدر واستماعه لكل التفاصيل ولم يكن يعطي رأيه إلا في نهاية الأمر، وقد كان لاهتمامه بالمرأة جانباً مهماً في فكره، يقول فيها «إن المرأة هي الأم والأخت والزوجة والأبنة وهي نصف المجتمع ولذلك لا يجوز أن يبقى نصف المجتمع معطلاً«، وأكد أن حاكم رأس الخيمة كان يحرص على حضور كل المناسبات الاجتماعية للمواطنين فلا يرفض دعوة أحد، حتى لو تواجدت أكثر من مناسبة في وقت واحد، وكذلك الأمر في حضور مواقف الحزن والعزاء فهو خير قدوة بحق في السلوك وتطبيق عاداتنا وقيمنا.
وكان احترامه لكبار السن أمراً يخصص له اهتمام خاص كذلك الحال بالنسبة للأسرة فصلاح الأسرة هو صلاح للمجتمع وفسادها هو فساد للمجتمع كما يرى، وكان يزور مركز كبار السن بصورة دورية بل أنه كان يسأل عن المتواجدين ويسأل عن أدق التفاصيل الخاصة بالمسنين وعن احتياجاتهم والنواقص التي يجب توفيرها لهم في كل المجالات.
وفي أمر الشورى ومدى تطبيقه لها وأشار الشيخ فيصل أن الشيخ صقر كان دائم الاستقبال للمواطنين ورؤساء العشائر وأمراء المناطق للتشاور في أمور تهم الإمارة والمنطقة، إلى جانب تقديره لكبار السن الذين يستمع لهم ويحرص على الأخذ برأيهم وكان يحاول أن لا يخرج أي أحد من مجلسه حزينا.
التعليم اولا
وتحدث محمد علي أبو ليلة مدير منطقة رأس الخيمة الأسبق عن أمجاد الشيخ صقر بن محمد القاسمي عبر رفقته الطويلة معه، مؤكداً أن تربية الشيخ صقر الدينية القوية لعبت دوراً كبيراً في إنجازاته وتوجهاته في كل المجالات ومجال التعليم بشكل خاص، فقد تعلم على يد المطاوعة عبر السيدة فاطمة بنت المغربي، ثم انتقل إلى المدارس شبه النظامية في مدرسة سليمة بنت سلطان وكان عدد طلابها آنذاك 30 طالباً.
وقد كان الشيخ صقر مهتماً بالعلم والثقافة فحرص على توفير مكتبة عامة للمواطنين والطلبة منذ بدايات حكمه، كما تبنى القضية الفلسطينية التي كانت في دمه وكان حريصاً على دعم الشعب الفلسطيني، فلا يُنسى له أنه أصدر مرسوماً بأخذ نصف راتب الموظفين في كل الدوائر بالإمارة وخصصه لإنشاء مكتب لمنظمة التحرير الفلسطيني وتم تعييني مسؤولاً عن هذا الأمر.
وذكر مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية الأسبق أن رؤية الشيخ صقر للتعليم كانت تحمل بعداً خاصاً، فقد وصل اهتمامه بالتعليم إلى دفع المواطنين نحو المدارس بأكثر من وسيلة إما بالترهيب أو بالترغيب، ودليل على ذلك قيامه بتخصيص مكافأة مالية لأولياء الأمور في إحدى مدارس شعم الذين يحرصون على دوام أبنائهم في المدارس بعد أن لاحظ تكرار تسرب الطلبة من المدرسة في تلك الفترة من خلال متابعته للميدان ونزوله له، ونظرته في ذلك أنه لا يمكن أن نطور بلدنا وننميه إلا من خلال النزول للميدان على أرض الواقع لتكون لدينا فكرة واضحة عن مشاكله وواقعه.
استثمار بالتعليم
وأشار الدكتور محمد بن فارس وكيل وزارة التربية والتعليم سابقاً، أن رؤية الشيخ صقر قامت على الإيمان بالتعليم والاستثمار به منذ بدايات حكمه وكان هذا واضحاً من خلال متابعته الدائمة لأعمال وإنجازات أول مدرسة شبه نظامية افتتحت في إمارة رأس الخيمة عام 1953م، بل إن الأمر وصل إلى تكليفه الحرس بالقيام بمتابعة الطلبة وأسباب غيابهم يومياً والقيام بحبس الطالب المتغيب والإفراج عنه بعد أن يقوم ولي أمره بالتوقيع على تعهد باستمرارية دوامه.
وأضاف أن ظروف إمارة رأس الخيمة الصعبة آنذاك ماديا، قد وجهت الشيخ صقر لطلب المساعدة من دولة الكويت الشقيقة عام 1955م لتهتم بنشر التعليم في الإمارة، وليصل التعليم لكل قرية في رأس الخيمة قام بالتواصل مع البحرين والسعودية بعد أن اعتذرت الكويت عن توسيع إطار خدماتها نحو القرى النائية، واعتمدت مناهج دولة قطر للتعليم منذ عام 1960 لغاية 1968، وعند تولي الشيخ زايد الحكم ساهم في دفع التعليم في رأس الخيمة عبر افتتاحه عدداً من المدارس والتكفل بدفع رواتب المعلمين في مدارسها.
رسالة الأنبياء
وفي ذات السياق قال عدنان أبو جراد أحد معاصري الشيخ صقر خلال فترة حكمه لإمارة رأس الخيمة، انه في عام 1966م حين زرته في بداية عملي كمعلم أخذ يوصيني بعملي وبالطلاب قائلاً» أنتم المعلمون تحملون رسالة الأنبياء وبين أيديكم أغلى الأمانات، تربية جيل هو التالي من الأمة، فقد كان الأب والموجه والقائد وكان العرس السنوي للمدرسة حين يزورها سنوياً وتأتي معه الهبات مرة مسجداً ومرة مكتبة وغيرها هذا عدا تواصله الشخصي مع الطلاب.
تكريم المثقف
وتحدث أحمد العسم رئيس فرع اتحاد الكتاب في إمارة رأس الخيمة « عن تكريم الشيخ صقر له عام 2003، الأمر الذي أغناه عن أي أمر آخر وأضاف «كلماته لي كانت محفزة دائماً فقد كان يقول «أعمل ولا تنظر خلفك لأنك ستواجه في الحياة الكثير ممن يحاول كسر عزيمتك»، وأتذكر فيه دائماً حرصه على التربية الدينية الإسلامية بل إن القمم الثقافية المستمدة من الدين الإسلامي هي ما يبعثها لنا في كل أحاديثه.
وقال الدكتور حبيب غلوم الممثل والمخرج «نحن فخورون بانتمائنا لإمارة رأس الخيمة وتاريخها ونزدان به وبها، ويكفيني شرفاً أن أول وقوف لي على المسرح سنة 1978م كانت بمناسبة افتتاح مقر الرياضة والشباب في رأس الخيمة كان بتواجد الشيخ صقر، الذي قال كثيرا من الكلمات الداعمة لتشجيعي وكان تواجده الدائم أكبر داعم لي ووسام لاستمرار إبداعي.
نحو الاقتصاد
وقال محمد عبدالله رقيط رجل الأعمال أن معرفته بالوالد الشيخ صقر منذ الطفولة، وقد كان سموه متفهماً متسامحاً مساعداً للناس فيما يقدر عليه ولم تفارق الابتسامة محياه في كل الظروف، وحين طلبني لأكون مدير الدائرة الخاصة بالحاكم وجدته قائداً مثالياً، فلم يكن يعاملنا معاملة موظفين بل كان يتعامل معنا كأب، وبمعرفتي القريبة له خلال هذا العمر استطعت أن أكون فكرة عن تميز هذا الرجل أيضاً فهو بحق قدوة في كل شيء سواء على صعيد الأخلاق أو الدين أو التعامل.
وأضاف أنه يحضرني انه كان في السفر يتابع فروض الصلاة ويجمع كل فرد من أعضاء الفريق المتواجد معه ويسأل عنهم بالفرد ويحرص على أن يؤدي جميعهم الصلاة جماعة، بل إنه في أحد سفراته الخاصة بالفحص الطبي الدوري له سأل عن موعد الصلاة أثناء قيامه بالفحص، وطلب من الطبيب أن يتركه ليؤدي الصلاة فرفض الطبيب لأن إنهاء الفحص وقتها يحتاج إلى إعادته من أوله، فقال سموه أنه يستطيع أن يعيد الفحص من أوله ولكنه لا يستطيع أن يترك فرض الله وفعلاً قام بترك الفحص وتوجه للصلاة.
وعن رؤيته المستقبلية لرأس الخيمة وبعد نظره في المجال الاقتصادي، أكد رقيط أن الشيخ صقر صاحب قاموس فكري في كل المجالات ومن يقترب منه ينهل منه، وعرف عنه تكرار زياراته لدوائر رأس الخيمة للوقوف على أعمالها، وفي أحد الأيام قرر إنشاء مصنع تمور في رأس الخيمة، ورغم محاولة المستشارين إقناعه بدراسة الجدوى الاقتصادية إلا انه رفض التأخير.
وبدأ المصنع صغيراً ثم كبر حتى أصبح ينتج أفضل تمور الدولة ويغطي السوق، وأضاف أن الأمر كذلك بالنسبة للمشاريع السياحية في الإمارة فقد بدأت فكرة إنشاء فندق خت، بأن طلب من المهندسين ردم منطقة جبلية ولم يفصح عن السبب، وبعدها أعلن أنه سوف يبني فندقاً سياحياً وكذلك الحال هذه المرة أيضاً رفض الانتظار وتم إنجاز المشروع وخلالها تمت دراسة الجدوى ونجح المشروع.
اهتمام بالصناعة
وبين فاهم اليوسف رئيس شركة الإسمنت الأبيض برأس الخيمة أن الصناعة عموماً في دولة الإمارات منبثقة من رؤية الشيخ صقر وخاصة في إمارة رأس الخيمة، بل إن صناعة رأس الخيمة ترتكز على الصناعات الخاصة بالبنية التحتية التي تحتاجها كل الدول التي ترغب بالنمو والتطور، فنظرة الشيخ صقر الثاقبة هي التي أوصلت إمارة رأس الخيمة لتنتج أفضل أنواع الإسمنت في العالم وتكون مصدراً كبيراً له.
وتحدث محمد القاضي الرئيس التنفيذي لشركة رأس الخيمة العقارية عن مساعدة ودعم المغفور له الشيخ صقر للقطاع العقاري في الإمارة بشكل عام وشركة رأس الخيمة العقارية بخاصة، فقد كان دعمه في إطار نظرته لدعم الإمارة بكل المجالات وقد كانت فكرة الشركة هي فكرة سموه.
تطوير رأس الخيمة
وقال جاسم بن درويش أمين عام البلديات السابق، إن الشيخ صقر تعامل مع كل فرد برأس الخيمة بروح الأب قبل القائد، فقد كان يعرف كل شخص في رأس الخيمة ويدرك ظروفه وقدراته، ومن هنا كان يأمرنا بالتيسير على الناس وخاصة المحتاجين منهم وإعفائهم من الرسوم أو أي متطلبات رسمية تثقل على كاهلهم، وكان يدعم كل فكرة تهدف إلى التنمية وتطوير إمارة رأس الخيمة ويحمل لواءها على عاتقه، بل إنه كان يتبناها بنفسه ويدعمها بكل الوسائل المادية والمعنوية.
ومنها فكرة صندوق الزواج في الدولة حيث قام بدعم الفكرة في الإمارة بل ووضع رأس مال الصندوق لمواطني رأس الخيمة منه، كما دعم فكرة فصل الأراضي عن دائرة البلدية كي تتخصص البلدية في خدمة الإمارة وتعزيز البنية التحتية وفق الإمكانيات المتاحة في تلك الفترة، بل وشجعنا على التوجه إلى باقي بلديات الإمارات لتعزيز التعاون بيننا وتبادل الخبرات بما ينعكس على دعم العمل في البلدية ومن هنا جاءت فكرة الأمانة العامة للبلديات في الدولة.
داعم المرأة
مريم عبدالله الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة، أكدت أن المرحوم الشيخ صقر حرص على أن يكتسب كل فرد من رأس الخيمة القيم العليا الدينية والأخلاقية لذلك سخر لهم التعليم والمؤسسات الداعمة للإنسان إيماناً منه بأن الأمم هي أمة الإنسان لا أمة المادة، مبينة أن هذا المبدأ الذي سار عليه الشيخ صقر طبقه على الرجال والنساء بشكل متساو، بل إن نصيب النساء كان كبيراً منه.
حيث حرص على أن يحصلوا على التعليم المناسب في كل رأس الخيمة حتى في المناطق النائية التي كانوا يقطنونها، فعين المعلمات وأنشأ المدارس في المناطق البعيدة كي يتزودوا بالعلم ليمثلوا الدور الذي حضرهم سواء في تنمية الدولة أو إنشاء العائلة وتربية الأبناء.
مبينة أن نظرة الشيخ صقر للمرأة جاءت من منظور ديني بحت، لذلك فقط حرص على تطبيق هذا المنهج أثناء تعاملاته مع المرأة في التعليم والشؤون الاجتماعية والمحاكم، فقضايا النساء لها خصوصية خاصة تراعي المجتمع وتراعي الدين، لهم أماكن مخصصة في كل مؤسسة وحتى في ديوان الحاكم، وكان تواصله لحل مشاكل النساء يأتي بصورة مباشرة وعاجلة قبل أي قضية ودون عوائق.
وبينت رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة أن ذكرياتها عن الشيخ صقر حافلة بزياراته المتواصلة للمدارس منذ أن كانت طالبة وحتى أصبحت في السلك التعليمي، فمتابعة الطلبة والإعلاء من شأن التعليم وأنشطته المختلفة كان من ضمن الأولويات بدليل حضوره الدائم لفعاليات المدارس وأنشطة الطلبة، وتشجيعه للطلبة عبر الجوائز والمسابقات العديدة التي أقامها لهم.
متابعة الموروث
وأشار ناصر مردد مدير إدارة المرور والترخيص في شرطة رأس الخيمة أن الشيخ صقر في صغرنا كان يأتي إلى المدرسة ليسأل عن الطلبة من أتى ومن غاب عن الدراسة لحرصه الكبير على التعليم، فالجيل الذي بنى دولة الإمارات معظمهم من رأس الخيمة وهذا بسبب توجيهات حاكم رأس الخيمة ومساعيه في خلق هذا الأمر.
وقد وصل أمر تواضعه إلى أنه وبالرغم من مكانته الكبيرة في حالة نشب خلاف بيننا وبين أبنائه في القدم كان حليماً ورؤوفاً معنا بل إنه قد يعاقب أبناءه، وكان تواصله مع كل الأسر في الإمارة لأبعد الحدود وفي كل التفاصيل بل إن العروس كانت تتزين بذهب ومجوهرات منزل الشيخ لتكون في أفضل حلة، في إطار التواصل والتواضع والألفة التي أحاط بها شعبه.
سلطان بن يعقوب: الشيخ صقر كان شعلة من النشاط لا تهدأ
قال العقيد سلطان سالم بن يعقوب قائد الحرس الخاص لحاكم رأس الخيمة أن الشيخ صقر كان شعلة من النشاط لا تهدأ يتنقل بين مناطق رأس الخيمة ويزور القبائل للتباحث بأمور البلاد أو حل الخلافات بروح من التسامح وسعة الصدر والحنكة والدراية الكبيرة، ومن خلال عملي تعلمت منه الكثير فهو صاحب منهج واضح ومنهجية وفكر راق بالتالي فالعمل معه واضح وإيجابي.
وقد كان سموه يتألم في حالة عدم خدمة المواطنين على أكمل وجه وكان هذا الأمر من الأشياء التي تغضبه، وقد علمته الصعاب التي واجهت المنطقة أن يكتسب القدرة في معرف نفوس وطبيعة الناس، ومنها كان يقرب الأشخاص المدركين العقلاء ويكلفهم بجسام الأمور، والأشخاص ذوي النفوس الضعيفة يتحكم بهم ويوجههم بطريقة يعجز عنها علماء النفس ذاتهم.
وأشار بن يعقوب إلى أن أكثر ما تعلمه من حاكم رأس الخيمة خلال رفقته الطويلة معه وأفاده بحياته هو حسن الاستماع، ولا أنسى الموقف الذي رواه لي قديمًا عن والده الشيخ محمد الذي كان يستمع لأحد المواطنين الذين أطال في الحديث، وبعد انتهاء حديث المواطن قام الشيخ بالإمساك بعقرب لسعه في قدمه احتراماً للمواطن كي لا يقطع حديثه.
قال محمد بن راشد النقبي عضو المجلس الوطني السابق وأمير منطقة خت، أن الشيخ صقر بنى ركنا مهماً من أركان دولة الإمارات العربية المتحدة، وعزز تنميتها وتطورها بمساعدة أصحاب السمو حكام الإمارات جميعا، مؤكداً أن دوره لا يمكن أن ينكر أو ينسى في خدمة المناطق النائية خاصة منطقة خت، التي كان يتواصل بصورة دائمة مع أمرائها لمتابعة أمورها وتعزيز الخدمات فيها خاصة التعليمية، وحل الإشكاليات التي تواجه الناس فيها الذين كانوا ومازالوا يكنون له كل المحبة.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة
