من خلال تجربة جديدة، تفتح آفاقاً واسعة للأفلام الإماراتية، كشف مهرجان دبي السينمائي النقاب أمس عن عرض الفيلم القصير «الفيلسوف» أحد الأعمال المشاركة في مسابقة «المهر الإماراتي» التي ستقام للمرة الأولى في ديسمبر المقبل، وهو من إخراج الإماراتي عبد الله الكعبي (مولود في الفجيرة، ويدرس حاليا للماجستير في «إنترناشيونال فيلم سكول» في باريس)، ويلعب دور البطولة فيه النجم السينمائي والمسرحي الفرنسي جان رينو، بطل أفلام «لا فام نيكيتا» و«ليون: المحترف»، و«المهمة المستحيلة».

وفي تصريح خاص لـ «البيان» أبدى الكعبي رغبته في مساعدة الشركات الإماراتية للفيلم والدخول كراعية وداعمة لهذا العمل الذي يكرس للمواهب السينمائية في مجال الفن السابع، كما أشار إلى حظه السعيد باختيار شركة فرنسية يديرها سيريل ديلاي لتنفيذ فيلمه القصير (16 دقيقة)، حيث تكفلت تماما بميزانية العمل التي بلغت 200 ألف يورو، ولم تبخل بالمساعدات الفنية والأجهزة الحديثة حتى أصبح الفيلم جاهزا، وحرصت على عرضه ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي.وحول علاقته بالنجم الفرنسي جان رينو.

قال الكعبي: كانت موافقته على العمل معي مفاجأة جميلة، وزاد من دهشتي عدم حصوله على أجر مكتفيا ب80 يورو كأجر يومي للعاملين معه من مساعدين، في الوقت الذي وصل أجره عن آخر دور مثله مليوناً ونصف المليون يورو، وهو يعد إضافة لشخصية بطل الفيلم حيث ترجم من خلاله 40 عاماً من الخبرة في مجال عمله بالسينما، وسيحضر العرض الأول العالمي للفيلم بمهرجان دبي السينمائي.

يستند فيلم الفيلسوف على «قصة باجيو»، وهي قصة قصيرة للكاتب الأميركي تشارلي فيش تدور أحداثها حول رجل قرر التخلي عن كل ما يملكه ولكنه يكتشف أن الأمر ليس سهلاً كما يبدو، وأن المال لا يمكن أن يشتري السعادة والأصدقاء.

وتم تصوير الفيلم في باريس خلال وقت سابق من العام الجاري مع طاقم ممثلين وفنيين من ثمانين شخصاً ، ويشارك في الفيلم الأول للكعبي نخبة من السينمائيين الفرنسيين بمن فيهم المنتج سيريل ديلاي الذي سبق وعمل مع نخبة من كبار المخرجين مثل لوك بيسون ورومان بولانسكي، والمنتج المنفذ برنار غرينيه الذي أنتج أفلام «داني ذا دوج»، و«العنصر الخامس»، و«تاكسي»، وكاتب السيناريو سيلفيت بودرو الذي بلغ ال81 من عمره، وحظي بمسيرة مهنية تمتد لستة عقود، عمل خلالها مع ألفريد هيتشكوك.

وأكد المنتج سيريل ديلاي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في «الميديا سيتي» للإعلان عن تفاصيل فيلم «الفيلسوف»، بتبنيه الفني الكامل للمخرج الإماراتي، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 52 مهرجانا دوليا سيقومون بعرض الفيلم الناطق بالإنجليزية ضمن برامج مسابقاتهم للأفلام القصيرة، وسيكون مهرجان كان السينمائي محطته الفرنسية من خلال عرض نسخه ناطقة بالفرنسية، وترجم المنتج الفرنسي دعمه للكعبي، من خلال التجهيز لفيلم سينمائي طويل يصور بين دبي وفرنسا بنجوم عالميين، يتم حاليا كتابة السيناريو له.

وقال الكعبي، الذي يبلغ الرابعة والعشرين من عمره: إن مهرجان دبي السينمائي الدولي هو الذي يقف وراء ظهور هذا الفيلم، حيث أتاح المهرجان الفرصة للعديد من المواطنين الموهوبين لدخول مجال صناعة السينما العالمية، وجعلنا نثق بأنفسنا كسينمائيين وبدولة الإمارات العربية المتحدة كموطن لصناعة سينمائية قادرة على الازدهار، وأضاف الكعبي أنه بذل وفريقه ما بوسعهم ليتزامن إطلاق الفيلم القصير مع المهرجان.

من جانبها قالت شيفاني بانديا، المدير التنفيذي لمهرجان دبي: ضم المهرجان في دورته الافتتاحية عام 2004 فعالية إماراتية خاصة تم خلالها عرض أربعة أفلام قصيرة لمخرجين إماراتيين، وتصاعدت وتيرة دعم المهرجان للمواهب الوطنية عاماً بعد آخر مع تنامي قاعدة المواهب السينمائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأتي جائزة «المهر الإماراتي» استمراراً لهذا التقليد، ونحن فخورون بأننا لعبنا ولو دوراً صغيراً في نجاح مواهبنا المحلية على المستوى العالمي.

دبي ـ أسامة عسل