اختتمت مساء أمس الأول بالمملكة المتحدة فعاليات أيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي استمرت لمدة ثلاثة ايام قدمت خلالها العديد من أوراق العمل من أكاديميين واقتصاديين من الجانبين الخليجي والبريطاني.

وأكد الجميع نجاح فعاليات ايام مجلس التعاون وتحقيق الاهداف المتمثلة في بناء جسور من التفاهم والتواصل مع الآخرين من خلال الحوار الموضوعي والعلمي واستقراء الحقائق من مصادرها الاصلية بعيدا عن المبالغة والتهويل اللذين تؤديان الى سوء الفهم. واعتبرت المحامية كوثر عبدالله الجوعان رئيس معهد المرأة للتنمية بدولة الكويت وفي الندوة الاخيرة لفعاليات ايام مجلس التعاون في المملكة المتحدة بعنوان «دور المرأة في المجتمعات المدنية» ان الحركة النسائية في دولة الإمارات العربية المتحدة احدى أهم وسائل استكمال الدولة الحديثة ومتطلباتها بعد قيام الاتحاد.

حضور المرأة

وأوضحت رئيس معهد المرأة للتنمية بدولة الكويت أن منظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية قد أنشئت بدعم كبير من الاتحاد النسائي في دولة الإمارات العربية المتحدة وكانت الإمارات أول دولة عربية تنضم للمنظمة وترأست إحدى دوراتها اضافة إلى أن المرأة الاماراتية تشكل حاليا نسبة 4ر22 في المائة من إجمالي القوى العاملة في الإمارات وباتت تشغل نسبة 66 في المائة من الوظائف الحكومية و30 في المائة منها في مراكز صنع القرار.

وقالت الجوعان ان ذلك يأتي في ظل تراجع القيود الاجتماعية ونجاحات المرأة ومع ذلك لا تزال قضية عدم المساواة بين الجنسين تحتاج إلى تركيز متجدد ..موضحة انه في المجال السياسي منحت المرأة حقوقها في ديسمبر 2006 واحتلت 9 مقاعد من أصل 40 مقعدا في المجلس إضافة إلى توليها أكثر من حقيبة وزارية.

وأشارت الى ان الجمعيات التي تقدم الرعاية والخدمات مثل التدريب الحرفي والتعليم والتوعية الأسرية هي الرافد المهم لدور الحكومة والتي تدعمها هي الأخرى وكان لدور الدولة الأثر الكبير في تطور العمل التطوعي حيث قامت بسن القوانين والتشريعات لتنظيم العمل التطوعي .

وقيام جمعيات النفع العام وإشهار الاتحاد النسائي العام الذي يضم تحت لوائه جمعيات النفع العام الست وترأسه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الاسرية والذي اصبح مظلة لدعم الاتحادات العربية الأخرى روحيا واجتماعيا وثقافيا ودعم النهضة الوطنية الشاملة في الدولة ومتابعة نشاط الهيئات الدولية والتعاون معها حيث يغلب على أنشطة الجمعيات الطابع الرعائي .. واوضحت ان المرأة الاماراتية نشطت في فتح مراكز خاصة ثقافية وتدريبية إضافة الى نشاطها في مجال سيدات الأعمال.

وأوضحت خلال ورقة عمل دور المرأة في دول مجلس التعاون وما وصلت اليه من تطور علمي وثقافي بفضل القيادات في دول المجلس ودعمهم المستمر للوصول بالمرأة الى مراكز عليا من خلال التعليم الجامعي والتوعوي ..مشيرة الى جمعيات النفع العام التي حرصت الجمعيات النسائية في كل دولة من دول المجلس على إنشائها بالاضافة الى منظمات المجتمع المدني في دول الخليج الست ورسالتها السامية وفق محاور محددة.

التنمية المستدامة

بعد ذلك تحدثت الدكتورة أسماء العطية أكاديمية من دولة قطر في ندوة دور المرأة في التنمية المستدامة موضحة ان قضية تنمية الموارد البشرية وتطوير الخبرات والمؤهلات المواطنة وتوظيفها وتمكينها لم تعد مسألة اجتماعية واقتصادية في المجتمعات بل أصبحت مسألة مركزية تتعلق بالأمن الوطني والقومي وصيانة المكتسبات والحفاظ على البنية الوطنية وتعزيز صمود المجتمعات في مواجهة التحديات المستقبلية التي قد تواجهها.

وأشارت الدكتورة العطية في ورقتها إلى خصوصية التجربة الخليجية التي تتمثل في عدة نواح تتعلق بتوافر موارد مالية عالية ومستويات معيشية مرتفعة واعتماد كبير على أيد عاملة اجنبية من ناحية اخرى مما ساهم في تحقيق معدلات نمو مرتفعة حيث حققت دول مجلس التعاون خلال العقود الاربعة الماضية نقلة نوعية في اعداد الموارد البشرية وتأهيلها وذلك بتطوير التعليم والاهتمام بالتدريب المهني ..مشيرة الى ان سرعة معدلات النمو الاقتصادي تجاوزت سرعة نمو تطور الموارد البشرية.

وقالت الدكتور العطية ان دول مجلس التعاون قد اهتمت بتعليم المرأة وجعلته الركيزة الاساسية التي تنطلق فيها المرأة نحو تحقيق اهدافها حيث جاءت استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون للفترة من 2000 الى 2025 والتي اقرها المجلس الاعلى لمجلس التعاون في دورته التاسعة عشرة في ديسمبر 1998 بهدف تحقيق مسيرة تنموية مستدامة لدول المجلس في كل المجالات مؤكدة ان للتربية والتعليم دورا اساسيا للاستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة واسهامها في عملية التنمية البشرية.

وأوضحت ان المؤشرات الاحصائية حول نسبة الإناث في العملية التعليمية لدول مجلس التعاون قد اظهرت تعاظم دور المرأة في مسيرة التعليم وارتفاع نسبة حضورها في مختلف التخصصات العلمية في الجامعات الخليجية العربية والدولية.

وأشارت إلى أن توقيع دول المجلس على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان والاتفاقية الدولية الداعية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضدد المرأة «سيداو» والذي انعكس في بعض هذه الدول على الوضع الحقوقي للمرأة حيث ان دساتير دول المجلس بصيغ عامة تخاطب بأحكامها الرجال والنساء وتعاملهم تعاملا واحدا وقد ساوت هذه الدساتير بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات كما تضمنت هذه في موادها كفالة المرأة في مجالات الحياة المختلفة كحق التملك وحق الرعاية الصحية والجنسية وحق العمل وحق التنقل وممارسة النشاط الاجتماعي والثقافي.

مشاركة قيادية

وعددت مشاركات المرأة الخليجية في المناصب القيادية في دول مجلس التعاون مشيرة الى نسبة مشاركة المرأة الخليجية في مجال العمل وصلت الى 17 في المائة حيث تمثل نسبة مشاركة المرأة في العمل الحكومي ما يزيد على الثلث وذلك لارتفاع مشاركتها في حقل التعليم.

وأشارت الى ان مشاركة المرأة الخليجية في القطاع الخاص منخفضة وادنى من مستويات تحصيلها العلمي وذلك رغم ما شهدته دول الخليج من نمو ضخم في القطاع الخاص ومشاركة اكبر في التنمية. وقالت ان تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة الخليجية يتطلب تغييرات جوهرية في الوعي الاجتماعي والعادات والتقاليد والقيم السامية وهذا يحتاج الى وقت كاف لاحداث التغيرات وتحقيق الغايات.

وحول موضوع المرأة في الجزيرة العربية استشهدت الدكتورة العطية في ختام ورقتها بحديث الشيخة موزة بقولها «ان المرأة في الجزيرة العربية لم تأخذ حقها في الماضي ولا في الحاضر عند الكثير من المفكرين والرأي العام والاعلام في المنطقة فرغم الانجازات التاريخية للمرأة لم يذكرها التاريخ بما تستحقه فهناك شاعرات واديبات ومفكرات ومبدعات وعالمات ومخترعات فالمرأة الخليجية ستبدع وستنتج عندما تتاح لها الفرص».