أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.. أن الإنجازات الحضارية الشاملة التي حققتها المرأة في الإمارات يعود الفضل فيها بعد عون المولى عز وجل إلى الرؤية الثاقبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لدور المرأة الحيوي في بناء الوطن ومناصرته قضاياها وتشجيعه على تأسيس الاتحاد النسائي العام ودعمه اللامحدود له..
مشيرة إلى أنها الرؤية التي تعمقت في فكر ونهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أنجز برامج وخططا طموحة لتمكين المرأة وفتح أمامها الآفاق الواسعة لتتبوأ أعلى المناصب في جميع المجالات السياسة والنيابية والتنفيذية والاقتصادية والاجتماعية ومختلف المواقع القيادية التي تمكنها من اتخاذ القرار.
وأكدت سموها أن طموحاتها لتحقيق مزيد من المكاسب والانجازات للمرأة الإماراتية لا حدود لها.
وهنأت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام جمعية النهضة النسائية بدبي على خطوتها المباركة بإصدار مجلة (النهضة) النسائية التي تمنت لها سموها كل النجاح في أن تكون إضافة ثرية للصحافة النسائية في بلدنا، وأن تسهم بإيجابية في خدمة قضايا المرأة والمجتمع.
وقالت سموها في حديث مع مجلة «النهضة» في عددها الجديد والتي تصدر من جمعية النهضة النسائية بدبي.. «كما يعود الفضل فيما حققته المرأة من منجزات باهرة إلى تضامن جهود أخواتي رئيسات وعضوات الجمعيات النسائية في الدولة اللواتي كان لعزيمتهن وتعاونهن الصادق الأثر الكبير في السباق مع الزمن وتجاوز المراحل وتخطي الكثير من الصعاب للنهوض بالمرأة والوصول بابنة الإمارات إلى ما هي عليه اليوم من مكانة رفيعة.
وأضافت سموها «أن المرأة أصبحت تشغل اليوم أربعة مقاعد وزارية في مجلس الوزراء.
وأشارت «إلى أن المرأة عملت في الهيئة القضائية بتعيين أول قاضية ابتدائية مواطنة وأول وكيلة نيابة عامة وأول مأذونة شرعية بدائرة القضاء في أبوظبي، ودخلت كذلك مجال الطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي كمقاتلة ومهندسة في شركتي طيران «الاتحاد» و«الإمارات» الوطنيتين والسلاح الجوي بالقوات المسلحة، إضافة إلى عمل المرأة في مختلف أفرع وحدات وزارة الداخلية».
ونوهت سموها « بأن المرأة الإماراتية أصبحت تشكل اليوم بدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة رقما مهما له دلالته في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد، حيث تشغل المرأة 66 في المائة من وظائف القطاع الحكومي ومن بينها 30 في المائة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار و15 في المائة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض إلى جانب انخراطها في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك..
مشيرة إلى أن المرأة اقتحمت بكفاءة واقتدار ميدان الأعمال بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي يضم نحو 12 ألف سيدة يدرن 11 ألف مشروع استثماري تصل حجم الاستثمارات فيها إلى نحو 5 ر12 ملياردرهم ..
كما وصل عدد النساء اللواتي يعملن في القطاع المصرفي الذي يعد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إلى نحو 5ر37 في المائة». وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «إن طموحاتي لتحقيق مزيد من المكاسب والإنجازات للمرأة الإماراتية لا حدود لها وسنسعى حثيثا ونعمل جاهدين لتعزيز دورها في مختلف المجالات.
ثقافة التطوع
وبشأن ثقافة التطوع أوضحت سموها «أن نظرتنا إلى العمل التطوعي أنه ممارسة إنسانية راقية تجسد نهجا وسلوكا حضاريا يعبر عن رقي الأمم والشعوب لما يمثله من رمز للتآخي والتآزر والتعاون ولارتباطه الوثيق وتعبيره الصادق عن أرفع معاني وقيم الخير الإنسانية.. كما يمثل العمل التطوعي إحدى القيم الأساسية للتفاعل الإنساني البناء في المجتمعات المتحضرة».
وقالت سمو الشيخة فاطمة «إن الإمارات قيادة وحكومة وشعبا كانت سباقة دائما وحاضرة دوما في كل ميادين ومجالات العطاء الإنساني منذ أن أسس وأرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ركائز العمل التطوعي وغرس في وجدان شعبه حب العمل التطوعي..
ولقد بادرنا انطلاقا من قناعتنا الراسخة بأهمية العمل التطوعي في بناء المجتمع ونشر قيم التراحم والتآزر فيه برعاية ودعم حملة المليون متطوع التي نظمتها مبادرة زايد العطاء في شهر يوليو من العام الماضي لترسيخ القيم الإنسانية للعمل التطوعي في وجدان أبناء الوطن».
العمل الاجتماعي
وأشارت إلى دعم وتعزيز العمل الاجتماعي الخلاق خدمة لأطر ومنهجيات التنمية المستدامة.. وقالت سموها «إن الاتحاد النسائي العام والجمعيات النسائية المنضوية تحت لوائه في الدولة منذ تأسيسه في العام 1975 تبنى العديد من الخطط والاستراتيجيات للنهوض بالمرأة لعله كان من أبرزها وأهمها الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة التي أطلقها الاتحاد في نهاية العام 2002 ويجري العمل بصورة مستمرة على تنفيذها..
مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية مثلت نقلة نوعية ومرحلة طموحة مهمة في النهضة النسائية لمواكبة الألفية الجديدة بعزيمة قوية وخطط وبرامج محددة وآليات عمل فاعلة استهدفت بصورة أساسية حقوق المرأة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتشريعية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والإعلامية والبيئية والتعليمية والصحية».
تعاون وتنسيق مع الاتحادات النسائية في الخارج
قالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.. «لقد اتجهنا منذ تأسيس الاتحاد النسائي العام في العام 1975 إلى مد أواصر التعاون والتنسيق مع الاتحادات والجمعيات النسائية الخليجية والعربية والعالمية لقناعتنا التامة بأهمية تبادل الخبرات والتجارب مع الآخرين اينما كانوا، مع حرصنا على ممارسة حقنا في تنفيذ الاستراتيجيات والسياسات والبرامج التي نراها تتلاءم مع ظروفنا وبيئتنا ولا تتعارض مع الاحترام الكامل للقيم الدينية والأخلاقية والتقاليد الأصيلة والعادات الحميدة التي نؤمن بها».
وأشارت سموها إلى أنه «انطلاقا من هذا التوجه شاركنا مبكرا في المؤتمر العالمي الأول للمرأة الذي عقد في المكسيك في العام 1975 أي بعد شهور قليلة فقط من العام نفسه الذي تأسس فيه الاتحاد النسائي العام..
إن ما وصلت إليه المرأة الإماراتية اليوم من تقدم مشهود على الصعيد الوطني يحتم عليها وعلينا الانفتاح بثقة على العالم بأسره باعتبارنا جزءا فاعلا في ساحاته وفضاءاته وحركته لا يمكن أن ننعزل عنه وقد أصبح كما نقول «قرية صغيرة واحدة» مع ضرورة احترام والحفاظ على خصوصيتنا البيئية والثقافية..
بمعنى أننا كما أكدنا من قبل لا يمكن الانعزال عن العالم والانكفاء على الذات وأن الطبيعي هو الانفتاح الواعي على معطيات ومتطلبات العصر الحديث مع إعمال العقل في اختيار ما يتناسب مع قناعاتنا وبيئتنا وثقافتنا ويتماشى ويتفق مع أحكام ديننا الإسلامي الحنيف وشريعتنا السمحاء».
دعوة
ترسيخ وتأصيل قيم التراحم والتماسك
دعت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إلى «ترسيخ وتأصيل قيم التراحم والتواصل والتماسك في مواجهة التحديات الخطيرة التي تحملها رياح التغيير في العالم من حولنا من مظاهر وبدع وممارسات غريبة عن ثقافتنا وتقاليدنا الأصيلة..
وإنني لا أدعو هنا إلى الانغلاق والانكفاء على الذات، بل أدعو بحماسة إلى مواكبة معطيات العصر الحديث وفق منهج قويم يعتمد على الانتقاء الواعي بين الأصالة والمعاصرة، بحيث يكون اختيارنا ملائما مع قيم بيئتنا وثقافتنا وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا الأصيلة».
وقالت سموها «أما الطفل فإنه يحظى بالأولوية في اهتمامنا باعتباره يمثل المستقبل المشرق الذي نتطلع إليه لذلك أعلنا في نهاية العام الماضي بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» عن إعداد أول استراتيجية شاملة لرعاية الطفولة تهدف إلى توفير بيئة آمنة تنمي قدرات الأطفال وتعمل على تطوير التشريعات والسياسات والبرامج التي تعنى بالنواحي الجسدية والعقلية والاجتماعية لتلبية احتياجات الطفل بشكل شامل يتماشى مع المبادئ الأساسية لحقوق الطفل في التشريعات والقوانين والمواثيق الدولية».
الجمعيات النسائية موجودة في جميع مناطق الدولة
قالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية .. «دعيني أقول لك بداية إنه مع التطور الحضاري الشامل الذي حققته دولة الإمارات والنهضة العمرانية والبنية التحتية الحديثة التي أقامتها في جميع أرجاء الوطن لم تعد هناك مناطق بعيدة أو نائية بعد أن انتقلت إليها كل المتطلبات العصرية للحياة فيها..
فالاتحاد النسائي العام والجمعيات والاتحادات النسائية على مستوى الدولة موجودة في جميع المناطق وتقوم بصورة منتظمة ودورية بتنفيذ العديد من البرامج النشطة التي تسهم في تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع بما في ذلك برامج متقدمة في التعامل مع التكنولوجيا وتعلم الحاسوب وتوفير كل فرص التعليم للمرأة.
بالإضافة إلى برامج للتوعية الصحية والاجتماعية وإقامة ورش عمل مهنية متعددة لتأهيل المرأة وإعدادها للانخراط في سوق العمل في مجتمعاتها.. وإننا ماضون في التوسع في تنفيذ مثل هذه البرامج وتنويعها بما يسهم في جذب مختلف الشرائح النسائية إليها والاستفادة من إمكانياتها وطاقاتها في خدمة مجتمعاتها المحلية».
وفي ختام اللقاء وجهت سموها كلمة أخيرة للمرأة والأم والأسرة والطفل قالت فيها «لقد نهجت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيام اتحادها سياسات متكاملة لترسيخ الهوية الوطنية من خلال الاهتمام بقضايا الأسرة وخاصة الأم لما لدورها من أهمية كبرى في بناء ونسج خلايا المجتمع وقطعت الدولة أشواطا بعيدة في تحقيق أهدافها في هذا الخصوص.
إضافة إلى هدفها الأسمى في بناء الإنسان المتعلم الواعي القادر على خدمة وطنه ومجتمعه بما في ذلك المرأة التي تمثل نصفه الآخر، وقد أوجزنا في مستهل حديثنا هذا جوانب من المكاسب الكبيرة والإنجازات الضخمة التي حققتها في مسيرتها النهضوية والتي أدعوها من خلالكم إلى المزيد من العلم والعمل والثقة بنفسها والتمسك بتعاليم دينها الإسلامي الحنيف وتقاليدها المتوارثة الأصيلة والمحافظة على المكتسبات التي حققتها وترسيخها بالمزيد من العمل والجهد والعطاء والمشاركة الحيوية في مختلف مجالات العمل وعلى المستويات كافة».