انتشرت على ضفاف الساحل الشرقي ومدينة كلباء بالذات عدد من المحميات الصغيرة او ما تعرف ب«مرابي او احواض اسماك التغذية» والتي انشأها صيادو المنطقة بدواع بيئية وتجارية تحافظ على مخزون الاسماك الصغيرة من النفوق في عمليات الصيد اليومية والتي قد لا يستفاد منها في عمليات البيع.

وتقوم فكرة هذه المحميات السمكية المصغرة على حفظ وتربية الأسماك الصغيرة التي يلتقطها الصيادون في رحلاتهم اليومية ضمن شباكهم والتي في الاغلب تكون صغيرة الحجم لا تمثل لهم قيمة مادية او غذائية الامر الذي يستدعي من صيادي المنطقة إلى تصريفها بطرق مفيدة عبر تربيتها في محميات خاصة.

ويعد مشروع المربى البحري من المشاريع الصغيرة التي ابدعها صيادو المدينة حيث تعمل المحميات على استثمار كافة المحصول السمكي للصيادين، إذ يقوم الصياد بعد عودته من رحلة الصيد اليومية بفرز حصاده السمكي ووضع السمكيات الصغيرة داخل المحمية او المربى الصناعي الذي اعده لهم، في حين يبيع الكمية المتبقية او يستفيد منها بصورة شخصية.

استثمار مفيد

وقال الصياد المواطن حسن حميد النهم صاحب إحدى هذه المحميات أو احواض اسماك التغذية: إنني اعمل في مهنة الصيد من سنوات طويلة واعتبر هذه الحرفة التي اتقنتها مع اخوتي ميراثا فريدا من آبائي واجدادي، ووجدت في مشروع المحمية المصغرة لأسماك التغذية فكرة بيئية واستثمارية مفيدة، ستوفر علينا الكثير فيما لو نجحت في عملية تربيتها وإكثارها.

ويشير الصياد حسن ان انشاء محمية مصغرة كلفته ما يقارب 6 آلاف درهم بطول 10 أمتار وعرض 6 أمتار، مثبتة في قاع الشاطئ بمعدات معدنية وشباك قوية تحمي ما بداخلها من اسماك، فيما تتمثل اهداف هذه المشاريع في الحفاظ على المخزون السمكي والمساهمة في تنمية الثقافة البيئية بالمحافظة على الاسماك الصغيرة وتربيتها في إطار آمن لحين الاستفادة منها.

وتعد من الأشياء الضرورية التي لابد ان ترفق بمهنة الصياد، فنتائج استثمار الاسماك في هذه المحميات المصغرة بدل التخلص منها يساعد في المحافظة على التكاثر السمكي ويدر بالمال الوفير على صاحبها فيما لو نجح في إطعامها، مما يسهم في رفع المستوى المعيشي للصيادين وتطوير أدائهم في المهنة.

ويضيف انه قام بوقت سابق بالتعاون مع احدى المؤسسات بإمارة عجمان المتخصصة بتربية الاسماك لشراء كمية من اصبعيات اسماك التغذية ووضعها في المحمية لتربيتها، وذلك بسبب قلة الوفرة السمكية في بعض اشهر السنة، إلا ان المشكلة الحقيقة لهذه المشاريع تكمن في كمية الغذاء اللازم لهذه الاسماك، فما تستهلكة محميتة الصغيرة يقارب 10 كيلوات من الاسماك الصغيرة يوميا لإطعام ما بداخلها، وقد يضطر الصياد إلى تقطيع او فرم بعض الاسماك الكبيرة لعدم توفر الاسماك الصغيرة لإطعامها.

إلا أن حاجتها المتزايدة للغذاء اليومي يشكل عبئا كبيرا على الصياد خصوصا إذا ما تزايد عددها في المحمية. فمن باب الدعم لمشاريع الشباب والمحافظة على مخزون السمك المحلي، يطالب صيادو المنطقة الجهات المعنية الموجهة بحماية البيئة والثروة السمكية بالنظر في دعم هذه المشاريع عبر توفير اغذية الاسماك باسعار رمزية للصيادين القائمين على هذه المشاريع او توزيع بعض الاصبعيات السمكية في مواسم تكاثرها لتربيتها ضمن محمياتهم المصغرة ، خصوصا في مواسم القله.

كلباء - ابتسام الشاعر