استعرض المؤتمر الدولي الخامس لأكاديمية شرطة دبي أمس، الوضع العربي الراهن، وأفيد فيه بأن الدول العربية تعاني بشكل كبير من الصراعات والإرهاب الطائفي، إضافة إلى الممارسات الإسرائيلية، والقرصنة.
وركز المؤتمر الذي شهده الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، على فكرة أن أساليب التغيير وأدواته، وأبعاده هي أحد المرتكزات التي تعول عليها الدولة للارتقاء بمواطنيها، متطرقاً إلى مفاهيم الأمن القومي، وأبعاده، وخلص إلى أهمية وجود منظومة متكاملة تعتمد على الشمولية وتحقيق الإجماع مع تحديد المخاطر والتحديات وأولوياتها. وحضر فارس بن رومي النعيمي القنصل العام لدولة قطر في دبي، الجلسة المسائية (المائدة المستديرة) التي ترأسها الدكتور سعد بن طفله العجمي، وزير الإعلام والثقافة الأسبق في الكويت، مساء اليوم الأول من أيام المؤتمر الدولي الخامس لأكاديمية شرطة دبي، تمحورت حول الجوانب الفكرية لإرادة التغيير.
وشارك فيها، الدكتور أحمد كمال أبو المجد، أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، والدكتور عمر عبد الكافي، الداعية الإسلامي، والدكتور معن القطامين رئيس مؤسسة آفاق المعرفة في دبي. بينما واصل مؤتمر الأكاديمية أعماله لليوم الثاني على التوالي، في قاعة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في معهد العلوم الأمنية والإدارية، وبدأت الجلسة الأولى، التي ترأسها العميد الدكتور أحمد عيد المنصوري نائب مدير الأكاديمية، بورقة عمل قدمها فريق شرطة متقاعد بدر الدين ميرغني، أستاذ العلوم الإدارية والاستراتيجية بجامعة الرباط الوطني، تناول فيها إرادة التغيير بين الاستراتيجية والتكتيك، وركز خلالها على فكرة أن أساليب التغيير وأدواته، وأبعاده هي أحد المرتكزات التي تعول عليها الدولة للارتقاء بمواطنيها، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا باتباع أسلوب إداري يختلف عن النهج التقليدي في إدارة الدولة لمؤسساتها.
إدارة الأزمات
تلتها ورقة اللواء المتقاعد الدكتور أسامة منصور السواح، أستاذ مادة إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي بأكاديمية شرطة دبي، خبير علم دراسات المستقبل بمعهد العلوم، تحدث فيها عن الوضع العربي الراهن، مبيناً أن الدول العربية تعاني وبشكل كبير من الصراعات في ما بينها، والمشاكل الداخلية والخارجية مع دول الجوار.
إضافة إلى موضوع الإرهاب الطائفي، والممارسات الإسرائيلية على بعض الدول العربية، والقرصنة التي باتت تنتشر في السنوات الأخيرة، وانتشار الفقر والمجاعة في بعض الدول، ومشكلة الوحدة في السودان، وعدم جدية الدول العربية في إعادة حساباتهم في تصحيح الوضع والتعاون والاتحاد في ما بينها، مشيراً إلى أن عوامل الاتحاد والتآلف بين الدول العربية متاحة ومتوافرة في الدول العربية من حيث الدين واللغة وعوامل أخرى مشتركة، ولكن تحتاج إلى إرادة للتغيير وأن تكون فلسفة حياة داخل المجتمعات العربية.
كما تناقش الورقة تشخيص الوضع العربي الاستراتيجي الراهن والأسباب المحورية التي أدت إليه، مع إلقاء الضوء على الوحدة العربية كضرورة حتمية والحلول الجذرية نحو التغيير الشامل، وما هي مقومات النجاح اللازمة للاستراتيجية العربية المستقبلية وقد ذيل الورقة ببعض التوصيات المهمة.
من جانبه تحدث العميد الدكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات المساعد بأكاديمية شرطة دبي، في ورقته عن الأمن القومي المحلي والعربي في ظل عالم متغير، مستعرضاً مفاهيم الأمن القومي، وأبعاده وركائزه، ثم أظهر مهددات وأبعاد ونظم تخطيط الأمن القومي، وخلص الدكتور أحمد توفيق إلى أهمية وجود منظومة متكاملة للأمن القومي تعتمد على الشمولية وتحقيق الإجماع مع تحديد المخاطر والتحديات وأولوياتها.
الجلسة الثانية
ترأس الجلسة الثانية الدكتور علي محمود حمودة، عميد كلية القانون وعلوم الشرطة، وابتدأها المستشار الدكتور محمد محرم المستشار السابق بالمحكمة الاتحادية بالدولة ونائب رئيس محكمة النقض المصرية سابقاً، بورقة عمل عنوانها «التغيير في القوانين الإجرائية كضرورة لتحقيق العدالة».
وأشار فيها إلى أن القوانين الإجرائية هي الأساس القوي لضمان التطبيق الصحيح للقوانين العقابية، ولذلك فإن حسن صياغة هذه القوانين واشتمالها على الضمانات التي يكون من شأنها حماية الحريات الشخصية وحقوق الإنسان التي تعتبر أساساً قوياً لتحقيق العدالة.
وقال أن التغيير يكون أمراً ضرورياً في هذه القوانين لكي تتسق نصوصها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مما يزيد من احترام الدولة ويثقل ميزانها لدى المجتمع الدولي، وذكر الدكتور محرم أن لقضاء المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة أياد بيضاء في تطوير نصوص قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي.
التغيير في قانون العقوبات
وتناول الدكتور جوده حسين جهاد، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بأكاديمية شرطة دبي سابقا في ورقته «التغيير في قانون العقوبات للإمارات»، مشيراً إلى أن المجتمع مستمر في تقدمه بكافة مظاهر الحياة، وهذا التقدم يفرز الكثير من الظواهر الاجتماعية التي قد تتحول إلى أنماط من السلوك غير الاجتماعي.
ولذلك فإن هذا التطور الذي يحدث في كافة مظاهر الحياة لابد أن يواكبه تطور اجتماعي في التشريعات العقابية التي تحمي المصالح الاجتماعية حتى يمكن تحقيق الحماية العقابية الفاعلة لهذه المصالح، ولعله يكون من الأمور المهمة أن يصدر المشرع الإماراتي تشريعات جديدة تستطيع أن تحمي المصالح المتطورة والسريعة التي تحدث في دولة الإمارات في ظل التطور السريع الذي تعيشه.
أما الأستاذ الدكتور ياسر أحمد الصيرفي أستاذ القانون المدني بجامعة الكويت، فكانت مشاركته في المؤتمر حول إرادة التغيير وضرورة وضع قانون لتنظيم عقود الدش، وتناول البحث مناقشة فكرة إرادة التغيير وضرورة وضع قانون لتنظيم عقود البناء والتشغيل، ونقل الملكية BOT. كما أوضح أن عقد. BOT هو أحد أهم أدوات الرأسمالية العالمية التي تتحكم من خلاله في اقتصاديات الدول.
واختتمت الدكتور فتيحة قوراري أستاذ القانون الجنائي في جامعة الشارقة، الجلسة الثانية بورقة عمل حول استيفاء إجراءات محاكمة المتهم خلال فترة معقولة، وتناولت في دراستها ضوابط محاكمة المتهم خلال مدة معقولة ابتداءً من تاريخ الاتهام وانتهاءً بصدور الحكم النهائي دفعاً للأضرار التي قد تصيبه في حقوقه كإنسان، وذلك في النظامين اللاتيني والأنجلو أميركي.
قضية المبحوح وحرب أكتوبر حاضرتان
استعرض الدكتور جوده حسين جهاد، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بأكاديمية شرطة دبي سابقاً وأستاذ القانون في جامعة الأزهر في ورقته التغيير في قانون العقوبات لدولة الإمارات لمواجهة الإجرام المنظم والإرهاب في عصر العولمة، قضية سرقة محل «غراف» للمجوهرات بمركز وافي للتسوق، وحادثة مقتل المبحوح التي وضعت نهاية لأسطورة الموساد الإسرائيلي، كما وضعت حرب أكتوبر في 1937 نهاية للجيش الذي لا يقهر.
وأضح أن كفاءة رجال شرطة دبي أصبحت حديث العالم اجمع، مفيداً انه على عكس ذلك نجد القضاء لم يجد في القانون نصاً يطبقه على جريمة مركز وافي إلا نص المادة «386 ع أ» والمقرر لها السجن المؤقت وذلك على أساس أنها سرقة ليلا من شخصية فأكثر مع حمل السلاح، وأوقعت عليهم السجن لمدة عشر سنوات مع الإبعاد عن الدولة.
وهي عقوبة أخف من عقوبة المادة «348 ع أ» والتي تقرر السجن المؤبد للسرقة من شخصية فأكثر بطريقة الإكراه في الطريق العام، وبمعنى آخر فإن القانون يقرر عقوبة اشد على خطف حقيبة سيدة في الطريق العام من شخصين عن تلك التي حدثت في مركز وافي رغم خطورة الثانية، وهو ما يدل على قصور في نصوص القانون لمواجهة الإجرام المنظم.
رؤية
الصورة السلبية لدى الغرب
أكد المنتج والمخرج في القناة الرابعة البريطانية جون مير في كلمته ضرورة أن يتقن العرب وخاصة العاملين في المجال الإعلامي اللغة الانجليزية، بصفتها اللغة الأكثر شعبية في العالم، إذ ما أرادوا تغيير صورتهم النمطية السلبية لدى الغرب.
وأشار مير إلى أن تجربة العمال المحتجزين في احد المناجم في تشيلي والتي أصبحت حديث الإعلام العالمي خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً هذه القضية ساهمت في وضع تشيلي على الواجهة العالمية، حيث باتت تلك التجربة الناجحة والتي تمتلك العنصر البشري والدرامي من انجح القصص الواقعية الحديثة، ما حدا بالرئيس التشيلي سبستيان بينيرا لاستغلال تلك الفرصة وفتح آفاق جديدة لبلاده مع العديد من الدول.
الجلسة الصباحية: نظام الإنترنت والهواتف النقالة اخترق كل الحواجز
اختتمت الفترة الصباحية من المؤتمر أعمالها، بجلسة ترأسها ظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس تحرير صحفية «البيان» التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، وأشار فيها إلى أهمية موضوع المؤتمر في ظل التحديات الجديدة خاصة في ما يتعلق بوسائل الإعلام والحرية الإعلامية في عالمنا العربي، ودور العاملين في العمل الإعلامي بشتى أنواعه، والكتاب في إحداث عملية التأثير التي تؤدي بالطبع إلى التغيير للأفضل.
وشارك في الجلسة جون مير منتج ومخرج في إذاعة BBC وفي القناة الرابعة البريطانية، بورقة جاءت تحت عنوان (في عصر يشاهد العالم فيه كل شيء)، قال فيها لقد أصبح العالم إعلامياً، فما يحصل في الهند يمكن مشاهدته في كندا في اللحظة ذاتها، ولقد اخترق نظام الانترنت والهواتف النقالة كل الحواجز التي يمكن أن تفرضها سياسات بعض الدول على الإعلام.
إعلامنا.. إلى أين؟
كما شارك مدير الأخبار في قناة الجزيرة في قطر الدكتور مصطفى السواق، بورقة عمل بعنوان (إعلامنا أين.. وإلى أين؟) في الحديث عن الإعلام والتغيير لا بد من فهمنا لمضمون التغيير وعناصره، وأن نعلم أن للوسائل الإعلامية المختلفة تأثيراً مختلفاً، وركز البحث على استخدام الإعلام المرئي كنقطة تركيز في النقاش مع مناقشة بعض النماذج الحديثة ومنها قناة الجزيرة في الفترة الحالية.
وتحدث الدكتور عبد الهادي زارع رئيس قسم الشريعة الإسلامية بالأكاديمية، عن الإعلام وتغيير المفاهيم المغلوطة عن الخطاب الشرعي في ظل عولمة الاتصال، وملخص بحثه كشف مهمة الإعلام في إعلاء الصورة الصحيحة للخطاب الشرعي الإسلامي مع إزالة اللبس والمفاهيم المغلوطة عن هذا الخطاب من خلال عدد من المحاور أولها الإعلام ومنهج التغيير في أصول الشريعة الإسلامية، ثانياً دور الإعلام في نشر الخطاب الإسلامي ومحاكاة الآخر مع إقرار مبدأ الحوار والجوار.
ثالثاً دور الإعلام في كشف المفاهيم المغلوطة عن الخطاب الشرعي في نظر الغرب وتصحيح هذه المفاهيم، رابعاً إجلال الإسلام للرسالات السماوية ومد جسور المودة مع أهل الكتاب وفقاً لآيات القرآن والسنة النبوية، وأخيراً تأصيل الإطار الصحيح لسياق آيات الجهاد في القرآن الكريم مع المقارنة بمنهج الآخر في نفس الإطار.
كما تحدث صالح البربري من جامعة الإسكندرية ، عن الدور التثقيفي للإعلام وأثره في إرادة التغيير، حيث ركز في بحثه على أنه إذا كان النجاح في التغيير يتحقق بالإرادة الذاتية، فإن تلك الإرادة يجب أن تستند إلى العلم والمعرفة، وهما من الحقوق الشخصية لكل إنسان، ومن أهم الوسائل الفعالة في تحقيق هذا الهدف وسائل الإعلام بوسائطها المتنوعة والمتعددة.
واختتم محمد خالد مقدم برامج في تلفزيون الشارقة، وتحدث عن الدور التثقيفي للإعلام، وأكد أن الإعلام في العصر الحديث، أصبح جزءاً من حياة الناس، كما أن بناء الدولة دينياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، يتطلب الاستعانة بمختلف وسائل الإعلام، كما أكد الدور التثقيفي للإعلام والعلاقة بين الفضائيات ومكامن الثغرات التي يتسلل منها الغزو الثقافي إلى أمتنا.
دبي ـ شيرين فاروق


