اعلن معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم ان الامارات حققت الكثير من الانجازات في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في فترة زمنية قصيرة وستستمر كعضو ناشط في المجتمع الدولي للتصدي لهذه الظاهرة والتعاون مع مسؤولي إنفاذ القانون في كل المناسبات الإقليمية والدولية حتى تتمكن من ملاحقة ومعاقبة الذين ينتهكون قانون مكافحة الاتجار بالبشر في الدولة أولئك الذين يحاولون استخدام البلاد لانتهاك قوانين مكافحة الاتجار بالبشر في بلدان أخرى.

واكد التزام الدولة في أن تصبح نموذجا للتغيير في المنطقة لذا فانها ستواصل الترحيب بالمناقشات والتعاون المشترك مع الحكومات والمنظمات الدولية الملتزمة بمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر ومعاقبة أولئك الذين يسعون إلى التربح من المعاناة الإنسانية، مشيرا الى انها تعتزم مواصلة اتخاذ دور قيادي في إنشاء مبادرات دولية جديدة تصب في تعزيز التعاون الدولي من اجل مكافحة جرائم الاتجار بالبشر .

وشهد معاليه امس افتتاح ورشة العمل الاقليمية السنوية الثالثة حول تعزيز وتطبيق القانون والتعاون القضائي بين دول المصدر والعبور والمقصد في اسيا الوسطى بشأن الاتجار بالبشر نيابة عن معالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر .

وتنظم الورشة اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع مكتب الامم المتحدة لجريمة المنظمة في وسط اسيا وتستمر لمدة ثلاثة ايام وتعقد فعالياتها بفندق «الميلنيوم» بابوظبي وحضر الافتتاح الدكتور سعيد محمد الغفلي المدير التنفيذي لشؤون المجلس الوطني الاتحادي مقرر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وحاتم فؤاد علي رئيس المكتب شبه الاقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي المعني بالمخدرات والجريمة وعدد من ممثلي الدول المشاركة .

وتشارك في الورشة 11 دولة من اسيا الوسطى، بالإضافة لمشاركة واسعة من الجهات ذات العلاقة بالدولة.

اهتمام المجتمع الدولي

وتهدف الورشة الى تأهيل الكوادر الوطنية وبناء القدرات والمهارات في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ونشر الوعي المجتمعي حول هذه الافة وسبل تقويضها والحد من انتشارها، بالاضافة الى التعرف على تجارب وبرامج الدول المشاركة والمشاكل التي تعاني منها في التعامل مع هذه النوعية من الجرائم.

وقال معاليه ان التدابير المتخذة لمكافحة هذه الجريمة تؤكد اهتمام المجتمع الدولي برفع مستوى الوعي بخطورتها، عن طريق تعزيز الشراكات الدولية بالتعاون وكذلك المنظمات غير الحكومية والأفراد المهتمين بالتصدي لهذه الظاهرة بشكل جماعي، وتبادل الخبرات وبذل جهود مشتركة من أجل تعزيز عمليات بناء القدرات لتحقيق الهدف المنشود.

واضاف ان الامارات واجهت في سبيل مكافحة جرائم الاتجار بالبشر العديد من العقبات شأنها في ذلك شأن غيرها من المجتمعات التي أصبحت ضحية لهذه الظاهرة العالمية ولكنها اكدت التزامها الجاد بمعالجتها على جميع المستويات كجزء لا يتجزأ من سياستها الرسمية. فترجمت استراتيجيتها الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر إلى خطة عمل مبنية على أربع ركائز أساسية.

وزير التربية يكرم مجالس أولياء الأمور في حفل رعاه مجلس الشارقة للتعليم

ذكر معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم ان الركيزة الاولى هى التشريع بصدور القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر، وهو الأول من نوعه في المنطقة الذي وصف جرائم الاتجار بالبشر بانها عنصر من عناصر الجريمة المنظمة، ويشمل جميع مظاهرها، ليس فقط الاستعباد العلني ولكن أيضا الاستغلال الجنسي وعمالة الأطفال، والتجارة بالأعضاء البشرية. و ينص القانون على دعم وحماية الضحايا ويتضمن عقوبات رادعة للمدانين، تتمثل في فرض غرامات مالية وعقوبات تصل إلى السجن مدى الحياة.

واوضح انه تم انشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر والتي كلفت في الآونة الأخيرة مجموعة من الخبراء القانونيين لدراسة إمكانيات تعديل القانون الاتحادي ولا سيما التأكيد على حماية الضحايا وإعادتهم إلى أوطانهم، حتى يصبح القانون أكثر توافقا مع بروتوكول «باليرمو».

واضاف ان الركيزة الثانية هي التنفيذ حيث تم تسجيل ما لا يقل عن 43 قضية في إطار القانون في العام 2009، بالمقارنة مع 10 و 20 قضية في عامي 2007 و 2008 على التوالي، مما يشير إلى أن عملية الكشف عن هذه الجرائم في تزايد مع مرور كل سنة، مما يعد إشارة إلى أن الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في نشر المعلومات بين المسؤولين والجمهور بوجه عام له أثر إيجابي.

واوضح انه لضمان تنفيذ أفضل التدابير وترجمة الجهود إلى نتائج فعالة، فإن اللجنة تعمل على تدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون باستمرار من خلال الدورات التدريبية وورش العمل التي يتم عقدها في بعض الجهات ذات الصلة كإدارات الجنسية والإقامة والشرطة والنيابة العامة، لإكسابهم المهارات المطلوبة وليكونوا على قدر المسؤولية المناطة بهم لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر وفقا للمعايير الدولية.

استراتيجية واضحة

وقال معالي حميد القطامي ان الركيزة الثالثة تتمثل في دعم الضحايا حيث تعمل اللجنة ضمن استراتيجية واضحة ونهج متكامل لتحديد كيفية معاملة الضحايا من قبل المسئولين عن تطبيق القانون ووسائل الإعلام. فأولئك الذين يتعرضون للاستغلال يجب أن يعاملوا بطريقة خاصة، ويجب حمايتهم ودعمهم من خلال برامج الإرشاد وإعادة التأهيل، كما يجب ملاحقة المتاجرين ومعاقبتهم طبقاً للقانون.

ولدولة الإمارات سجل مشرف في تقديم المساعدة والحماية لضحايا الاتجار بالبشر مشيرا الى انه على الرغم من المبادرات العديدة التي تقوم بها الدولة والجهات الخيرية والاجتماعية النشطة فيها، إلا أن هناك مبادرتين بارزتين هما مؤسسة دبي لرعاية النساء و الأطفال ومراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، الذي تم افتتاحه في أبوظبي في العام 2008، ويعمل تحت مظلة الهلال الأحمر الإماراتي.

وعلى صعيد آخر أكد معاليه أهمية دور أولياء الأمور في تفعيل العملية التعليمية وإثراء المجتمع المدرسي وأنشطته المختلفة، لافتاً إلى أن وزارة التربية تولي هذا الجانب جل اهتمامها وترى أن توثيق علاقة البيت بالمدرسة يصب مباشرة في مصلحة الطالب الذي تعده الوزارة محوراً لتطوير التعليم .

جاء ذلك خلال تكريم معاليه مجالس أولياء الأمور الفرعية في الشارقة ورموز العمل التطوعي من الهيئات والمؤسسات الداعمة لأنشطة أولياء الأمور إلى جانب الآباء والأمهات الذين أثروا العمل التطوعي في المدارس والمعلمين الفائزين في مسابقة المعلم القدوة .

وكان مجلس أولياء أمور الشارقة قد نظم مساء أمس حفل التكريم السنوي لآباء وأمهات طلبة مدارس الشارقة الحكومية والخاصة بحضور الدكتور عبد الله السويجي مدير مجلس الشارقة للتعليم ومراد عبد الله البلوشي مدير إدارة الاتصال الحكومي وفوزية حسن بن غريب مدير تعليمية الشارقة وعائشة سيف أمينة مجلس الشارقة للتعليم ومحمد راشد بن تميم مدير مكتب معالي وزير التربية والدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء الأمور وعدد كبير من مديري ومديرات المدارس وأعضاء الهيئة التدريسية .

وقال معالي القطامي إن وزارة التربية قطعت شوطاً مهماً على طريق تعزيز دور الآباء والأمهات في العملية التعليمية بدأته بملتقى موسع حضره أعضاء ورؤساء مجالس أولياء الأمور في مختلف المناطق التعليمية حيث تم بحث سبل دعم علاقة البيت والمدرسة وخرج الملتقى بتوصية مهمة وهي ضرورة تخصيص يوماً مفتوحاً في كل فصل دراسي يجتمع فيه الآباء والأمهات مع أعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية لبحث ودراسة شؤون الطلبة وتوطيد العلاقات البناءة بين أولياء الأمور والمدرسة لافتاً معاليه إلى أن وزارة التربية ترجمت التوصية إلى واقع حقيقي لاقى استحسان طرفي العلاقة مؤكداً أن الوزارة لن تدخر وسعاً في تعزيز مثل هذه الاتجاهات المثمرة .

وثمن معاليه الجهود الكبيرة التي بدأ بها مجلس الشارقة للتعليم مشيداً بحرص المجلس على احتضان مثل هذه الاحتفالات ورعايتها.

كما أثنى معالي القطامي على المبادرات المبتكرة التي ينفذها مجلس أولياء أمور الشارقة من أجل تفعيل دور الآباء والأمهات في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء وحرص المجلس على أن يكون له برنامج واضح وأجندة معلنة لتوثيق علاقة البيت بالمدرسة.

ابوظبي - ممدوح عبد الحميد