الناقد السينمائي علي أبوشادي دائماً محط أنظار ومثير للجدل، سواء فيما كتبه سابقاً من تحليلات ورؤى فنية للأفلام، أو عندما كان مسؤولاً عن المركز القومي للسينما بالإضافة إلى الرقابة على المصنفات الفنية أو المجلس الأعلى للثقافة، فهو منذ سنوات طويلة قرر تأجيل أحلامه الخاصة في الكتابة النقدية من أجل العمل العام للارتقاء بالسينما وتغيير طبيعة المتلقي.

ومن خلال كونه حالياً عضو مجلس إدارة شركة مصر للصوت والضوء والسينما، ورئيس المهرجان القومي للأفلام المصرية ومهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة، يأتي إلى فعاليات «أبوظبي السينمائي» للمرة الأولى محملاً بمفاجآت جديدة، تمثلت في ما أعلنه بيتر سكارليت مدير المهرجان حول الاحتفاء العام المقبل بمئوية الأديب العالمي نجيب محفوظ، وفي لقاء خاص تنفرد به «البيان» تحدث أبوشادي عن تفاصيل هذا الاحتفال وأشياء أخرى.

لفتة جميلة

عبر أبو شادي عن سعادته بإعلان احتفاء «أبوظبي السينمائي» العام المقبل بمئوية نجيب محفوظ، وقال: كان هناك اتفاق منذ أربعة شهور بين إدارة المهرجان وبيني كمسؤول في شركة مصر للصوت والضوء والسينما التي تملك عدداً لا يقل عن 12 فيلماً من أفلام معدة عن روايات وقصص قصيرة أو كتب لها السيناريو نجيب محفوظ، ويتمثل الاتفاق أن يكون هناك تعاون حول هذه الاحتفالية التي ستقام الدورة المقبلة، ومن المعروف أن محفوظ ولد في 11 ديسمبر من عام 1911.

وهي مناسبة جديرة بالاهتمام في مصر لكن أن يحتفي بها المهرجان فهذه هي اللفتة الجميلة، ويتمثل التعاون في ترميم بعض هذه الأفلام على نفقة المهرجان وترميم الباقي على نفقة الشركة صاحبة الأفلام، وستعرض 4 من الأفلام المرممة في هذه الاحتفالية المميزة حسب البرنامج الذي يضعه المهرجان، وبعيداً عن صفتي الرسمية في الشركة وباعتباري مواطناً وناقداً ومثقفاً مصرياً يعشق الأديب العالمي ويجله تماماً، أشكر فعلًا إدارة المهرجان على احترامها للتراث الأدبي العربي ممثلاً في شخصية نجيب محفوظ.

ويضيف أبو شادي: من المعروف أن مهرجان كان السينمائي قد عرض نسخة مرممة من فيلم «المومياء» التي يعرضها أيضاً مهرجان أبوظبي هذا العام، وقد تكلفت 50 ألف يورو وافق عليها وزير الثقافة المصري فاروق حسني، بدعم وتنفيذ مؤسسة المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، وهناك أيضاً اتفاقية أجراها الدكتور خالد عبد الجليل الرئيس الحالي للمركز القومي للسينما مع مهرجان كان لعرض نسخة مرممة لفيلم آخر نادر من أعمال نجيب محفوظ، من المؤكد أنه سيعرض ضمن احتفالية العام المقبل في الدورة الخامسة لـ «أبوظبي السينمائي».

الوريث الوحيد

يشير أبوشادي إلى أن شركة مصر للصوت والضوء والسينما هي الوريث الوحيد والشرعي ل159 فيلماً أنتجها القطاع العام من بينهم أعمال نجيب محفوظ، ويواصل قائلاً: هناك أيضاً بعض الأعمال القصيرة كما قامت بشراء أفلام حلمي رفلة، وهي الشركة التي كانت مؤهلة للبيع، ومن المفارقات أنها كانت تشتري ولم تفرط عبر رؤسائها السابقين في أي متر واحد من هذه الشركة التي تنتمي للقطاع العام، أما أفلام القطاع الخاص التي تم بيعها لشركة «إيه آر تي» و«روتانا» فهو أمر مختلف، ونحاول حالياً استرجاعها.

وكانت هناك صفقة مع «إيه آر تي» لشراء مجموعة من الأعمال عددها 1200 فيلم تمثل التراث السينمائي المصري، ولولا المبالغة الكبيرة بأكثر من مليون جنيه لكل نيغاتيف وهو أمر عجزت عنه الشركة لكان الموضوع قد انتهى، وعموماً نحاول أن نجد مخرجاً تتعاون فيه الدولة بأكملها، لأن الأمر كما عبر عنه علي عبد العزيز رئيس الشركة القابضة التي تتبعها شركة الصوت والضوء والسينما، يعتبر شراء هذه الأفلام هدفاً قومياً ونبيلاً وسامياً.

وحول ما أثاره الإعلام المصري عن مخاوفه من ضياع وفقدان الأفلام المباعة ، قال أبو شادي: أريد أن أؤكد شيئاً مهماً في هذا الموضوع، ليس هناك خوف أبداً على هذه الأفلام، فشراء الشركات لتلك الأفلام ليس من اجل حرقها بل لاستثمارها، وحتى تخرج من مصر لابد من أخذ موافقة وإذن المركز القومي للسينما لأنه ممنوع تصدير أي نيغاتيف إلا بهذا الإذن، وهذا يعني أن أصول هذه الأعمال لا زالت في مصر ومخزن الإيه آر تي معروف وكذلك مخزن روتانا المستأجر من شركة الصوت والضوء والسينما، وإحقاقاً للحق هناك عناية كبيرة بهذه الأفلام وتصحيحها وإصلاحها.

خطوات متميزة

أبو شادي تحدث عن مشاركته الأولى في مهرجان أبوظبي السينمائي قائلاً: يبدو أنني كنت مخطئاً في عدم وجودي في الدورات الثلاث السابقة، حيث كانت ظروف إقامة مهرجان الإسماعيلية في التوقيت نفسه مانعاً لي، لكن من حسن الحظ أن دورة هذا العام سبقت إقامة «أبوظبي السينمائي» ما أتاح الفرصة لتلبية دعوة صديقي انتشال التميمي ومدير المهرجان بيتر سكارليت، والمهرجان .

كما أراه يخطو خطوات واسعة نحو التميز، بداية من تغيير اسمه من (الشرق الأوسط) إلى مهرجان أبوظبي لأنه أصبح بذلك له هوية واضحة، فكلمة الشرق الأوسط مطاطة وربما تفسر بشكل خاطئ، وكان هناك لغط حول هذه التسمية في البداية، وعودة المهرجان إلى اسم هذه الإمارة الجميلة طبيعي ويرسخ لقيمته مستقبلًا، وأبوظبي مدينة نعشقها ونرتبط بها من خلال الشخصية الساحرة للشيخ زايد يرحمه الله، والتي يكن لها المصريون معزة خاصة وهو من القليلين جداً من الرؤساء والأمراء والملوك العرب الذين يحظون بهذه المكانة في الشارع المصري.

مكانة دولية

ويستعرض علي أبوشادي فعاليات المهرجان فيقول: توضح دورة هذا العام مدى المجهود الكبير لإدارة المهرجان في جلب كم هائل من الأفلام المنتقاة بعناية، وهذه هي أول أسس أي مهرجان في احترام المتفرج والمتلقي والضيف، واشهد أن هناك حالة من التوفيق الشديد في اختيار الأعمال بتفاوت المستويات وتعدد الرؤى وتنوع الدول ما يزيد المهرجان توهجاً.

ومن النادر أن يبدأ أي مهرجان كبيراً كمثل ما فعل «أبوظبي السينمائي» خلال فترة الصديق الناقد السينمائي سمير فريد واستمراراً مع بيتر سكارليت، وحتى الآن يجمع الزملاء النقاد أن الأعمال السينمائية تؤكد الذكاء الشديد وراء اختيارها في الأقسام المختلفة سواء في مسابقة الأفلام القصيرة والأفلام الإماراتية أو المسابقة الدولية، كما أن احتفاء المهرجان بمجموعة متميزة من النجوم العربية والعالمية، يصل بالفعاليات إلى مكانة دولية تبرزه على ساحة الفن السابع.

فعالية حقيقية

ويتناول من وجهة نظره الجلسات الحوارية للنجوم على هامش المهرجان قائلاً: مسألة تواجد النجوم ليس لها قيمة من غير فعالية حقيقية، بمعنى أن أسماء كبيرة يمكن أن تتواجد وتشارك لكن يختلف الأمر عندما يتم الاحتفاء بهؤلاء النجوم بما يليق بهم ولا يأتون إلى المهرجان كزوار عابرين، حتى تعم الاستفادة على المهرجان وجمهوره وتخلق حالة من التواصل، لا تصنعها إلا المهرجانات الدولية.

والاحتفال بهذه القمم والقيمة الفنية أراه تبلور في ندوات «أبوظبي السينمائي» مثلما حدث مع يسرا ويحيى الفخراني الذي أدار جلستهما الفنان خالد أبو النجا، ومع الفنانة الجميلة لبلبة التي أدار ندوتها الناقد السينمائي كمال رمزي من خلال أسئلة ذكية رصدت رحلتها مع عالم الأفلام منذ كان عمرها 5 سنوات مع شهادات يمكن أن توثق للإعلامية المرموقة هالة سرحان والنجمة المحبوبة يسرا والممثل العفوي المتألق فتحي عبد الوهاب في زميلتهم لبلبة، وكل هذه المعلومات والإضافات تحسب للمهرجان وتظل هي الذكريات الرائعة التي لا ينساها الجميع.

أبوظبي ـ أسامة عسل