أكد علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام إن الاستثمار في الاعلام استثمار مستمر وسيبقى يشكل العبء الاساسي على الادارات التي تدير الوسائل الاعلامية حتى يتسنى لها إدارة الكلف التشغيلية بالشكل الصحيح ، منوها إلى أن الخسائر المالية تتكبدها الحكومات والنخب الاجتماعية والسياسية ورجال الاعمال .
وأوضح جابر خلال استعراضه ل «البيان» ملامح رسالة الدكتوراة التي يعدها حول الاعلام - أن الاعلانات هي الممول الرئيسي المفترض للمحطات الفضائية ، ولكن الممول الرئيسي للمحطات التلفزيونية العربية هو المال السياسي، منوها إلى أن الاعلان في الوسائل الاعلامية يرتبط مباشرة بنسبة المشاهدة والقراء والاستماع وعلى هذا الاساس يتم الاتفاق بين المعلن والمحطة التلفزيونية .
وقال جابر لا يمكننا القول بأن الصناعة التلفزيونية العربية فاشلة على الرغم من الخسائر الكبيرة السنوية لأن هذا الاستنتاج يعتبر ظلما لبعض المحطات التلفزيونية الناجحة التي تعتبر ارضاء المشاهد هما وهدفا اساسيا في عملها . وذكر جابر أن الصناعة التلفزيونية يضخ فيها أموال غير تجارية ،لافتا إلى أن وسائل الاعلام جزء اساسي من ديمومة الدول وسياساتها .
وحدد جابر أربعة نماذج لإدارة المحطات التلفزيونية في العالم ،وقال إن النموذج الاول «النموذج الغربي » يعتمد على انتاج وشراء محتوى ما يؤمن له نسبة مشاهدة معينة يتم عرضها على المعلن لتوفير ميزانية معينة يتم استثمارها مرة أخرى وهكذا ، بمعنى أن المحتوى يؤدي إلى تحديد نسبة المشاهدين التي تؤدي بدورها إلى ميزانية إعلانية يتم استثمارها في تمويل محتوى أخر .
أما النموذج الثاني فهو النموذج الاوروبي ،وفي هذا النموذج تأخذ وسائل الاعلام تمويلها من الشعب مباشرة عبر ضرائب معينة مثل «بي بي سي » و«فرانس 1-2-3-4-5» و«بي بي اس » في اميركا ،حيث تدفع ضرائب في انجلترا سنويا لقاء استعمال التلفزيون ، ولكن في هذه المجتمعات ثمة قوانين تحمي المؤسسات الاعلامية من تدخل السياسيين فيها .
ويتمثل النموذج الثالث في سيطرة وزارة الاعلام بشكل تام على المؤسسات الاعلامية بشكل «توليتاري» دون أي اعتبار لتحقيق نسبة مشاهدة من الجمهور ،والاعتبار الاوحد في هذا النموذج هو مدى تماهي الوسيلة الاعلامية مع منطق الحكم .
والنموذج الرابع هو النموذج الجامع ، أى أن محطات تلفزيونية تسيطر عليها الحكومات وتتلقى التمويل منها ولكن هذا التمويل لا ينعكس سلبا على المحطة ،حيث تبقى مهمة المحطة زيادة نسبة المشاهدة،ولا يؤثر المال هنا على الشريحة المهنية التي تنتج المحطة،على الرغم من أن من يعطي المال يعطي تعليمات يجب تنفيذها، وثمة محطات تأخذ المال والتعليمات وتطبقها بحذفيرها ،و محطات أخرى تتلقى الدعم المالي ولا تجعله يؤثر على الشريحة المهنية التي تنتج المحطة .
وأكد عميد كلية محمد بن راشد للاعلام أن النموذج الناجح في إدارة المحطة التلفزيونية هو النموذج الذي يتلقى الدعم المادي والتعليمات،ولا يفسح المجال للدعم المالي بالتأثير على الشريحة المهنية التي تنتج المحطة التلفزيونية .
دبي ـ وائل نعيم
