شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة يوم الأول من أمس المحاضرة العلمية التي القاها الدكتور مايكل براون استاذ علم الوراثة الجزيئي في كلية طب «ساوث ويسترن» بجامعة تكساس في اطار سلسلة المحاضرات التي ينظمها مجلس سموه بقصره بالبطين في أبوظبي.

وحضر المحاضرة سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الامن الوطني ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة. تناول المحاضر ابتكارين جديدين سيحدثان تطورات ثورية ويؤثران ايجابيا في علاج الازمات القلبية والسكري من خلال تطويره عقاقير «الاستاتين» لتخفيض معدلات الكوليسترول في الدم واكتشاف نظرية جديدة حول هرمون معوي لعلاج مرض السكري بعد انتاجه وتسويقه.

الدهون منخفضة الكفاءة... وقال إن الرواسب الدهنية تبدأ في التشكل عندما يكون عمر الشخص 15 عاما وتتراكم إلى مستويات مرتفعة وتؤدي إلى سد الشريان التاجي ولا تستطيع عضلة القلب تلقي الاوكسجين المطلوب لعملها فتموت العضلة وتؤدي إلى الم حاد يؤدي إلى النوبة القلبية نتيجة امتلاء الشريان برواسب بروتينات الكوليسترول التي تؤدي إلى ضيقه وعلى العكس الشريان التاجي السليم يمر الدم من خلاله بشكل طبيعي.

واضاف ان الدهون منخفضة الكفاءة تمتليء بالكوليسترول الضار المشبع بنوع من الدهون التي تسمح بالذوبان في الدم وتجري معه وتلتصق بجدران الاوعية الدموية ما يؤدي إلى ضيقها والاصابة بالنوبات القلبية مشيرا إلى أن هناك علاقة بين زيادة الكوليسترول الضار في الدم وعدد مرات الاصابة بالنوبات التي تؤدي إلى وفاة 100 الف شخص سنويا في العالم.

مستقبلات الكوليسترول

وأوضح الدكتور مايكل براون ان جزيئات الكوليسترول منخفض الكفاءة تنتج في الكبد ويحتوي على الدهون الثلاثية ويسير في مجرى الدم ويدخل الاوعية الشعرية للخلية وينتقل إلى الكبد مشيرا إلى انه تم اكتشاف مثبط على الخلية اطلق عليه «المستقبلات» يحاول الامساك بالكوليسترول وازالته من الدم ولذلك فاذا كانت هذه المستقبلات موجودة فانها تزيله ولا يزداد مستواه في الدم وتم كذلك اكتشاف قصور جيني وراثي هو السبب في عدم انتاج هذه المستقبلات وهذه الجينة الوراثية توجد في مستقبلات الكوليسترول والتي يؤدي وجودها إلى زيادة مستويات الكوليسترول عالي الكفاءة.

وأضاف ان الكثير من الذين يعانون من الكوليسترول منخفض الكفاءة تحميهم مستقبلاتهم من التعرض للامراض القلبية مشيرا إلى ان مستوى الكوليسترول العادي لرجل عمره 40 عاما في بلادنا هو 130 مليجراما لكل واحد مليديسلتر وهذا هو المستوى المتوسط للسكان ولكنه بالنسبة للعالم اجمع غير طبيعي حيث يتراوح بين 80 إلى 130 مليجرام.

عقاقير الاستاتين

وقال انه تمكن من انتاج عقاقير «الاستاتين» المخفضة للكوليسترول والتي يستخدمها ملايين المرضى اليوم والتي يؤدي تناولها إلى جعل الكبد ينتج الكثير من المستقبلات التي تقلل من مستوى الكوليسترول منخفض الكفاءة في الدم وهذا انجاز مثير حدث عندما تمكنا من انتاجه مع شركة ميرك للادوية.

مشيرا إلى ان دراسة اجريت على اشخاص يعانون من ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار في الدم بالدول الاسكندنافية «190 ملجراما» اظهرت انخفاضا لديهم بعد تناول الدواء بنسبة تترواح بين 20 إلى 25 مليجراما خلال السنوات الماضية.

نوعية الطعام

واستعرض الدكتور براون في الجزء الثاني من المحاضرة اكتشاف علاج جديد للسكري مستخرج من هرمون من الامعاء.

وقال ان مرض السكري وبائي يحدث في كافة انحاء العالم ولكن نسبة الاصابة به تزداد في الإمارات عن اي دول اخرى مشيرا إلى ان السؤال الذي يطرح نفسه لماذا ينتشر المرض بهذه الصورة الوبائية ولماذا اصبح مرضا شائعا في العالم الحديث ؟

ويرى أن السبب يرجع إلى نوعية الطعام الذي نتناوله والتي كانت لدى اسلافنا قليلة لذا قاموا بتخزينه للعيش لفترات اطول من خلال تحويل الطعام إلى دهن ما ادى إلى وجود جينات ساعدت على بقائهم على قيد الحياة عندما كان الطعام نادرا ولكن ذات الجينات ادت إلى الاصابة بمرض السكري عندما توافر الطعام.

وقال إن دراسة أجريت على اشخاص غير مصابين واخرين مصابين بمرض السكري في الإمارات في عمر 55 عاما وتمت مراقبتهم لمدة 20 عاما اي عندما وصلوا إلى عمر 70 عاما تبين ان 60% من الاشخاص غير المصابين و20% من المصابين بقوا على قيد الحياة.

الانسولين مفتاح الاصابة

وأشار إلى ان دراسة اخرى اجريت على حالات من جميع بلدان العالم اثبتت ان الاصابة بالمرض في دول الشرق الاوسط مرتفعة للغاية وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية عالميا في نسبة الاصابة بالمرض بين سكانها بعد جزيرة «نارو» وتأتي السعودية بعد الإمارات مؤكدا ان الاختيار الوراثي للعيش في هذه المنطقة الصحراوية وتخزين الطعام كان جيدا ولكنه يؤدي حاليا إلى الاصابة بمرض السكر بعد توفر الاطعمة بكميات هائلة.

وأشار إلى ان مفتاح الاصابة بالسكر هو هرمون «الانسولين» والذي ينتجه البنكرياس ويعمل في الدورة الدموية وينتقل إلى العضلات ويصدر اوامره اليها بأن تزيد السكر في الدم وتحرقه وذات الامر يحدث مع الكبد عندما يستقبل كميات اكبر من الدهون لينتج مستقبلات تقليل كميات الكوليسترول الضار.

وذكر أن للانسولين مهمة اخرى بالاضافة إلى جعله العضلات تحرق السكر فانه يحوله إلى دهون واذا كان لدينا كميات اكبر من الانسولين تزداد كمية الدهون لذا يجب انتاج كميات اكبر من الانسولين لتستجيب العضلات لحرقه.

الطعام والرياضة

وأكد انه يمكن تفادي الاصابة بعدم تناول الكثير من الاطعمة ذات السعرات الحرارية الكبيرة وممارسة الرياضة حتى لا يتسبب الانسولين في انتاج الدهون لكن هذا لا يحدث والدليل على ذلك ان اقل من 5% فقط من البدناء في الولايات المتحدة يتحكمون في تناول الاكل الصحي.

وقال إن هناك طريقة اخرى لتصحيح وضع مرض السكر دون الاضطرار إلى تقليل السعرات الحرارية وذلك من خلال عملية جراحية طورها جراحون للتحكم في البدانة من خلال الالتفاف حول المعدة والامعاء لتقليل فترة بقاء الطعام في الامعاء وادى ذلك إلى ازالة مرض السكري وشفاء 80% من الذين اجروا هذه العملية.

وأضاف ان 20% من مرضى السكري في الإمارات على سبيل المثال يحتاجون إلى عملية جراحية مشيرا إلى ان المريض يحتاج إلى تناول 300 وحدة انسولين اذا كان مستوى السكر 400 ولكن المريض الذي اجرى العملية تم حقنه بعشرين وحدة انسولين فقط وبعد اسبوعين توقف عن تناوله حيث ادت العملية إلى تحسن المرضى.

هرمون معوي

وقال إن هناك نظرية جديدة لعلاج السكري تكمن في وجود هرمون ينتج في الامعاء اذا توصلنا إلى ماهيته وانتاجه واعطائه للمرضى بالفم عن طريق اقراص فانهم لا يحتاجون إلى الجراحة ويساعدهم هذا الهرمون إلى انتاج الانسولين وحرق المزيد من السكر.

وأشار إلى علماء شركة «ان جي ام» المتخصصة في التقنيات البيولوجية في سان فرانسيسكو التي يعمل بها مستشارا علميا قاموا بعزل هذه الهرمونات ويعملون حاليا على تحديد وانتاج هرمون الامعاء لتسويقه كدواء لعلاج مرض السكري واذا ما سارت الامور وفقا للنظرية فاننا نأمل ان يؤدي هذا الهرمون في القضاء على مرض السكري كما تساعد عقاقير «الاستاتين» على علاج النوبات القلبية.

سيرة ذاتية

ولد الدكتور مايكل براون في بروكلين بولاية نيويورك في ابريل 1941 وهو الابن الاكبر لبائع اقمشة وهو عالم وراثة اميركية حائز على جائزة نوبل لجهودة في تطوير عقاقير الاستاتين ويعمل حاليا استاذ علم الوراثة الجزيئي بكلية طب ساوث ويسترن بجامعة تكساس ورئيس المجلس الاستشاري لشركة المستحضرات الصيدلانية البيولوجية «ا ن جي ام» وحصل في عام 1985 مع زميله جوزيف جولدشتاين على جائزة نوبل في الفيسولوجيا لاكتشافاتهما العلمية المتعلقة بتنظيم استقلاب الكوليسترول «التفاعلات الكيماوية داخل الخلية».

معلومات

الاسد أقل من الانسان في نسبة الكوليسترول

أكد الدكتور مايكل براون ان مستوى الكوليسترول منخفض الكفاءة لدى الاسد اقل من الانسان نظرا لان الاسد لايأكل اللحوم الا في وجبة واحدة فقط بعكس الانسان الذي يتناولها معظم او في كل وجباته مشيرا إلى ان الاطفال حديثي الولادة يتراوح مستوى الكوليسترول لديهم من 25 إلى 50 مليجراما.

لا نوبات قلبية في الصين

أشار براون إلى ان الصين لا تحدث بها نوبات قلبية بالمرة الامر الذي يدعونا للتساؤل ما الذي يتحكم في الكوليسترول منخفض الكفاءة في الدم ولماذا يكون مرتفعا في العالم ولا يوجد في الصين والذي ارجعه إلى نظام الحياة هناك وقلة تناول الاطعمة المحتوية على لحوم ودهون وخاصة الشبعة

أدوية علاج السكري ليست جيدة

قال الدكتور مايكل براون ان مرض السكري قاتل والكثير من الوفيات تحدث لان الادوية ليست جيدة لمنع الوفاة ويصاب المرضى بالفشل الكلوي وفشل الاعصاب والعمى وغيرها من الامراض الفتاكة نتيجة الاصابة به.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد