قررت محكمة نقض أبوظبي الأحكام الصادرة بحق المدانيين في أكبر شبكة اتجار بالبشر تم ضبطها حتى الآن في دولة الامارات، حيث بلغ عدد أفرادها 13 شخصاً 12 -منهم- رجلا وامرأة واحدة، وأعادت المحكمة القضية إلى محكمة الاستئناف في أبوظبي لإعادة محاكمتهم من خلال هيئة جديدة ومن قبل قضاة غير الذين نظروا القضية أول مرة.
وكان المتهمون في القضية قد حصلوا على أحكام تعتبر الأكثر تشدداً في القضايا المماثلة، حيث أصدرت المحكمة الجنائية في أبوظبي حكماً بالسجن مدى الحياة، على سبعة منهم، في أقسى عقوبة ممكنة لدورهم في تشغيل رأس مال أكبر عصابة للإتجار بالبشر في الدولة، وهي المرة الأولى التي يدان فيها أشخاص باقتراف جريمة بموجب قانون «تنظيم العصابة الإجرامية» الاتحادي رقم 51، كما تم الحكم على ستة أشخاص آخرين، متهمين بالمساعدة في الاتجار بأشخاص واستغلال الضحايا، بالسجن لمدة 10 سنوات. وقررت المحكمة ترحيلهم بعد انتهاء فترة عقوبتهم، إلا أن محكمة الاستئناف كانت برأت ثلاثة من المتهمين.
وكان المتهمون الـ 13 كونوا شبكة إجرامية، توهم الضحايا بوجود فرص عمل في الإمارات برواتب مغرية، وبمساعدة متهمين آخرين موجودين في بلد الضحايا الأصلي، كانوا يقنعون الضحايا بالقدوم إلى الدولة بتأشيرات يستخرجها المتهمون لهن، ثم يستقبلونهن بالمطار، ويحجزون لهن المسكن، ثم يأخذون جوازات سفرهن، ويحتفظون بها، ويهددوهن، ويمنعون عنهن الطعام، ويضربوهن، لإجبارهن على ممارسة الدعارة مع الرجال مقابل أجر مادي. وبقي الوضع على هذا الحال إلى أن تمكنت واحدة من المجني عليهن من الهرب من المسكن الذي هي محتجزة به.
وقامت بإبلاغ الشرطة، والإرشاد عن مكان احتجاز المتهمين للضحايا، وتعاملت الشرطة مع البلاغ بحزم، وتم إعداد الأمكنة اللازمة، ليتم ضبط عدد من المجرمين وهم يحتجزون عددا من المجني عليهن داخل إحدى الشقق. وبعد أسبوع تقدمت اثنتان من المجني عليهن هربتا من مسكن آخر للمتهمين، وتم مساعدتهما من قبل بعض الأشخاص لتتقدما ببلاغ، وتم التعامل مع الأمر سريعا، حيث تم ضبط شقة أخرى للمتهمين، أرشدت عليها المجني عليهما، وتم ضبط أفراد جدد في الشبكة الإجرامية، فيما تم القبض على متهم آخر في المطار.
وتوصلت تحريات الشرطة إلى أن هناك فيلا أخرى يحتجز فيها المتهمون ضحايا أخريات، وبعد استئذان النيابة العامة في أبوظبي داهمتها الشرطة، وتم القبض على عدد آخر من المتهمين، وعثر على مجموعة أخرى من المجني عليهن وقد تم احتجازهن داخل الفيلا بالإكراه.
واعترف المتهمون في الشرطة، وتحقيقات النيابة بالعمل في الدعارة، وتسهيل أعمال الرذيلة، وخداع المجني عليهن بأن أوهموهن بوجود فرصة عمل بالبلاد، واستخراج تأشيرات لهن، واستقبالهن بأحد المساكن، واحتجازهن عدة أيام وتهديدهن وضربهن لحملهن على العمل بالدعارة، مما اضطرهن للرضوخ إلى طلب المتهمين.
أبو ظبي- «البيان»