بناء على طلب الأهل وتشجيع الوالدة، قرر فيصل إبراهيم عبد الله البحري خريج قسم الفقه وأصوله بجامعة الشارقة الالتحاق ببرنامج «المفتي المواطن» الذي أعلنت عنه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي في أوائل العام الماضي، والذي يهدف إلى إعداد الشباب المواطن وتأهيله لشغل وظيفة مفتي في الدائرة.
ويرى فيصل إبراهيم أن توجهه إلى برنامج «المفتي المواطن» بعد انتهائه من الدراسة الجامعية يأتي في إطار نبل هذه الوظيفة وأهميتها للمسلمين، مشيرا إلى أن الفضل يعود بعد الله عز وجل وإلى والدته التي شجعته على التخصص في مجال الإفتاء وعدد من العلماء والزملاء، وخاصة بعد إعلان دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري عن هذا البرنامج لحاجة الدولة إلى مفتين مواطنين على درجة كبيرة من الإعداد والعلم والإحاطة بمظاهر العصر الحديث وتجلياته.
وقال لقد نجحت في التصفيات التي أقامتها الدائرة مع اثنين من الزملاء وهما: محمد حسن الطاهر وطارق العمادي، وتم التعرف على البرنامج بالتفصيل وكيفية الدراسة والتدريب وملازمة المفتين بالدائرة، حيث قضيت أكثر من سنة ونصف درست خلالها كتاب «المعونة في الفقه المالكي» وكتاب «الكواكب الدرية» وكتابا آخر في القواعد الخاصة بالفتاوى للدكتور أحمد الحداد كبير المفتين ورئيس إدارة الإفتاء بالدائرة.
لافتا إلى بعض الدورات التي تصب في خانة إعداد المفتي ومنها: دورة في كيفية الإفتاء وشروط المفتي، ودورة في إعداد البحوث، إضافة إلى جلسات مع المفتين وملازمتهم ومناقشتهم، بجانب الدراسة الجامعية التي تكفلت بها الدائرة.
وعن استفادته من ملازمة المفتين قال إن هناك أمورا دقيقة لا ينتبه لها الناس وتترتب عليها الأحكام، ولذا فإن ملازمة المفتي مهمة في هذا الجانب، والاستفادة من المسائل التي تعرض عليه في كل المجالات مع توسعة مدارك المتدرب والتعرف على طرق مناقشة أهل العلم، وطريقة التعامل مع جميع الناس على اختلاف طبائعهم وأحوالهم.
وقال إن مفتي الدائرة متعاونون إلى أبعد مدى ولا يبخلون على المتدربين بأي شيء ويستقبلون أسئلتهم واستفساراتهم بصدر رحب، ولافتا إلى أن المجال مفتوح أمامه لدراسة الماجستير والدكتوراه في مجال الفقه لصقل المعلومات وزيادتها بجانب البرنامج.
وحول الصعوبات قال فيصل إن الإفتاء في مسألة معينة تحتاج إلى سعة إطلاع ومعرفة بأحوال السائل، ومن المهم مراقبة الله عز وجل لأن الإفتاء مسؤولية كبيرة لا يقوم بها إلا من كان أهلا لها ولذا فهي تحتاج إلى مدارك وأفق واسع لتوضيح جميع الجوانب في المسألة.
ويؤكد الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن برنامج «المفتي المواطن» يتماشى مع توجّهات الدائرة الإستراتيجية في تأهيل عناصر بشرية ذات كفاءة عالية، ومعتبرا أن هذا المشروع سيساعد في إيجاد كوادر مواطنة، تخدم الإسلام والمسلمين، وتسهم في نشر العمل الدعوي على المستويات كافة.
وعن الشروط الواجب توافرها في المتدرب قال إنه يشترط في الملتحق بالبرنامج أن يكون على علم واسع في التفسير والحديث والفقه وقواعده وأصوله واللغة والنحو، وكذلك أن يكون ملمّاً بهذه العلوم، وقادراً على استحضار النصوص ودلالات الألفاظ وتخريج النوازل المستجدة على سوابق المسائل وأصول الدلائل، وأن تكون له عناية كاملة بالعلم، إفتاء وتدريساً وتأليفاً، ومطّلعاً على علم الخلاف ومناهج الأئمة، وأن يكون فقيهاً وعارفاً بالواقع وأحوال الناس وأعرافهم.
وتشترط الدائرة في الملتحقين بالبرنامج ألا يقلّ التقدير العام للطالب المنتسب إلى البرنامج، والمبتعث على مقعد الدراسة عن جيد، أو معدله التراكمي عن 2 من 4 نقاط، أثناء فترة الابتعاث، وأن يكون طالب البكالوريوس ملتحقاً بتخصص الفقه وأصوله، وألا يقلّ عمره عن 21 عاماً.
ويتضمن المسار الوظيفي للمفتي ثلاث مراحل، يبدأ بالمرحلة الأولى على مقعد الدراسة، بمسمّى وظيفي هو «مفت دارس»، وينتهي بالمرحلة الثالثة، وهي مرحلة التثبيت والترقية، يسمّى فيها الطالب مفتياً.
دبي ـ السيد الطنطاوي
