دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة شباب الإمارات إلى العودة بذاكرتهم وترسيخ المعاني التي ارتكز عليها مؤسسو الدولة في تكوينها من أجل الحفاظ على مكانتها المرموقة والمضي قدماً في مستقبلهم.
وأكد سموه في حوار أجراه مع تلفزيون الشارقة بث أمس بمناسبة إطلاق الجزء الأول من كتابه «حديث الذاكرة» على أهمية الكتاب بالنسبة للأجيال القادمة لكي يتعرف الشباب الإماراتي إلى تاريخ قيام الدولة والترحم على من صنعوه والاطلاع على مثابرة وإصرار المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ، طيب الله ثراهما، التي أوصلت الدولة إلى مكانتها المرموقة.
وأوضح سموه قائلا «بدأت أمور كثيرة تظهر على الشباب من عدم اكتراث واتكال ولا أظن أن هذه الأمور تبدر من أناس ربتهم الدولة.. لذلك نطلب من الشباب أن يعودوا إلى ذاكرتهم وترسيخ المعاني القيمة فيها ومن ثم الانطلاق إلى حياتهم».
كما أثنى صاحب السمو حاكم الشارقة في حديثه وكتابه على جامعة الإمارات واعتبرها الهدية الثمينة التي أهداها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى شباب الإمارات حيث ساهمت في تخريج أجيال إماراتية متعلمة وتنتمي إلى أسر متعلمة.
وأشاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على المكانة التي تتبوأها جمهورية مصر العربية، متمنياً لها أن تنتصر على أوضاعها الاقتصادية، داعياً الشعوب العربية كافة إلى عدم الغياب عن الساحة العالمية من أجل الدفاع عن نفسها في مواجهة إسرائيل و الصهيونية المتواجدة بقوة في كافة الساحات.
وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة في حديثه أن احتلال جزء كبير من الأراضي العربية وقضية فلسطين كانتا دافعا وراء الأجيال التي ترتبت على الحاجة للتكاتف العربي ورغم تحرر الدول العربية من الجيوش حاليا إلا أنها أصبحت محتلة فكريا مما يستدعي تركيزها على خلق مرجعية عربية وإسلامية من تراثها من أجل مجابهة الآخر و تركيزها على توحيد شبابها فكريا.
وتحدث صاحب السمو حاكم الشارقة في حديثه مع تلفزيون الشارقة حول ملامح كثيرة من كتابه شملت قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وحكمه للشارقة وأزمة الدستور واللجنة العليا للميزانية الاتحادية و«أيام الوحشة» الخاصة بتنحي المرحوم الشيخ زايد عن رئاسة الاتحاد وإنزال علم الشارقة إلى الابد واستبداله بعلم الاتحاد، ودور قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي في حياته.
وفيما يلي مقتطفات من حواره مع تلفزيون الشارقة:
قيام الدولة
* نتحدث هنا عن مرحلة قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وتوليكم زمام حكم إمارة الشارقة عقب استشهاد الحاكم الراحل الشيخ خالد بن محمد القاسمي كيف بدأت هذه المرحلة على مستوى إمارة الشارقة والدولة والمنطقة العربية؟
ــ كانت فترة حساسة جداً على جميع المستويات فمحليا تم الاعتداء على حاكم الشارقة الراحل المرحوم الشيخ خالد بن محمد القاسمي الذي كنت قريبا منه كوني مديرا لمكتبه.. كنت أعي هذه الأمور جيدا حتى إذا ما استلمت زمام الحكم فإذا بي أجابه بعض المسائل التي تطلبت مني إدارتها بهدوء وعقلانية.
كانت أمامي ثلاث قضايا رئيسية.. قضية المرحوم الشيخ خالد وقتلته الذين كانوا رهن التحقيق وقتها، قضية جزيرة أبوموسى المعلقة منذ 9 سنوات، وقضية دولة الإمارات الناشئة والتي سارعت بالتفاعل معها وأردت خدمتها من منطلق وقوفها بجانبي منذ اليوم الأول حيث قامت من خلال وزارتي الدفاع والداخلية بالإمساك بالقتلة وحبسهم.
لم أذكر تفاصيل الأحداث التي تخص اغتيال المرحوم الشيخ خالد لأنها تمس كثيرا من الناس وتمسنا كعائلة وتعيد لنا أمورا نتمنى أن نتفاداها.. احتوى ملف التحقيق مع القتلة في المحكمة العليا بأبو ظبي على أكثر من 100 صفحة شملت معلومات خاصة بدخول القتلة وأسماء الذين اتصلوا بهم ومصادر تمويلهم ومن أين أتوا واحتفظت بنسخة منها عندي لأنني لم أشأ تركها في الإدارة القانونية بالديوان حيث آثرت الاحتفاظ بالأمر في صدري فإن لم أفعل أنا هذا كيف سيستطيع غيري ذلك.
أما فيما يتعلق بالدولة الناشئة فلقد نقصتها أمور كثيرة ولكن كان هناك رجل واحد ألا وهو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، طيب الله ثراه، الذي تمكن من الإمساك بزمام الدولة منذ البداية وإلغاء النواقص وتزويد الدولة بإضافات كثيرة.
أما على صعيد الدول العربية فلقد كان الجميع متفرقا ولم يعيروا اهتماما إلى قضية جزيرة أبو موسى نظرا لانشغالهم بأمورهم الخاصة.
* فيما عدا بعض التفاصيل التي آثرتم السكوت عنها نظرا لما يمكن أن تثيره من مشاكل هل ذكرتم كل ما ورد في هذه المرحلة في الكتاب وهل دونتم كل ما جاء في خاطركم في الجزء الأول؟
ـ نعم.. ذكرت كل ما حدث في دولة الإمارات العربية المتحدة دون حذف أي شيء وكلها أحداث من الوقائع الموثقة والاجتماعات المستمرة للمجلس الأعلى.. كان الجميع في توافق.
* كان انضمام رأس الخيمة متأخرا إلى الدولة من بين الأحداث التي ذكرتموها في الكتاب.. جرت مشاورات بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، حولها وتم استطلاع رأيكم في هذه المسألة وكان لكم موقف فيها هل لكم أن تحدوثنا عنها؟
ـ لابد لنا أن نذكر أنه كان لرأس الخيمة موقف في بداية تكوين الاتحاد من الدستور وكذلك عجمان وأم القيوين والشارقة.. ولكن أسرع لقاء المغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد بانضمام رأس الخيمة فهم من أسسوا نواة الدولة وكانوا رجالا على مستوى الأحداث.
أصر الشيخ زايد، رحمه الله، على انضمامها نظرا لخطورة بقائها وحيدة كإمارة متداخلة مع الإمارات، فكيف كان يمكن للدولة السيطرة عليها.. وإلى من كانت ستنضم خاصة انها كانت على عداء مع إيران ولم تقبل كل من السعودية وعمان الانضمام.
* كان للمغفور له الشيخ زايد جولات خارجية شملت سوريا وليبيا والسودان.. فلماذا أزعجت البيانات الصادرة في تلك الزيارات و«خاصة في ليبيا» البريطانين والإيرانيين؟
ـ عندما قررت بريطانيا الانسحاب تركت فراغا ملأه شاه إيران الذي تمسكت به بريطانيا لكي لا يزداد في تحديه لهم.. ومع قيام دولة الإمارات رأت بريطانيا عنصرا جديدا ودولا ثورية وأزعجها البيان الشديد اللهجة الذي صدر وطبع في ليبيا بعد مغادرة المغفور له الشيخ زايد الذي لم يكن ليوافق عليه لو كان قد صدر في حضوره .. يضاف إلى ذلك إنزعاج بريطانيا من القرار الليبي بتأميم البترول وزيارة الدكتور مانع سعيد العتيبة التي بدت وكأنها تأييد للقرار الليبي.. كما انزعج الإيرانيون من الأمر أيضا لدرجة أن شاه إيران اعتبرها مسألة شخصية.
ايران والانجليز
* انزعج الإيرانيون لدرجة أنه دارت مداولات بين شاه إيران والانجليز من أجل تغيير رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.. فهل كانت هذه المحاولات جادة وهل طرح اسم آخر بقوة لرئاسة الدولة؟
ـ لم ينظر الشاه إلى هذه المسألة بهذا الشكل.. كان غاضبا و منزعجا ووجه وزير خارجيته بهذا ولكن الانجليز تمكنوا من تهدئة الأمر لأسباب كثيرة ورأوا في تغيير الرئيس مشكلة كبيرة في المنطقة مما دفع الشاه إلى التراجع.
* ولكن هل فشلت محاولات الانجليز بسبب عدم وجود منافس قوي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، المحبوب من قبل شعبه أم لأن الدولة فتية وهذا قد يقلب الأمور؟
ـ يقلب الأمور كلها .. هذه الدولة دارت على محور المغفور له الشيخ زايد ولولاه ما كان الاتحاد ولا الدولة.. كان المغفور له الشيخ زايد صاحب شخصية قوية وجذابة، وكان خير مستمع ومتروياً في اتخاذ قراراته.. امتدحه الانجليز وأحبوه ولكن كانت لديهم بعض الملاحظات بخصوصه، فهم يعرفون أنهم تسرعوا في انسحابهم ولم يأبهوا لترتيب بيتهم مع الإمارات قبل الانسحاب.
زار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد عرضاً عسكرياً في فرنسا رافقه فيها سمو الشيخ سلطان بن زايد وهذا أزعج الانجليز لأنهم كانوا يريدون بيع أسلحتهم هنا والحفاظ على اتفاقياتهم العسكرية.. عزا الانجليز أمر الأسلحة إلى نصيحة المستشارين العرب المتواجدين في أبوظبي وعزوا مسألة النفط إلى الخبير الجزائري كروها الذي هاجموه وشنوا عليه حملة عدائية.. لكل تلك الأسباب لم يرغب البريطانيون في تغيير الشيخ ولكنهم أرادوا تصحيح بعض المسائل.
إشعال الفتنة
هل نجحت المحاولات الانجليزية والإيرانية في إشعال نار الفتنة بينكم وبين المغفور له الشيخ زايد وكيف تصرفتم وقتها حيال الدعوات المتكررة لزيارة إيران.
أراد الانجليز الإبقاء على المسائل مثلما نظموها ولقد ذكرت في الكتاب مثال السفير البريطاني في أبوظبي والضابط التركي الذي أقالوه من سلطته..انزعج الانجليز من تغيير الموظفين في المؤسسات وتبادر إلى أذهانهم أنه قد تم تغيير إدارة الضباط في شرطة الشارقة بإيعاز من المغفور له الشيخ زايد وأنه يمكن للمغفور له الشيخ زايد والشيخ سلطان التأثير على بعضهما البعض مما يستدعي التفريق بينهما.
* ولكن كيف حاولت إيران إشعال فتنة بالدعوات المتكررة لزيارتها وهل كنتم تطلعون الشيخ زايد على هذه المسألة؟
ـ طبعاً.. كان المغفور له الشيخ زايد على إطلاع بالمسألة وكنت ألتقيه مرتين إلى ثلاث مرات شهريا.. كانوا يريدونني أن أبقى الوضع كما هو عليه وألا أغير شيئا وألا نغضب من بعضنا البعض من أجل الحفاظ على الاتفاقيات المبرمة بيننا.. كانوا أيضا يدققون في التصريحات الصادرة إلى الدرجة التي أرسلوا لي السفير الإيراني في لندن للتأكد من أنه لم يبدر مني تصريح كان قد ادلى به محمود رياض الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك في جمهورية مصر العربية.
* وما سر وما سبب العلاقة الجيدة بينكم وبين شاه إيران.
ـ مثلما ذكرت عندما احتل شاه إيران جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى تم التكتم على الأمر وكأنه انتهى وأعطيت تخويلا للإشراف على جزيرة أبو موسى وكأنهم يريدون إرضائي لكي لا أكون رافضا للأمر.. بالطبع أنا لم أشأ أن أعادي إيران ولا أن اضع الدولة في عداء معها خاصة انه لم يكن لدينا ما يحمينا من أية جهة ولذلك كان لابد لي هنا أن أراعي تحكيم العقل وإعطاء المغفور له الشيخ زايد الفرصة لمعالجة الأمر بهذا الأسلوب.
هموم العرب والمسلمين
* ذكرتم في كتابكم أنكم كنتم دائماً في مقابلاتكم الخارجية ولقاءاتكم مع القيادات الدولية تتحدثون عن هموم العرب والمسلمين نذكر منها لقاءكم مع الرئيس الفرنسي وزيارتكم للولايات المتحدة الأميركية، ما الذي كان يدفعكم لطرح هذه القضايا؟
يقول المثل، الإناء بما فيه ينضح، وأنا كنت قبل ان أتحدث للصحافة أو المؤتمرات الشعبية أتحدث إلى أصحاب القرار، وهذه فرصة لابد لي أن اقول فيها كلمتي .
* هل أزعجهم حديثك؟
ـ لا، ولكنها قضية العرب ككل فهم لا يحسنون الخطاب ولا ينتقون الكلمات ومندفعون.. لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع كل الأمم لذلك علينا أن نتواجد في ساحاتهم وألا ننعزل.. إسرائيل والصهيونية متواجدة في ساحاتهم وإذا غبنا فلم يدافع عنا الآخرون.. لذلك أنا أتحدث في كل مكان وفي كل مناسبة حتى أنني قلت في كلمتي للكونجرس الأميركي «عاملونا كبشر».
النفط العربي
* النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي هذه المقولة الشهيرة للشيخ زايد تفاعل معها العرب بشكل كبير جدا وربما كذلك أتى موقف الملك فيصل رحمه الله بعدها، حدثونا عن تلك الفترة، وأثر هذه المقولة، وموقف الشيخ زايد، رحمه الله، ودولة الإمارات في المواقف العربية بعد ذلك؟
ـ القرار لم يؤثر في أميركا نفسها ولكنه أثر على الدول الأوروبية التي يمكن ألا تؤثر على إسرائيل ولكنها على الأقل قد تؤثر على أميركا وتطالبها باتخاذ قرار. هكذا كان التأثير البترولي على أوروبا وعلى أصدقاء أميركا وأميركا متحالفة مع إسرائيل ولذلك أثر عليهم بشكل كبير.
مصر دولة محورية
* ذكرت في كتابكم أن لقاءكم مع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات لم يكن ذا طابع جيد خلال الزيارة الرسمية الثانية لمصر في أبريل 1975 فما الذي كدر صفوه؟
ـ قلت كلمة عفوية لم أقصد بها التقليل من شأنه في حرب أكتوبر 1973 ولكن كانت للرئيس الراحل جمال عبدالناصر استعدادات للحرب قبل مجيء السادات ومنها حرب الاستنزاف التي هدفت إلى تدريب القوات المصرية.. أثناء اللقاء بدأ الرئيس الراحل السادات بقوله ان السوفييت لم يمنحوه سلاحا فقلت ان الرئيس الراحل عبد الناصر قام بتحضير كل شيء ولم أقصد هنا التقليل من شأنه.. نحن نقدر مقام السادات ومن يتكلم عنه لا يعرف الواقع.. للرئيس المصري الحالي حسني مبارك عطاؤه ومكانته وقيمته كما للرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات.
مصر هي السند وتبقى دولة محورية ولا نقلل من شأنها ويجب أن نقف مع مصر لكي تنتصر على أوضاعها الاقتصادية وعلى أزمة الانفجار السكاني حيث تعاني مصر من أزمة تكاثر نسبة المواليد.. أغلبية العامة لا يعرفون هذه الأمور ونتمنى لمصر التغلب على معاناتها.
المؤسسات الاتحادية
* عود للشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة حيث تحدثتم في كتابكم عن ضم الكثير من الدوائر المحلية في كيان الدولة الاتحادية هل لكم أن تحدثونا عن هذه التجربة؟
ـ واجه مجلس الوزراء والوزارات مشكلات كثيرة وكأن الدولة قد حجمت فكان لكل إمارة كيانها الكامل ودوائرها ومؤسساتها وبقيت إشكالية دخول الوزارة وعملها مما استوجب خلق مؤسسات اتحادية.. حتى هذه اللحظة كانت أجهزة الشرطة والعدل مثلا محلية واقترحت التوحيد والضم بعد أن قدم المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تقريرا في 12 صفحة حول الأمر ولكن أحدا لم يصغ إليه حينها.
* ولكن رأي سموك وجد تفاعلا كبيرا من المغفور له الشيخ زايد و الشعب في الشارقة الذي تظاهر وكتب خطابات تأييد لك؟
نعم وكانت هذه البداية وبدأت الإمارات في التغيير والتوحيد بعد ذلك.. عانى الدستور أيضا من نفس الأمور فكان التشريع اتحادياً والتنفيذ محلياً فكيف كان له أن يبقى بهذا الشكل أو كان للدولة أن تتواجد.
ازمة الدستور
قضية الدستور وأزمة الدستور التي وصفتموها في كتابكم بـ «أيام الوحشة» نأى المغفور له الشيخ زايد بنفسه بعيداً فكيف وصل إليكم خبر تنحي الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عن رئاسة الدولة؟
ـ تشكلت لجنة لدراسة الدستور ووافق المجلس الأعلى بعدها على تغييراته ومن ثم عرض على المجلس الوطني الاتحادي الذي طالب بأن يكون مجلسا تشريعيا لا استشاريا مما سبب بعض المشكلات فاستقر النقاش في المجلس الأعلى على الإبقاء على الدستور المؤقت..
اعترض المغفور له الشيخ زايد في ذلك الوقت على الأمر واتصل بي بعدها صحافي يخبرني أن خبرا نشر في جريدة أخبار الخليج البحرينية يفيد أن المجلس الأعلى قد أقال المغفور له الشيخ زايد وكان الخبر غير صحيح.
حيث أراد المغفور له التنحي من المجلس الأعلى بقرار نابع منه. غادر المغفور له إلى الصومال في زيارة خاصة لأكثر من شهر ولعب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم دوراً رئيسياً في تحريك عدوله عن التنحي بعد عودة المغفور له الشيخ زايد من الصومال الذي طلب منا بدوره انتظار اجتماع المجلس الأعلى، حيث عدل عن قراره.
لقاء زايد بالمواطنين
رداً على السؤال عن أن المغفور له الشيخ زايد كان يشعر بالحزن خلال لقائه بالمواطنين في إمارة الشارقة وتحديدا منطقة الذيد وباقي الإمارات خلال جولاته الداخلية في عام 1972 فما سبب هذا الحزن؟ اجاب سموه: المغفور له الشيخ زايد قضى فترة من حياته نائبا لحاكم مدينة العين التي التقت فيها جميع القبائل وحديث البادية يختلف عن حديث الحضر، حيث يمكن لهم مناداة الشيوخ بأسمائهم لا بألقابهم فهذه عاداتهم وهم يتجردون من هذه الأشياء ويتخاطبون مباشرة.. ولذلك تحدث الناس من البادية بقلوب مفتوحة مع الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وكان بطبيعته مستمعا إلى الناس وكان يتغاضى عن بعض الألفاظ التي قد لا ترتقي بمقامه.
أذكر زيارته للذيد حينما تحدث شخص ما بشكل خارج عن حدود الأدب ونبهت المواطن لكي يتوقف ولكن الشيخ زايد، رحمه الله، لم يتأثر بهذا..كان المواطنون ينتهزون فرصة لقائهم به ليتحدثوا معه عن أحوالهم ولهذا كان يتأثر بكلماتهم وكان يلبي طلبات المواطنين و يهتم برؤية الناس في البادية والحضر أولا في جولاته.
تطوير
حاكم الشارقة يعتمد المخطط النهائي للخدمات بمنطقة البطائح
اعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة المخطط النهائي للخدمات بمنطقة البطائح وذلك في اطار دعم سموه ورعايته لمختلف الأنشطة والفعاليات التطويرية التي تهدف إلى الارتقاء بالمجتمع المدني وتزيد من تألق مؤسساته وازدهار خدماته وبالتالي تقديم أفضل الخدمات وتحسين الأداء بما يتماشى مع ما وصلت إليه دولة الإمارات من رقي وازدهار.
وأشاد المهندس صلاح بن بطي رئيس دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة بالرعاية الكريمة التي يوليها صاحب السمو حاكم الشارقة للأنشطة والخدمات التي توفرها الدائرة وبمتابعة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة للمشروعات التي تنفذها الدائرة من خلال تحفيزه الدائم لها لتقديم الأفضل في كافة المواقع الخدمية والوظيفية.
جاء ذلك بمناسبة تكريم الدائرة من المجلس البلدي لمنطقة البطائح تقديرا لدورها على الصعيد الخدماتي وبعد اعتماد المخطط النهائي للخدمات بالمنطقة وتشمل انشاء مركز تحفيظ القرآن الكريم وجمعية تعاونية ومحطة للبترول ومحلات بيع الزهور والنباتات ومنطقة سوق الجمعة والقرية التراثية وعدد من مشاريع المشاتل الاستثمارية.
وأشاد بن بطي بالجهود التي تبذلها كافة المؤسسات الحكومية والخاصة بإمارة الشارقة والتي تضع على رأس أولوياتها المصلحة العامة وخدمة المقيمين بالإمارة والسعي نحو المزيد من التحديث والتطوير في النهج العام للخدمات التي تقدمها حكومة الشارقة لتظل قاعدة للتطوير والحداثة وتبسيط الإجراءات مع التركيز على المنهج العام في التطوير والرقي وفق توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة لكافة المؤسسات الخدمية نحو تحديث منظومتها وتوحيد الرؤى وفق الأجندة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة الشارقة.

