تتواصل فعاليات المهرجان اليوم مع حضور مميز لشخصيتين سينمائيتين استثنائيتين وهما المخرج الإيراني الكبير عباس كياروستامي الذي يحضر لتقديم فيلمه «نسخة مصدقة» في عرضه الأول في الشرق الأوسط، وجوليان مور التي تتحدث إلى جمهورها قي لقاء حواري بعد الظهر في خيمة المهرجان قبل أن تتلألأ على السجادة الحمراء في قصر الإمارات ضمن العرض الاحتفالي لفيلمها «دعني أدخل» إخراج مات ريفيز.
«نسخة مصدقة» الذي يقدم عرضه الاحتفالي مساء في قصر الإمارات، هو فيلم كياروستامي الأول الذي يصوره خارج إيران من بطولة النجمة الفرنسية جولييت بينوش في دور حازت عليه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان السينمائي هذا العام، تلعب بينوش في هذا الفيلم دور امرأة فرنسية تملك صالة عرض فنية في توسكانة الايطالية لتلتقي كاتبا انجليزيا جاء إلى البلدة ليروج لكتابه وليتحول لقاؤهما إلى حالة استثنائية تعكس طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، وفي التباس بين الحقيقة والنسخة المصدقة عن الحقيقة.
بينما نعيش في فيلم مات ريفيز «دعني أدخل» الذي يقدم كعرض أول في الشرق الأوسط عوالم مصاصي الدماء لتدور حكايته المقلقة حول صداقة تنشأ بين صبي وحيد ومصاصة دماء مراهقة في بلدة أميركية صغيرة إبان عهد رونالد ريغن، ويأخذنا الفيلم عبر هذه العلاقة التي تتسع لتطال عناوين تجد صداها في المشهد السياسي والاجتماعي مثل الاضطهاد والعنف المتطرف.
وضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة يعرض فيلم «الأنيميشن» المرتقب بقوة «تشيكو وريتا» لمخرجيه الثلاثة فيرناندو ترويبا، خافيير ماريسكال، تونو إيراندو، من خلال قصة حب جارفة تقع أحداثها إبان الثورة الكوبية راسماً صورة رائعة لهافانا القديمة ومقدما تحية لموسيقى الجاز في القرن العشرين ضمن إطار تحريكي موسيقي ساحر ليقدم وثيقة عن الموسيقى والتاريخ والحب. كما يعرض ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة أيضاً الفيلم الدنماركي «في عالم أفضل» لسوزان بير، والفيلم التشيلي «حياة السمك» لماتياس بيزيه في عرضهما الأول في الشرق الأوسط.
أما ضمن مسابقة آفاق جديدة فيقدم العرض العالمي الأول للفيلم المصري «داخل خارج الغرفة» للمخرجة دينا حمزة والذي يطرح تساؤلا كبيرا عن التناقضات التي قد يحملها شخص يقتضي عمله إنهاء حياة الآخرين مُجسدا بالشخصية المصرية الشهيرة «عشماوي» أو منفذ الإعدام المحترف داخل الغرفة بينما يتناول الفيلم جوانب حياته الأخرى كزوج وأب خارج الغرفة. وضمن المسابقة نفسها يقدم العرض الدولي الأول للفيلم السوري «مرة أخرى» لجود سعيد ويحكي قصة ابن ضابط سوري يفقد ذاكرته في لبنان جراء تبادل إطلاق النار إبان التواجد العسكري السوري هناك ليواجه الابن الذي أصبح شابا ماضيه بعد مرور 25 عاما، وليكشف الفيلم السخف المتأصل في إصرارا الإنسان على عدم التعلم من ماضيه.
وفي عرض دولي أول أيضاً يعرض اليوم الفيلم الأمريكي «بيل كانينغهام نيويورك» لريتشارد برس والذي يرصد عجوزا في الثمانينات من عمره يجول على دراجته الهوائية شوارع مانهاتن حاملاً كاميرا في مسعى لالتقاط خطوط الموضة الصاعدة التي يكتب عنها في عمود أسبوعي، وعلى النقيض من ذلك فإنه يعيش حياته بأسلوب زاهد بعيدا عن العالم المترف الذي كرس نفسه لتمثيله. كما يقدم ضمن هذه المسابقة الفيلم الإيراني «غيشير» أول أفلام المخرج وحيد وكيليفار ويحكي قصة الكدح وروح الأخوة التي يعيشها عمال مهاجرون على ساحل الخليج في إيران.
ومن مسابقة الأفلام الوثائقية يأتي العرض الدولي الأول للفيلم اللبناني ـ الإماراتي «بحبك يا وحش» لمحمد سويد والعرض الأول في الشرق الاوسط لفيلم «ساري زهري» للمخرجة كيم لونغينوتو. ويتناول الأول عبر ست شخصيات ومدينتين وأوطان كثيرة حلاوة التغلب على قسوة الحياة اليومية ومرارتها من خلال أشخاص عاديين يعيشون على أطراف المجتمع والاقتصاد غير الرسمي. أما الفيلم الثاني فيندرج ضمن المشروع الرئيسي للمخرجة في وصف مأزق المرأة في ظروف التمييز والقمع ليسجل الفيلم عبر حكاية مجموعة نساء من ضحايا القهر الاجتماعي يسعين من أجل حقوق المرأة، نقطته الجوهرية عن أن التحرر هو عمل ملح يتطلب أفراداً متهورين بما يكفي لتحدي السائد المستقر.
ويواصل برنامج «ما الذي نرتكبه بحق كوكبنا؟» عروضه من خلال الفيلم المكسيكي «إلى البحر (ألَمار)» للمخرج بيدرو غونزاليس الذي يكشف عبره الروابط العميقة التي يتشاركها البشر مع بعضهم الآخر ومع الطبيعة. إضافة لعروض الأفلام المشاركة في مسابقة الإمارات، وعرض فيلمين من أفلام برنامج «خرائط الذات» هما «اليازرلي» لقيس الزبيدي و«يد إلهية» لإيليا سليمان.
كذلك تتواصل الفعاليات المفتوحة للجمهور عبر جلسة تعليمية تفاعلية مع المخرج التونسي نوري بوزيد وهو يكتشف ويتحدى ركود صناعة السينما التقليدية في خيمة المهرجان، التي تقام فيها أيضاً الجلسة الحوارية المشتركة عن مسابقة الأفلام القصيرة ومسابقة الإمارات والتي يلتقي فيها صناع الأفلام القصيرة والمهتمين بشأنها محليا وعالميا.
أبوظبي ـ «البيان»

