اعترض المجلس الوطني الاتحادي على توجه الحكومة بتخفيض الميزانية العامة للاتحاد بنسبة 5% للأعوام 2011-2013 مع بداية التطبيق الفعلي للميزانية الصفرية بالدولة لأول مرة، كما رفض بأغلبية الأعضاء تخفيض ميزانية المجلس بذات النسبة لتصبح 126 مليوناً و272 ألف درهم بدلاً من ميزانية للعام الحالي التي تبلغ 132 مليوناً و917 ألف درهم.

ويأتي هذا التوجه لتخفيض ميزانيات الوزارات والجهات الاتحادية ومنها المجلس الوطني الاتحادي بناء على الرسالة التي تلقاها المجلس من معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة لشؤون المالية استناداً لقرار اللجنة المالية والاقتصادية للحكومة الاتحادية بوضع استراتيجية ونظام للميزانيات المقبلة للأعوام 2011-2013 بتخفيض نسبة 5% من إجمالي سقف الدعم لكافة الوزارات والجهات الاتحادية للسنة المالية 2010 نظراً لحجم الموارد المالية المتاحة بتمويل الميزانية العامة للاتحاد وبناء على نص المادة 18 من القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 2005 في شأن قواعد إعداد الميزانية العامة للاتحاد والحساب الختامي والتي تنص على انه إذا زاد مجموع تقدير النفقات المبدئية على تقديرات الإيرادات المبدئية تعين وزارة المالية حدا أقصى تلزم به جهات الصرف.

وأرجع الأعضاء رفضهم واعتراضهم على التخفيض المقترح لما يلحقه هذا من تأثيرات سلبية وإضرار بالخدمات التي تقدمها هذه الوزارات والجهات الاتحادية في كافة القطاعات وتخفيض الوظائف المتاحة للمواطنين وخاصة الفنية التي تعاني من قلة الإقبال عليها لضعف الرواتب والمزايا لها.

وكان المجلس ناقش الرسالة الموجهة إليه من معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة لشؤون المالية بتخفيض ميزانية المجلس بنسبة 5% حيث تطرق الأعضاء إلى أن هناك رسائل مماثلة وجهت إلى الوزارات والجهات الاتحادية الأخرى في الجلسة الأولى «الإجرائية» من دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي الرابع عشر التي عقدها أمس عقب افتتاح الدورة الجديدة برئاسة معالي عبد العزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس وبحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي..

واعرب الأعضاء عن تخوفهم من تأثر بعض الخدمات المقدمة للمواطنين من تخفيض الميزانية كالمساعدات الاجتماعية والترقيات والتعيينات للمواطنين في الوزارات مطالبين بضرورة أن تحدد الحكومة أوجه الخفض المقترحة في الميزانية. وشددوا على عدم تخفيض ميزانية المجلس للأعوام 2011-2013 لان المجلس هو سيد قراره ويقدم ميزانيته كرقم واحد دون الدخول في تفاصيل المشاريع أو البرامج التي سينفذها في سنوات الميزانية.

ورد معالي الدكتور أنور قرقاش على مداخلات الأعضاء بأن التخفيض المقترح في ميزانيات الوزارات الاتحادية يرجع إلى تأثيرات الأزمة المالية على الوضع المالي والاقتصادي بالدولة والتي ما تزال دول العالم تعاني منها خاصة وان الميزانية الاتحادية هي جزء من الرؤية المالية والاقتصادية العامة للدولة.

فيما دعا رئيس المجلس الأعضاء بعدم الدخول في مناقشات حول الميزانية العامة للاتحاد والتركيز فقط على الرسالة الموجهة من وزير الدولة لشؤون المالية والمتعلقة بتخفيض ميزانية المجلس فقط والانتظار لحين عرض الميزانية العامة الاتحاد لعام 2011 على المجلس للمناقشة قبل نهاية العام الحالي ورد الأعضاء بأن المجلس معني بمناقشة الميزانية ككل وليس ميزانيته فقط ويجب أن نخاطب الحكومة برفض التخفيض على مستوى الوزارات وليس على مستوى المجلس.

وطرحت رسالة وزير الدولة للشؤون المالية على الأعضاء للتصويت الذين رفضوها بأغلبية الأعضاء لتبقى ميزانية المجلس كما كانت عليه في العام الحالي. وتم خلال الجلسة انتخاب كل من خليفة بن هويدي وخالد علي بن زايد مقررين للمجلس والإبقاء على اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية ولجان المجلس الثمانية الدائمة كما كانت في دور الانعقاد السابق مع منح الحرية لأعضاء اللجان بالانتقال بين اللجان بالتنسيق، فيما بينهم وبين رئيس المجلس، كما تم تشكيل لجنة للرد على خطاب افتتاح الدورة الجديدة للمجلس.

واطلع المجلس على المرسوم الاتحادي رقم 33 لسنة 2010 في شأن انضمام الدولة إلى اتفاقية كيوتو المعدلة لتبسيط وتنسيق الإجراءات الجمركية. كما اطلع على الرسائل الواردة من معالي الدكتور أنور قرقاش بشأن توصيات المجلس حول سياسة وزارة العدل وسياسة الحكومة في قطاع الإعلام وسياسة الحكومة في القطاع العام والهيئة العامة لتنظيم الاتصالات وسياسة وزارة التربية والتعليم حول محوري مدارس الغد وتدريس اللغة الإنجليزية وسحب مشروعي قانون اتحادي بشأن تعديل القانون الاتحادي رقم 55 لسنة 1992 في شأن الإجراءات الجزائية.

ومشروع قانون اتحادي بشأن تعديل القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 في شأن الإجراءات المدنية. واستعرض المجلس مشروعات القوانين الواردة من الحكومة والتي أحالها للجان المختصة لدراستها.

اعتزاز

عبر الدكتور أنور قرقاش عن اعتزازه بالعمل مع المجلس خلال الفترة الماضية من عمر المجلس الذي تميز خلالها بمناقشة كم كبير من القوانين والموضوعات العامة والأسئلة مؤكداً أن استمرار هذه الوتيرة فيه مصلحة للنظام السياسي للدولة وإثراء للتجربة البرلمانية.

وأشار إلى أن الأداء الإيجابي للأعضاء في هذه الفترة يرسم معالم مهمة للأداء في الفترات المقبلة، كما أن أداء الحكومة كان إيجابياً رغم تحفظات المجلس على بعض الجوانب مؤكداً بأن هذا المجلس مهم جداً لتطوير الحياة النيابية والتي سيتم البناء على ما حققه بشكل قوي.

واكد استعداد الحكومة لمناقشة وإيجاد آلية فاعلة لمتابعة تنفيذ توصيات المجلس وفقاً لإطار يحترم الدستور للتأكد من مدى التزام الوزارات بها وتنفيذها.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد