يعرض مساء اليوم ضمن العروض المستضافة النسخة الأولى غير المكتملة للفيلم العراقي الديكودراما «في أحضان أمي» من إخراج الأخوين عطية ومحمد الدراجي وبطولة الطفل سيف صلاح وهشام الذهبي، وتدور أحداث الفيلم الذي جرى تصويره في بغداد؛ حول معاناة مجموعة من الأطفال الذين يعيشون في دار أيتام في مدينة الصدر ببغداد ويرصد معاناتهم اليومية ومحاولة مؤسس الدار هشام الذهبي حماية هؤلاء الأيتام الذين فقدوا ذويهم في حكايات محزنة، حمايتهم من التشرد بعد سعي صاحب المنزل التي تقع فيه دار الأيتام لطردهم خارجه دون رأفة أو رحمة.

ويمثل الفيلم حكاية واقعية مؤلمة لهؤلاء الأيتام الذين يمثلون «عراقاً مصغّراً» يحوي كل الطوائف والأعراق والمدن، فهم من خلاله يطلقون صرخة يندى لها جبين البشرية التي مات ضميرها لعل صداها يصل إلى آذان هذا العالم الأصم.

الطفل البطل

بطل الفيلم الطفل سيف صلاح؛ هو بطل ليس ككل أبطال الأفلام، فهو شامخ كجبال كردستان حساس كسعف نخيل البصرة في مساء تشريني عذب وذكي بطريقة ليس ككل أطفال العالم، حين سألته أين تريد العيش في بغداد المدمرة حالياً أم في مدينة عامرة كأبوظبي، وأيهما أجمل بنظره، أجاب بدبلوماسية: «كلتا المدينتين جميلتان، وأحب العيش في بغداد» وكأنه يردد صوت السياب «الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق».

والطفل سيف فقد والديه بتفجير إرهابي في منطقة شهربان وهو في الدار منذ فترة طويلة وهو يهوى أن يصبح ممثلاً حين يكبر كما أنه يؤدي الأغاني بصوت جميل وحين سألته أي الأطفال أقرب إلى قلبك في دار الأيتام أجاب بجملة ينبغي أن يسمعها السياسيون المتصارعون على السلطة في العراق: «كلهم أخوتي».

حول هذا العمل يقول مخرجه عطية الدراجي: حين تناهت إلى مسامعي حكاية دار الأيتام هذه والتي لا تحوي سوى غرفتين يحتضنان 32 يتيماً من كافة أنحاء العراق، وحالة البؤس التي يعيشونها، قابلت مدير الدار وراعي الأيتام الشاب هشام الذهبي وعرضتُ عليه تصوير الفيلم، فرفض في البداية لأنه يأبى أن يجعل من حكايات هؤلاء الأطفال مادة للترويج الإعلامي والفني، إلا أنه وبعد أن فهم دوافعنا بنقل مأساة هؤلاء الأطفال للعالم .

وجشع صاحب المنزل الذي يستأجرونه لطردهم؛ وافق على تصوير الفيلم لعله يسهم في التخفيف من معاناتهم وحمل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات ذات الشأن للالتفات إليهم، ولقد صوّرنا الفيلم بطريقة الوثائقي الواقعي الذي ينقل الحكاية بلغة سينمائية حكائية بعيداً عن حالة السرد والحوار، ولقد أنجزناه منه والمخرج محمد الدراجي مدة 35 دقيقة تم مونتاجها وسنعرضها مساء اليوم في المهرجان، وستكون مدة الفيلم الأصلية ما يقارب 80 دقيقة، وهو إنتاج خاص من مؤسسة عراق الرافدين.

عراق مصغر

أما هشام الذهبي مدير مؤسسة البيت العراقي الآمن لرعاية الأيتام وراعي الأيتام والذي يظهر كأحد شخوص الفيلم الرئيسيين؛ فقال: لقد أسست هذه المنظمة التي تعنى بالأيتام بعد سقوط النظام السابق عام 2003م، وبعد اندلاع أحداث العنف الطائفي في العراق، اتجهت لإيواء هؤلاء الأطفال الذين فقدوا ذويهم في حكايات مؤلمة، وهم جزء من فيض من ملايين الأطفال العراقيين الأيتام.

وأعتبرهم عراقاً مصغراً ففيهم من كل الطوائف والأديان والقبائل والمدن العراقية، وليس لدينا ارتباط بأي حزب أو منظمة أو جهة حكومية ولم نتلقَ دعماً من أحد من هذه الجهات سوى تبرعات فاعلي الخير، وقبل فترة عمد صاحب المنزل الذي نستأجره لتهديدنا بالطرد من المنزل غير آبه بمصير هؤلاء الأطفال الذين أعتبرهم أغلى وأعز من أطفالي الحقيقيين فنفذت اعتصامات وبعثت برسائل لجميع الجهات الحكومية لردع هذا الشخص الجشع.

ولكن الإجابة «ولقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً» ولأن الجهات الإعلامية العاملة في العراق كلها تتبع هذه الجهة أو تلك فلم أسعَ لإبراز القصة لديهم خشية استخدامها كدعاية مغرضة فيما بينهم، وما يهمني فعلاً هو مصير هؤلاء الأيتام الذين سيسأل الله تعالى عنهم الجميع يوم القيامة، وأول ما سعيتُ إليه في التوجيه التربوي لهؤلاء الأطفال هو أن يجيبوا لكل شخص يسألهم عن خلفيتهم العرقية أو المذهبية أو القبلية هو قول «أنا عراقي» لأني أعتقد أن تلك هي الإجابة الصحيحة لهذا السؤال.

أبوظبي- محمد الأنصاري