اعتبر المخرج اليهودي الأميركي جوليان شنابل مخرج فيلم «ميرال» المقتبس عن كتاب الفلسطينية رولا جبريل؛ أن إنجاز هذا الفيلم يعتبر محطة تغير وتحول في حياته على المستويين المهني والشخصي، وقال شنابل أثناء مؤتمرٍ صحافي عقد عصر أمس ضمن ندوات مهرجان أبوظبي السينمائي بحضور أبطال الفيلم والكاتبة والمنتج طارق بن عمار: «بعد أن تعرفت إلى الكاتبة وقرأتُ الكتاب أدهشني هذا العالم الذي يرويه لنا عن التراجيديا الإنسانية والمعاناة في عالمنا المعاصر.
وأصريتُ على الكاتبة أن أنجز لها هذا الكتاب على شكل فيلم سينمائي، وأجريتُ اختبارات للممثلين والممثلات فوقع اختياري على الممثلة الهندية الجميلة فريدا بينتو والتي أذهلتني بأدائها، وياسمين المصري التي غيرت وجهة نظري بجزئية مهمة في الفيلم تتعلق بالرقص التعبيري الذي يقترب من التسبيح الروحي منه إلى الجسدي، ولقد شاهدتُ أداءها السابق في فيلم «سكر بنات» وكنت معجباً بها».
تحدث شنابل الذي ينتمي لأبوين يعتبران من أشد المناصرين للصهيونية العالمية واللوبي اليهودي الداعم للكيان المغتصب لأرض فلسطين؛ عن الصعوبات والتعقيدات المتصلة بتنفيذ هذا الفيلم في الأرض الفلسطينية، وكيف غيرت قراءته للكتاب وزيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة ورؤيته للواقع المأساوي تحت الاحتلال؛ كيف غير كل ذلك رؤيته لطبيعة الصراع في الشرق الأوسط وفلسفة التعامل مع الآخرين.
وأضاف: «لقد تربيت في بيئة مناصرة للصهيونية ودولة إسرائيل دون معرفة تفصيلية بما ترتكبه، إلا أنني أدركت بعد قدومي لفلسطين ومشاهدتي على أرض الواقع ما يجري من جرائم أن الإعلام الغربي قام بتضليلي كما فعل لكثير من الناس في الغرب، وبعد أن أنجزت الفيلم وعرضته لأول مرة في مهرجان فينيسيا تقدم إلي أحد الفلسطينيين.
وشكرني على الفيلم وأخبرني بأنني قدمت للقضية عبر هذه الفيلم أضعاف ما قدمته بعض الجهات القريبة من القضية لها، ولقد جاءتني رسائل شكر من الحكومة الفلسطينية وجهات شعبية وجماهيرية فلسطينية كثيرة، وأعتقد أن الفيلم سيحقق شيئاً في وجهة نظر الكثير من الناس وبالأخص الغربيين».
من جانبها قالت الكاتبة الفلسطينية رولا جبريل إن قصة الفيلم والكتاب تسلط الضوء على معاناة مئات الآلاف من الأيتام حول العالم وتكمن خصوصيتها بالأيتام في الأرض الفلسطينية ممن فقدوا آبائهم وأمهاتهم في ظروف بالغة القسوة، وقالت: «هي قصة آلاف الأيتام في فلسطين.
وتلك اليد الحانية التي أغدقت عليه الرعاية والحنان الراحلة هند الحسيني التي آوت وعلمت وربت آلاف منهم عبر أجيال، فأردتُ تقديمها عبر النص والصورة لجميع الناس في أنحاء العالم، وبعد لقائي بالمخرج شنابل وكيف أقنعني بضرورة تصوير الكتاب كفيلم، بادرت بالموافقة لأنني أعتقد أن تنفيذ الفيلم على يديه سيعطيه أبعاداً عالمية بحكم جنسيته وديانته ومهنيته العالية».
