كشف اللواء عبد الجليل مهدي محمد العسماوي، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، عن عملية دهم لوكر عصابة محترفة في تهريب وترويج المخدرات، نفذها فريق من الضباط وصف الضباط والأفراد التابعين للإدارة بكل حرفية ودقة، واصفاً هذه العملية بأنها نوعية تلاحمت فيها الجهود وتعاضدت الكفاءات والخبرات لتشكل فريقاً قوياً تميز باحترافية المشاركين فيه وجدارتهم في مختلف المراحل التي مرت بها العملية، بدءاً من المعلومات إلى الرصد والتعقب ثم التخطيط فالإعداد والتنفيذ وانتهاء بالتحقيق الذي جرى مع أفراد العصابة فكشف عن تفاصيل زادت من كمية المضبوطات والمعلومات التي تتعلق بهذه العملية وغيرها من العمليات.
وأوضح أن تفاصيل القضية تعود إلى تلقي الإدارة معلومات من مصادر موثوقة تؤكد حيازة مجموعة من الأشخاص ينتمون لجنسيات مختلفة، بينهم امرأة، يحوزون كمية كبيرة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بقصد الاتجار بها والترويج، ويسكنون جميعاً في منطقة البراحة.
وبعد البحث والتحري والتأكد من موثوقية المعلومات الواردة تم تشكيل فريق واسع من مختلف الاختصاصات الفنية المتوافرة في الإدارة بشأن هذه المجموعة الشريرة، وتحركت مجموعة منه إلى المكان الذي تقطن فيه العصابة، وقامت بدهم الوكر عينه والقبض على كل من المتهمة «ش. ز» والمتهم «ن. ص»، ثم كمنت مجموعة ثانية للمتهمين « ق. أ»، و«إ. م» اللذين كانا خارج المنزل وألقت القبض عليهما. وفي نحو الثانية صباحاً، وبناء على معلومات تم استنباطها من أفراد العصابة، انتقلت مجموعة من أفراد الإدارة إلى مقر إقامة المتهم (ف. ن) الكائن في غرفة تابعة لفندق مجاور لوكر العصابة، وقبضت عليه ثم اقتادته إلى الإدارة، حيث يتم التحقيق مع المتهمين الأربعة.
الأكبر هذا العام
وقال اللواء العسماوي إن هذه العملية تعتبر الأكبر على مستوى مكافحة المخدرات في الدولة للعام الجاري، وكانت بمثابة ضربة قوية وقاسية سددها رجال المكافحة في شرطة دبي إلى تجار ومهربي المخدرات، ليس على مستوى الدولة وحسب، وإنما على المستويين الإقليمي والدولي أيضاً، وذلك حين استطاع فريق من الإدارة الكشف عن هذه العصابة المحترفة التي كانت تستغل حالتي الأمن والأمان اللتين توفرهما الدولة لمواطنيها والمقيمين على أرضها.
وأوضح اللواء العسماوي أن إجمالي المضبوطات من الهيروين بلغ 23 كيلوغراماً، تم العثور عليها في أماكن مختلفة من الوكر الذي تعيش فيه العصابة، وقد استخدمت لإخفائها أدوات متنوعة كالحقائب وكرات التنس، والأكياس البلاستيكية، وأوراق الصحف، وكبسولات معدة خصيصاً لتهريب المخدرات بواسطة الأحشاء.
وأشار اللواء عبد الجليل الى عثور الفريق الذي قام بتفتيش الوكر ومرفقاته على مبالغ كبيرة من العملات المتنوعة لدول عدة أميركية وأوروبية وآسيوية وإفريقية ما يعكس حراك هذه العصابة بأنه كان على مستوى دولي وليس محدوداً أو مقتصراً على منطقة جغرافية بعينها.
إفادات العصابة
واعترف جميع أفراد العصابة بمشاركتهم في جرائم الجلب والحيازة والاتجار والترويج للمخدرات وأوضحوا للضباط الذين تولوا استجوابهم بأن هذه الكمية الكبيرة من الهيروين قد تم استيرادها من دولة آسيوية، وأفادت المرأة بأنها تمارس وباقي أفراد العصابة عمليات تهريب المخدرات والاتجار بها استيراداً وتصديراً منذ نحو خمس سنوات بهدف الحصول على المال.
كما أفاد الثاني بأنه كان يقوم بعمليات الاستيراد والتصدير لكميات من المخدرات منذ نحو 10 سنوات وبأنه يدير حسابات تلك العمليات مع المتهمة الأولى، وأما بخصوص إعادة تغليف الكميات فكان المتهم الثالث يقوم باستلام الكبسولات المرسلة في أحشاء المهربين ثم يقوم بتغليفها من جديد لإعادة تصديرها.
وقد أحيل جميع المتهمين إلى الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية بحقهم جميعاً، وذلك بعد أن أسندت للمتهمة الأولى والمتهمين الثاني والخامس تهم استيراد وتصدير وحيازة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية. وأما المتهمان الثالث والرابع فوجهت إليهما تهم استيراد وتصدير وحيازة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعاطيها.
وختم اللواء عبد الجليل مهدي محمد العسماوي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات حديثه عن تفاصيل هذه العملية بالإشادة والشكر والتقدير لطاقم فريق العمل ضباطاً وصف ضباط وأفراداً في الإدارات الفرعية المختلفة على هذا الإنجاز المهم الذي قاموا به، منوهاً بأهمية الجهود الطيبة والدور الفاعل الذي قامت به إدارة المعلومات المركزية وعلى رأسها السيد مدير الإدارة، ما أسهم في نجاحها هذا النجاح الباهر.
شراكة مجتمعية للحماية
خاطب اللواء عبد الجليل مهدي محمد العسماوي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات جميع أفراد المجتمع وأولياء الأمور خاصة، بضرورة التصدي لكل نشاط أو سلوك يتعلق بالمخدرات يقدم عليه أولئك البائسون الذين اختاروا طريق الشر والهلاك لهم سبيلاً في حياتهم وبأنه قد بات من الضرورة بمكان أن يهتم أولياء الأمور بتحصين أبنائهم من السقوط كفرائس في أيدي تجار المخدرات والمهربين والمروجين . وذلك بتوجيه الأبناء إلى الاهتمام والممارسة للقيم الإسلامية السامية، والتقرب منهم بكسر الحواجز الزائفة التي قد تنشأ بين الأبناء والآباء أحياناً، وأن يجعلوا من الحوار الأسري سلوكاً يومياً في حياة أسرهم ليتمكنوا من التعرف إلى ظروف أبنائهم وأحلامهم وتطلعاتهم وصداقاتهم.
