نظمت جامعة زايد في مقرها في دبي ندوة ثقافية لإحياء الذكرى الـ 33 لاستشهاد فقيد الوطن سيف سعيد غباش أول وزير دولة للشؤون الخارجية بعد قيام دولة الاتحاد. حضر الندوة أسرة الفقيد سيف غباش ود. دان جونسون نائب مدير الجامعة وصفية سعيد الرقباني رئيس شؤون التطوير بالجامعة وعدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية وطالبات الجامعة.

وأقيمت الندوة بالتعاون مع رواق عوشة بنت حسين الثقافي وحاضر فيها د.موزة غباش رئيسة الرواق والإعلامية فاطمة السري.

واستعرضت د.موزة غباش لمحات من تاريخ الفقيد، حيث أكدت أنه يمثل ذاكرة وثقافة وطن، أمضى سنوات طويلة من حياته طالبا للعلم والمعرفة في عدد من دول العالم حيث تنقل ما بين البحرين والعراق ومصر والكويت والنمسا وبيروت وغيرها وساهم في إثراء الحياة الثقافية في كل البلاد التي عاش فيها.

وأضافت انه عاد إلى الوطن في 1969 بعد حوالي 20 عاما من الغربة ليبدأ مسيرة عمله من مسقط رأسه في رأس الخيمة واستمرت هذه المسيرة ومشاركاته الثقافية في المنتديات والفعاليات المختلفة إلى أن تم تعيينه وكيلا لوزارة الخارجية بعد قيام دولة الاتحاد عام 1971.

حيث ساهم بجهوده وثقافته في إعداد جيل من الدبلوماسيين الجدد وغيرها من الأعمال التنظيمية والإدارية للوزارة الجديدة وفي عام 1973 تم تشكيل وزارة اتحادية جديدة وعين فيها أول وزير دولة للشؤون الخارجية واستمر في عمله حتى اغتياله في 25 أكتوبر عام 1977 أثناء وداعه لوزير الخارجية السوري آنذاك عبد الحليم خدام في مطار أبوظبي، حيث انطلقت عدة رصاصات كانت تستهدف خدام ولكنها أصابت سيف سعيد غباش.

وذكرت د.موزة انه نظرا لاهتمام الراحل بالعمل الثقافي أطلقت في بريطانيا جائزة سنوية تحمل اسمه «جائزة سيف غباش-بنيبال» للترجمة الأدبية تقدم للباحثين والمترجمين العرب الذين يترجمون عملا أدبيا إبداعيا إلى الانجليزية واقترحت أن تقوم أسرة الفقيد بتنظيم جائزة مماثلة في الدولة تقدم للشباب الذين يقدمون أعمالا إبداعية في الحقل الثقافي.

وأشارت إلى انه تم اتخاذ مبادرات عدة لتخليد ذكراه منها إطلاق اسمه على مستشفى النخيل برأس الخيمة وكذلك مكتبة وزارة الخارجية بالإضافة إلى تخصيص كرسي في جامعة جورج تاون باسمه وتكفل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بتخصيص مبلغ للصرف عليه.

من جانبها أشادت الإعلامية فاطمة السري بالدور الحيوي الذي تقوم به جامعة زايد لتعريف طلبتها والمهتمين على رموز الوطن في كافة المجالات، ما يسهم في تجسيد قيم الانتماء والوفاء في مفاهيم ووجدان الأجيال الجديدة.

وقالت إن الفقيد سيف غباش كان إنسانا مميزا في عمله وحياته الحافلة بالعلم والمعرفة ويعد من الشخصيات الدبلوماسية والفكرية الهامة في الدولة وواحدا من عشاق الأدب العربي والآداب العالمية.

وأضافت انه كان شديد الاهتمام بالاطلاع علي ثقافات الشعوب لذلك أجاد حوالي ست لغات «الإيرانية ــ الانجليزية ــ الألمانية- الفرنسية- الايطالية والروسية»، مشيرة إلى أن حياته كانت كفاحا وعبرا ودرسا في الانتماء الوطني مؤكدة أن الوطن لا ينسى أعمال أبنائه المخلصين، داعية الطلاب إلى دراسة أعمال رموزنا الوطنية للاستفادة من تجاربهم وبذل الجهود لتحقيق الريادة.

ومن جانبها أكدت صفية سعيد الرقباني رئيس شؤون التطوير بجامعة زايد أهمية الندوة التي تناولت تاريخ احد الرموز الوطنية حيث ساهم سيف غباش بجهد وافر في توثيق علاقات الدولة بدول العالم من خلال عمله كأول وزير دولة للشؤون الخارجية واثنى على عمله الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله».

حينما قال «انه مثال للرجل المسؤول وواحد من خيرة الشباب ممن جاهدوا وسعوا إلى خير العرب ووحدة كلمتهم وتضامنهم» وأضافت إن هذه الندوة تأتي في إطار استراتيجيه ثقافية واجتماعية تتضمن سلسلة ندوات وورش عمل وحلقات نقاشية تنظمها الجامعة بالتعاون مع الفعاليات المختلفة لتعريف الطلبة بتاريخ بلادهم من خلال دراسة أعمال رموز الوطن في كل المجالات وذلك بهدف تعزيز الوعي بتراثنا والتأكيد على هويتنا الوطنية وكذلك اكتساب الخبرات.