أشاد الدالي بلقاسمي المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشرق أوروبا التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بجهود الإمارات في محاربة الفقر والجوع في العالم.
ووصف بلقاسمي دبي بالمنصة المهمة للتعاون الدولي لمحاربة الجوع والفقر في العالم حيث أشاد بالدعم اللامحدود للبرنامج والأنشطة الإنسانية والتسهيلات التي توفرها دبي لتنفيذ عمليات الإغاثة في مختلف مناطق العالم والتي يفتقدها البرنامج في أغلب تلك المناطق.
وفي حوار خاص لـ «البيان» على هامش زيارة يقوم بها حاليا لدبي دعا بلقاسمي القطاع الخاص للعب دور أكبر في تخفيف معاناة الشعوب التي تهزها الكوارث في العالم ودعا إلى وجود شخصيات عربية مؤثرة في العالم العربي لتكون الصوت الذي ينشد المساعدة للجوعي والفقراء على الأقل على مستوى الوطن العربي.
كما شدد بلقاسمي على ضرورة ولادة قمة ألفية عربية على غرار قمة الألفية في العالم يكون هدفها القضاء على الفقر والجوع في العالم العربي من خلال إستراتيجية مدروسة وأهداف قابلة للتنفيذ خلال فترة زمنية يتم تحديدها، محذرا من خفض الدول المانحة لمساعدتها للبرنامج الأمر الذي قد يجبر البرنامج على تخفيض خدماته ومساعدته لمن هم بأشد الحاجة لها. وفيما يلي نص الحوار:
قناة للتواصل
هل لك أن تحدثنا عن زيارتك إلى دبي وما الذي تسعون لتحقيقه من خلالها؟
برنامج الأغذية العالمي وحكومة دبي والإمارات بصفة عامة تربطها علاقة وثيقة جدا وتندرج هذه الزيارة في نطاق زيارات تهدف إلى التواصل مع المؤسسات التي يتعامل معها البرنامج في الإمارات مثل الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية إلى جانب اتصالاتنا مع القطاع الخاص وخاصة أن هناك توجها قويا من البرنامج للتعامل بشكل أكثر قربا مع القطاع الخاص.
وتعد الإمارات بمثابة قناة لتواصل البرنامج مع الأطراف الأخرى لمواصلة الحوار البناء من أجل محاربة الفقر والجوع في العالم وخاصة أننا لدينا مكتب تمثيل في مدينة دبي الإنسانية إلى جانب جهود حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين بوصفها سفيرة للنوايا الحسنة لمكافحة الجوع في أنحاء العالم ونحن نشكر سموها من خلال صحيفتكم على جهودها الإنسانية الجبارة للتخفيف من معاناة الجوعى في العالم، وبالتالي دبي تمثل منصة ومركزا مهما للتعاون الدولي في محاربة الجوع والفقر في العالم ليس فقط بالأموال وإنما أيضا من خلال وسائل الإعلام المنتشرة في الإمارات بشكل عام .
هناك 40 ألف ثري في عالمنا العربي ونحن نحاول التواصل مع هؤلاء إلى جانب تفاعلنا مع الجمهور والمؤسسات الحكومية والخاصة من أجل توعية هؤلاء بآفة الفقر والجوع في العالم ولتحفيزهم على المساهمة في إنقاذ أرواح البشر في العالم .
أهمية دبي
ما أهمية دبي بالنسبة لبرنامج الغذاء العالمي وإلى أي مدى تساهم دبي في تيسير عمل البرنامج في الوصول إلى الدول والمناطق المنكوبة وبالتالي إنقاذ أرواح البشر ؟
نحن نشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحكومة دبي بصفة عامة على الدعم اللامحدود للبرنامج وأنشطته الإنسانية وعلى كل التسهيلات التي توفرها دبي لعمليات الإغاثة في العالم والتي لا نجدها في أغلب المناطق في العالم حيث لنا مخازن تحتوي على مواد حيوية هامة من سيارات وشاحنات وأجهزة كمبيوتر وكل ما نحتاج إليه في حالة وقوع كوارث في منطقة ما في العالم .
وبإمكان الطائرات المحملة بالإغاثة الانطلاق من مطارات دبي إلى جميع الوجهات في العالم والوصول في زمن قياسي قصير جدا وهذا أمر مهم للغاية فكل دقيقة تساهم في إنقاذ روح عند أوقات الكوارث. دبي بالتأكيد جسر إنساني هام للبرنامج في حالات الكوارث وتساهم في إنقاذ آلاف الأرواح المهددة عند وقوع الكوارث سواء كانت طبيعية أو من صنع البشر كالحروب.
آثار الكوارث
هل لمستم خلال العام الماضي تزايدا في حجم الكوارث التي شهدها العالم وكيف انعكست على حياة الشعوب ؟
عدد الكوارث في العالم في تصاعد ففي العام الماضي وحده تعرض العالم إلى إجمالي 245 كارثة منها 224 كارثة طبيعية والباقي كوارث للاسف من صنع الإنسان وهي أخلاقيا غير مقبولة على الإطلاق، أما الكوارث الطبيعية فهي تمثل خطرا كبيرا له انعكاسات كبيرة على حياة الفقراء من ناحية الإنتاج الزراعي ومن ناحية تهديم البنى التحتية .
فهذه الكوارث تترك آثارا ومصائب كبيرة تهدد حياة البشر وخاصة الفقراء وهذا في حقيقة الأمر يمثل تحديا كبيرا، فمثلا قضية تغيير المناخ له انعكاس على مستقبل الإنسانية ونحن حقيقة مهتمون بهذه القضية ونود أن يكون هناك تنسيق وإيجاد حلول حقيقية لمواجهة هذه الكوارث الطبيعية والتي تنعكس سلبا على مستقبل الإنسانية وإلا سنرى مزيدا من الكوارث.
ألا تعتقد بأن العالم عليه أن يكون أكثر جدية في معالجة قضية التغير المناخي والتي تخلق بالدرجة الأولى تلك الكوارث وخاصة أن الأزمة المالية جاءت وهمشت تلك القضية بعض الشيء؟
العالم كان قد واجه أزمة غذاء تبعتها أزمة مالية عالمية ونحن الآن نواجه مجددا شبح أزمات عديدة ولا أعتقد أن هناك عدم اهتمام من طرف الدول المانحة فقد رأينا اجتماعات حدثت في جميع أنحاء العالم بما فيها الاجتماع الأخير في نيويورك بشأن الأهداف الإنمائية للألفية وهذا يشير إلى الاهتمام الكبير والتوصيات الهامة لخفض تعداد الفقراء ومحاربة الفقر.
والله سبحانه وتعالى يقول «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» ولابد من الإيمان الكامل بهذه الكلمات لذلك لابد للحكومات والمجتمعات المدنية تبني إستراتيجيات واضحة لمعالجة مشكلة الفقر والجوع.
هناك قرارات أخذت بشأن التغير المناخي على المدى البعيد وأخرى اتخذت على المدى القصير ولابد من تنفيذ تلك القرارات في أقرب وقت ممكن ولابد من أن تكون هناك توعية في المجتمعات في القرى والمدن وفي البيوت ويجب أن يكون هناك توصيات بحيث تندرج قضية مواجهة التغير المناخي في نطاق مشاريع الحكومات وخطط التنمية لكل دولة خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة وأن تكون هناك آلية لمتابعة وتنفيذ تلك المخططات وتحديد مردودها لهذه النتائج ولابد من قياس هذه النتائج في محاربة مشكلة التغيير المناخي .
توجه جديد
لأول مرة نرى توجها جديدا في سياسة الولايات المتحدة الخاصة بالمساعدات الخارجية والتي أعلنتها في مؤتمر الألفية الأخير في نيويورك ..ماذا يعني لكم ذلك التوجه من قبل أكبر دولة مانحة للبرنامج ؟
الولايات المتحدة الأميركية وكل الإدارات الأميركية السابق لها إتجاه واضح من ناحية محاربة الجوع والفقر وكذلك السعي لتحقيق أهداف الألفية والرئيس الأميركي باراك أوباما ملتزم شخصيا بمحاربة الفقر ونحن نشكر الرئيس أوباما وإدارته على هذا الإلتزام.
الولايات المتحدة أكبر دولة مانحة لبرنامج الأغذية العالمي حيث أن أكثر من 50 % من الأموال التي يتلقاها برنامج الأغذية العالمي تأتي من الولايات المتحدة وحدها . ونحن هذا العام في البرنامج بحاجة إلى 7. 6 مليارات دولار وحتى الآن لم نتحصل سوى على 75. 2 مليار دولار من إجمالي الأموال التي يحتاجها البرنامج في مواجهته للكوارث التي تحدث في العالم وهذا سيكون له انعكاس على ما نقوم به من أعمال لمساعدة من هم في حاجة ماسة للمساعدة والذي يتجاوز تعدادهم المليار نسمة.
برنامج الغذاء العالمي يعمل في 74 دولة ويقدم مساعدات لأكثر من 100 مليون نسمة في العالم وبالتالي انخفاض تمويل البرنامج من قبل الدول المانحة سيكون له انعكاسات على ما يقوم به البرنامج لمحاربة الفقر والجوع وبصراحة هذا أمر مؤلم للغاية.
نعم نحن نشكر كل الدول التي تقدم المساعدات للبرنامج ولكن أود أن أطلق نداء عبر صحيفتكم بالتزامن مع تواجدي في الإمارات إلى الدول المنتجة للنفط والتي تمتلك إمكانيات تجعلها قادرة على مساعدة البرنامج أن ترفع من دعمها لبرنامج الأغذية العالمي في هذا التوقيت بالذات والتي تكاثرت فيها الأزمات.
ونحن نشكر كل الدول الخليجية بما فيها الإمارات على دعمها المتواصل للبرنامج ولكننا نقول لتلك الدول نحن بحاجة لدعم أكبر للبرنامج أكثر من أي وقت مضى وبحاجة إلى لفتة إنسانية خاصة للبرنامج لأننا نتجه نحو مزيد من الكوارث الطبيعة والإنسانية والأزمات وأنا أنظر الآن إلى شبح أزمة غذائية جديدة في العالم وهذا سوف يكون له مردود مؤلم على من هم أكثر فقرا في العالم .
وعلينا أن ننظر إلى مستقبل أجيالنا المقبلة ونؤمن لهم أرضية غذائية صالحة وتحقيق الأمن الغذائي لهم وهو أمر هام للغاية فأكبر مشكلة تواجه العالم هي قضية تحقيق الأمن الغذائي وخاصة مع التوقعات بوصول تعداد سكان العالم إلى 9 مليارات نسمة بحلول 2050 فماذا سيكون مستقبل الإنسانية عندئذ . لا يمكن استمرار الفقر في العالم ولا يمكن أن يستمر الناس في الموت جوعا .. أخلاقيا ذلك غير مقبول.
مساهمة القطاع الخاص
ما مدى مساهمة القطاع الخاص في تقديم العون لبرنامج الأغذية العالمي ؟
لقد وضعنا إستراتيجية هامة للتعامل مع القطاع الخاص ولدينا علاقات طيبة مع القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي ولنا قسم خاص للبرنامج يضم نخبة من الخبراء من أجل تحفيز القطاع الخاص للمساهمة في تخفيف معاناة الشعوب التي تواجه الفقر والجوع، القطاع الخاص له دور هام جدا بهذا الصدد وكذلك المهم توعية القطاع الخاص بقضية الفقر والجوع وآثارها، نحن وسيط ما بين الفقراء والأغنياء وملتزمون كمنظمة دولية إنسانية لمحاربة الجوع.
هناك أموال موجودة وأرباح طائلة تتحقق وهناك أناس يتضورون ويموتون جوعا في العالم ولابد أن نربط جسرا إنسانيا قويا ما بين القطاع الخاص ومن هم في حاجة للمساعدة في العالم وبرنامج الغذاء العالمي يمتلك أدوات هامة جدا لإيصال تلك المساعدات إلى من هم بحاجة لها .
فعلى سبيل المثال هناك أسماء لامعة مثل بيل غيتس وبفت والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وغيرهم من الأسماء الشهيرة وهي ملتزمة لمحاربة الجوع والفقر والإيدز وكنت أتمنى أن أرى أسماء وشخصيات شهيرة في عالمنا العربي وخاصة في الدول الخليجية يبزغ نجمها في التعريف بقضية الفقر والجوع كما نرى في الغرب ليس بالمال فقط وإنما أيضا من خلال صوتهم إعلاميا في محاربة الفقر والجوع على الأقل على مستوى المنطقة العربية.
الدول الأكثر حاجة
من هي الدول العربية الأكثر حاجة للمساعدات في الوقت الراهن ؟
لو نظرنا إلى جمهورية اليمن فسنجد أن احتياجات اليمن كبيرة وهي دولة مهددة بزيادة الجوع والفقر وعدم الاستقرار إلى جانب المشاكل الداخلية في اليمن في شمال وجنوب اليمن كذلك المياه في اليمن مهددة بسبب التغيير المناخي ، اليمن غير آمنة من حيث الأمن الغذائي وهذا يثير أسئلة فبالإمكان حل مشكلة 23 مليون يمني وحل مشكلة الفقر والجوع وتنمية اليمن من خلال دعم جميع الجهود وخصوصا من قبل الدول الخليجية وأيضا الدول المانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا في مساعدة أكبر لليمن وكل هذه الدول مشكورة على مساعدتها اليمن .
وهناك حاجة لمساعدة اليمن على تحسين بنيتها التحتية من أجل استيعاب المشاريع الجديدة وكذلك مساعدة اليمن على وضع هيكلية للتنمية الحقيقية وهنا أوجه نداء لمساعدة اليمن التي هي بحاجة لأموال إضافية لهذا البلد الشقيق الفقير ومساعدة اليمن مهمة جدا فعندما نحارب الفقر والجوع نحد من ولادة الإرهاب ، من خلال التنمية بإمكاننا محاربة الإرهاب وهذا الأمر ينطبق على أفغانستان ، الجوع والفقر يولد إرهابيين ورأينا ذلك يحدث في الصومال وأفغانستان .
كذلك الأوضاع في فلسطين المحتلة ولدينا مشاريع هامة في الأراضي المحتلة منها الكوبونات الغذائية ومشاريع تعليمية للمدارس وأيضا توفير مواد غذائية لطلاب المدارس . وبشكل عام محيط العمل في الأراضي المحتلة صعب من الناحية الأمنية والسياسية والإنسانية ونحن نتعامل مع كل الجهات بطريقة واضحة ونحاول إيصال كل المساعدات للمحتاجين لها.
هناك صعوبات كبيرة نحاول دوما إيجاد حلول لها الأوضاع في قطاع غزة صعبة للغاية وغزة بحاجة للمساعدات وللأسف سنضطر إلى تخفيض مساعداتنا للأراضي المحتلة العام المقبل وإذا لم نتحصل على أموال إضافية من الدول المانحة حيث سنضطر إلى إغلاق مشاريع مثل توزيع الكوبونات الغذائية على الأمهات في قطاع غزة وهذا أمر مؤلم للغاية وهنا أقوم بنداء سريع وعاجل لجميع الدول المانحة في العالم وخاصة للدول الخليجية والتي تساهم بكل مصداقية في مساعدة الأراضي المحتلة إلى تقديم مساعدات عاجلة للأراضي المحتلة عبر البرنامج.
خفض الإنفاق
الدول الاوروبية التي تتعبر ضمن الدول الكبرى المانحة تواجه ميزانياتها عجزا كبيرا واتخذت، وآخرها بريطانيا، خطوات ثقيلة جدا لخفض الإنفاق ..هل ستتجه تلك الدول لخفض مساعداتها للبرنامج وماذا يعني ذلك ؟
برنامج الأغذية العالمي يسعى لإطعام 100 مليون نسمة في 74 دولة في العالم وميزانية البرنامج لعام 2010 والتي تقدر 7. 6 مليارات دولار تحصلنا منها حتى تاريخ 14 سبتمبر الماضي من هذا العام على 75. 2 مليار دولار فقط أي أن هناك نقصا في هذه الميزانية يتجاوز 60 % وهذا رد على سؤالك مباشرة وهذا الوضع بالنسبة للدول المانحة، نحن شاكرون لكل من يمنحنا دولارا ولكل من يمنحنا مئة مليون دولار ولكل من يساهم في محاربة الجوع والفقر.. برنامج الغذاء العالمي تمويله تطوعي ولا يوجد ما يلزم الدول بتقديم المساعدات للبرنامج .
مؤشرات
شبح أزمة غذائية يهدد العالم
أكد الدالي بلقاسمي إن المؤشر الأول شبح ولادة أزمة غذاء جديدة هو الإرتفاعات التدريجية في أسعار الغذاء في جميع البلدان العربية بصفة عامة وهناك أسباب عديدة لتلك الإرتفاعات منها الكوارث الطبيعية ومنها كارثة الحرائق في روسيا التي خفضت من إنتاج القمح في روسيا ودفعت بالحكومة الروسية إلى منع تصدير القمح للخارج .
وكان لذلك تأثير كبير ساهم في تضاعف أسعار القمح في الأسواق العالمية وفي بعض الدول هناك أيضا الفيضانات في باكستان والهند وأزمة الأرز التي خلقتها تلك الفيضانات، فيما تتجه دول لإيجاد حلول سريعة لتحقيق الأمن الغذائي لبلدانها وبعض الدول الأخرى التجأت لعدم تصدير الحبوب للخارج لتحقيق الإكتفاء الداخلي لسكانها من تلك الحبوب .
وأضاف : أنا لا اقول بوجود أزمة غذاء محتمة وإنما شبح لأزمة يخيم على العالم وهناك مؤشرات تدل على أن الأزمة الغذائية لم تنته ولابد الآن من إيجاد حلول عاجلة حتى لا نواجه بكارثة غذاء كتلك التي واجهها العالم في نهاية عام 2007 وبداية 2008 .
هناك أيضا مشكلة احتكار أسواق الغذاء فهناك مثلا سوق شيكاغو الذي يعد أكبر سوق لتجارة الحبوب في العالم ولم يتم التغلب على مشكلة احتكار الحبوب من قبل بعض التجار . وقد لاحظت في بعض الدول وجود ارتفاعات بنسبة تتراوح ما بين 40 إلي 50 % في أسعار المواد الغذائية والأسعار لم ولن تعد إلى ما كانت عليه .
بالرغم من وجود مؤشرات على تحسن تدريجي في الإقتصاد العالمي وللأسف الشديد لا يوجد مؤشرات تحسن تجاه الأزمة الغذائية ولكن هناك مؤشرات تحسن فيما يتعلق بسوء التغذية في العالم من مليار نسمة يعانون سوء التغذية إلي 950 مليون نسمة ، ما قبل اندلاع الأزمة العالمية كان هناك 840 مليون جائع حتى ولو كان هناك انخفاض في العدد طبقا «للفاو» ولكن تبقى الانعكاسات كبيرة على الإنتاج الغذائي والأمن الغذائي.
استراتيجية
اهتمام عربي بتحقيق الأمن الغذائي
قال الدالي بلقاسمي ردا على سؤال حول كيفية تحقيق الأمن الغذائي العربي إن بعض الدول العربية كما لاحظنا خلال الأزمة الغذائية السابقة وخصوصا الدول الخليجية سقف بيتها حديد وركن بيتها حجر ماليا وبعض الدول الخليجية تمتلك إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي لشعوبها. وكان هناك حوار ونقاش على أعلى المستويات بهذا الخصوص على مستوى قادة البلدان الخليجية وعلى مستوى الجامعة العربية كان هناك حوار هام كنت جزءا منه.
وأضاف: «ما أريد قوله أن هناك مصداقية وهناك اهتمام عربي بتحقيق الأمن الغذائي . الدول الفقيرة أو تلك التي في طريقها للنمو ستكون الاكثر تأثرا بنشوب أزمة غذائية جديدة فهي لا تمتلك السيولة الكافية لشراء أغذية قد تتضاعف أسعارها مستقبلا مما سيكون الأمر بمثابة كارثة اقتصادية على تلك الدول مما سيضطر تلك الدول للتوجه للبنوك الدولية بغرض الاقتراض لشراء الغذاء وبالتالي لا يمكنها تحقيق الامن الغذائي لشعوبها» .
حوار : كفاية أولير

