تزامناً مع مهرجان أبوظبي السينمائي؛ أصدر مشروع «كلمة» التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث والخاص بترجمة الكتب من اللغات الأجنبية إلى العربية؛ أصدر كتاباً جديداً بعنوان «كيف تصنع فيلماً» للمخرج الإيطالي الراحل فيدريكو فيليني وترجمة ناجي رزق وسهيلة طيبي، ويتناول الكتاب سرداً ذاتياً للمخرج الإيطالي الذي يعتبر الرقم الأول في المشهد السينمائي الإيطالي، وما زالت أفلامه وأسلوبه بمثابة دروس لصناع الأفلام في بلده وأوروبا وتقوم مدارس ومعاهد التمثيل في أوروبا بتنفيذ ورش سينمائية حول تطبيقات من أفلامه.

يسرد الكتاب عبر نفس ذاتي بدايات انخراط فيليني في المجال السينمائي واعترافات مهمة من قبل هذا المخرج الذي يعتبره البعض فيلسوف السينما الإيطالية الواقعية الحديثة، لعل من أبرز تلك الاعترافات هي الذاكرة الصورية والمشهدية والمكانية التي لصقت بمخيلة فيليني منذ طفولته فهو يتناول سرد الأمكنة والمدن والأزقة التي عاش فيها ويكشف مدى تأثره بالشخصيات التي صادفها في حياته منذ طفولته من أساتذة وقساوسة وساسة خيل وبنات ليل وأصدقاء وبحارة وغيرهم ممن يسرد حولهم حكايات أشبه بالسيناريو لينطلق بعد ذلك في مقاربة بين واقع تلك الأمكنة والأشخاص والمواقف وما علق في مخيلته منهم؛ وبين سطوة ذلك على رؤيته الإخراجية لمجموع أعماله.

وكأنه يقول بذلك بأنه شخوص أفلامها وظلالهم وحركاتهم ومواصفاتهم وتفاصيل الأمكنة التي تظهر في تلك الأفلام ما هي إلا صورة واقعية نقلها من مخيلته إلى المشاهد.

يعتبر فيدريكو فليني من أهم مخرجي إيطاليا، ولد في عام 1920م وكان أول أفلامه عام 1950م بالاشتراك مع ألبرتو لاتوادا بعنوان «أضواء المنوعات»، وفي 1952م أخرج فيلم «الشيخ الأبيض»، ليخرج بعده بعام فيلم «المتسكعون» وفيلم «الحب في المدينة» وفيلم الطريق عام 1954م، وفيلم الاحتيال عام 1955، وفيلم ليالي كابيريا 1957 وفيلمه الشهير «الحياة حلوة» 1958م وفيلم «ثمانية ونصف» عام 1963م.

وفيلم الحكايات الاستثنائية 1968م، ورائعة «كازانوفا» 1976م، وفيلم مدينة النساء 1980م، ويعتبر فيلم صوت القمر هو آخر ما أخرجه للسينما عام 1989م قبل أن يفارق الحياة عام 1993م، وتتخذ أفلامه منحى السيرة الذاتية وانتقاد لاذع للمجتمع الإيطالي.