بعد رحلته المفعمة بالمواقف المعقدة والفكاهية في آن معاً في فيلم «الشرق هو الشرق» استمر «جورج خان- يؤدي دوره الممثل أوم بوري» البريطاني ذو الأصل الباكستاني في الجزء الثاني من النص الذي كتبه مواطنه أيوب خان في مشوار البحث عن الذات والخروج من مأزق الهوية المتعددة التي تعيشها عائلته المنقسمة بين بريطانيا وباكستان.

ففي فيلم «الغرب غرباً» الذي عرض مساء أول من أمس في قصر الإمارات ضمن برنامج عروض السينما العالمية؛ استمرت حكاية «جورج خان» لتأخذ منحيً جديداً يتعلق بعودته وأبنائه إلى وطنه الأم باكستان، وانعكاس حالة الصراع الثقافي والحضاري الذي تعيشه هذه العائلة، ويبدو أن هذا الفيلم يأتي ضمن سلسلة الأفلام المنتجة من قبل جهات مستقلة في العالم للتقريب بين الحضارات والثقافات المتعددة للشعوب للتخفيف من وطأة هجمة سينما «العم سام» تجاه العالم الإسلامي والشرق بصفة عامة.

اشتراطات أمنية

تقول ليزلي أدوين منتجة فيلم «الغرب غربا» خلال الندوة الصحافية التي جمعتها صباح أمس بأبطال الفيلم: «إن واحداً من أهم الأسباب التي دفعتنا لتصوير الفيلم في الهند بدلاً عن باكستان في منطقة البنجاب؛ هي شروط وقوانين إصدار التصريحات لتصوير الأفلام في بريطانيا، حيث تشترط الحكومة البريطانية شرطاً يفرض على أصحاب أو منتج الفيلم وجود ضامن لإكمال الفيلم في حال عجز المنتج الأصلي عن ذلك، ولعدم توافر الظروف الآمنة في باكستان حالياً قمنا بتصويره في الهند لعدم توافر شرط الضامن في باكستان.

وأعتقد أن إقليم البنجاب واحد لا يفصله سوى الحدود، ولقد استمعت للنص من كاتبه أيوب قبل 13 سنة، فاتفقنا على إنجاز الجزء الأول الذي أنجزه من النص وهو بعمر 25 سنة فظهر فيلم «الشرق هو الشرق» الذي أنتجناه في عام 1999، وأعتقد أن الجزء الثاني من هذه السيرة الحياتية لعائلة جورج خان وهو فيلمنا الجديد «الغرب غربا» كان أكثر نضجاً وعمقاً من الجزء الأول فكاتبه بلغ منتصف الأربعينات وتغيرت وتطورت نظرته تجاه الكثير من القضايا».

وأشارت المنتجة ليزلي إلى ضرورة إنتاج مثل هذه الأفلام التي تخاطب العالم بلغات ثقافية مختلفة لشعوب متعددة، وأضافت: «نعيش في هذه السنوات في عالم يشهد صراعات وحروب مدمرة ونزاعات دينية وإثنية وقومية تتجه بالعالم نحو الهلاك، وتنشر الكراهية والحقد وتغييب الآخر عن عمد، وأرى أن هذا الفيلم يعبر بصورة صادقة عن رفض سياسة إقصاء الآخر في حال الاختلاف عنه لوناً أو ثقافة أو ديناً، وسنحاول إنتاج جزء ثالث من الفيلم.

ولكن ذلك مرهون بالمؤلف وكاتب النص الذي وعدني بذلك، وأود أن أشير إلى أن الشخصية الصوفية التي تحاول التقريب بين الأب جورج خان وولده يف الفيلم هي شخصية مقتبسة من لقاء فعلي جرى عام 1970 بين الكاتب أيوب خان ومتصوف قدم له النصائح والإضاءات لحياته المستقبلية، وأعتقد أن التصوف هو أرقى شكل من أشكال المعرفة والفلسفة الإنسانية الراقية تجاه السماء والموجودات».

جدية ومواقف درامية

من جانبه أكد الممثل «أوم بوري» الذي أدى دور «جورج خان» في فيلم الغرب غرباً ما قالته المنتجة ليزلي بأن هذا الجزء هو أكثر عمقاً من الجزء الأول «الشرق هو الشرق» وأن هذا الجزء يتناول التعدد الثقافي والاختلاف الحضاري بين الشرق والغرب، وأضاف: «لقد استمتعتُ كثيراً بشخصية البطل في الجزء الأول بينما كانت الجدية والمواقف الدرامية أكثر ظهوراً في هذا الجزء.

فالشخصية التي أؤديها جورج خان هو رجل حساس عالق بين زوجتين تمثلان ثقافتين مختلفتين واحدة باكستانية تركها في وطنه منذ 30 عاماً والأخرى مثقفة بريطانية تزوجها بعد هجرته من بلده.وحين يقرر العودة إلى بلده باكستان لغرض تزويج ابنه البكر وإجبار ابنه الثاني للتعرف على تقاليد بلده الأصلية وهو في الأساس منكر لها؛ يتعرض جورج خان للصدمة حين يفر ابنه البكر من ليلة الزفاف ليعرف الأب أن ابنه هذا «مثلي» الميول، كما يصطدم الأب أيضاً بانسلاخ ابنه الثاني عن هويته وثقافته.

أما الصدمة الأخرى فهي قدوم الزوجة البريطانية لتصطدم بزوجته الباكستانية الأولى، وأعتقد أن الرسالة التي يبعث بها الفيلم إلى العالم هي ضرورة التكيف مع الآخر وتعلم أسلوب التعايش بين البشر بغض النظر عن اختلافاتهم، وأعتقد أن تاريخ العنف الذي مرت به منطقة البنجاب في العقود والسنوات الماضية كان سبباً في تكوين الشخصية العنيفة التي ظهر بها جورج خان في الجزء الأول وتحوله التدريجي إلى الهدوء واللطافة بعد مرور 30 سنة قضاها في بريطانيا».

أبوظبي- محمد الأنصاري