عقد معالي عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي عدة اجتماعات مع عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الامة الجزائري ومع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين بينهم وزير الشؤون الخارجية ومحافظ بنك الجزائر بحضور وفدي المجلسين ومحمد علي ناصر الوالي المزروعي سفير الدولة لدى الجمهورية الجزائرية.
وأشار الغرير خلال اجتماعه مع بن صالح بمقر مجلس الامة الجزائري الى ان الهدف من الزيارة هو توثيق العلاقة بين المجلسين ومع المجلس الشعبي الوطني في الجزائر.. مؤكدا أهمية تطوير هذه العلاقة وتفعيلها عبر آلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين لتنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك في المحافل الاقليمية والعربية والاسلامية والدولية اضافة الى تبادل الخبرات.
تضافر الجهود
وقال انه لابد من تضافر الجهود والافكار ليس على مستوى الرؤساء بل على مستوى الاعضاء أيضا خاصة فيما يتعلق بالعمل البرلماني العربي الذي عبر عن عدم رضاه الكامل عنه ودعا الى تطويره خاصة بالنسبة لامانته العامة وميزانيتها وطريقة عملها كي يكون هناك انتاج.
وأوضح بأن العمل البرلماني العربي على سبيل المثال لم يحقق على المستوى الدولي شيئا لغزة بسبب عدم التنسيق مما عرضه لانتكاسة الامر الذي يتطلب المزيد من التنسيق وتبادل الاراء حول كل القضايا العربية. واضاف بأنه لابد من ايجاد آلية عمل موحد للاتحاد البرلماني العربي يمكن من خلالها الاكتفاء مثلا بمناقشة بند أو بندين فقط والاتفاق على تنفيذهما لأن الشارع العربي مل من كثرة البيانات والتوصيات التي تصدر نهاية كل مؤتمر دون اي نتيجة ملموسة.وأيد بن صالح هذا المقترح وطلب الاطلاع على تصور المجلس الوطني الاتحادي بشأن تطوير الاتحاد البرلماني العربي. مؤكدا أن طريقة عمله غير جيدة تماما لسبب ما أو ربما لعدة اسباب.
الاتحاد البرلماني الدولي
كما أشار أيضا الى أهمية اعطاء نفس جديد لكل الهيئات العربية والاسلامية والدولية التي تنتمي اليها الجزائر والامارات. لافتا الى ضرورة اصلاح الاتحاد البرلماني الدولي أيضا عبر التنسيق المشترك مع كافة الاعضاء.وكان معالي عبد العزيز الغرير قد تحدث كذلك عن الاتحاد البرلماني الدولي ونجاح المجموعة العربية في الاتحاد في ضم صوت المجموعات الجغرافية اليها لتهميش فكرة تحويله الى منظمة دولية - حكومية.
ثم أثار الغرير موضوع البرلمان العربي الانتقالي والدور الموكل له مستقبلا وميزانيته التي تفوق ميزانية الاتحاد البرلماني العربي بأكثر من سبعة أضعاف رغم انه أقدم وأكبر منه من حيث عمله وهياكله التنظيمية. واتفق معاليه مع بن صالح على ضرورة استمزاج رأي الحكومات العربية لحسم الامر بشأن البرلمان الجديد وذلك من خلال مناقشة القضية مع وزراء الخارجية العرب.
وكان بن صالح قدم في بداية الاجتماع شرحا حول العمل البرلماني في الجزائر بنظام الغرفتين «مجلس الامة والمجلس الشعبي الوطني»، موضحا بدايات نشأة كل منهما وكيفية تكوينهما وطبيعة عملهما وصلاحية وتجربة كل منهما في هذا المجال.
وقد استعرض معالي عبد العزيز الغرير تجربة المجلس الوطني الاتحادي، مؤكدا انها نموذج يجمع بين نظام الغرفتين، مشيرا الى الكيفية الخاصة بعضوية المجلس منذ تأسيسه وحتى الانتخابات النصفية ودخول المرأة معترك العمل البرلماني.
وفي هذا الاطار قدم الدكتور عبد الرحيم الشاهين عضو وفد المجلس اضافة أخرى استعرض فيها النظام السياسي في الامارات والسلطات الاتحادية الخمس الى جانب دور المجلس الوطني الاتحادي الحالي في مجال التشريع والرقابة على العمل الحكومي وتوقعات تطويره المنتظرة.
العلاقات الثنائية
كما بحث الغرير بنفس المقر مع مراد مدلسي وزير الشؤون الخارجية بحضور وفد المجلس وسفير الامارات بالجزائر العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيدا بموقف الجزائر الداعم للقضايا العربية عامة.
وقال ان الجزائر خطت خطوات متقدمة في معظم المجالات وانه سينقل هذه الصورة الجديدة الى القيادة الاماراتية والى المستثمر الاماراتي لتشجيعه على الاسهام في النهضة النوعية التي تعيشها الجزائر خاصة في المشاريع المتوسطة والصغيرة. من جهته اكد الوزير الجزائري ان الامارات تعد المحرك الاساسي للتحول الاقتصادي في بلاده ، مشيرا الى ان التحسن الاقتصادي تم من خلال المشاريع الاستثمارية الاماراتية المتنوعة.
التجربة السياحية
ولاحظ انه في الجانب السياحي لابد من الاستفادة من التجربة الاماراتية نظرا لتوفر الامكانات الواسعة في هذا المجال، مؤكدا ان الاستثمار السياحي له مردودات اقتصادية وثقافية كبيرة بالنسبة للبلدين.
من جهته قال الغرير ان البرلمانات العربية ووزارت الخارجية تكمل عمل بعضها، مؤكدا ان المجلس الوطني الاتحادي يعطي القضية الفلسطينية نصيبا كبيرا من اهتمامه خلال مناقشاتها في المحافل الاقليمية والعربية والاسلامية والدولية.كما اكد ان المجلس يعتبرها بندا دائما في عمله البرلماني، لافتا الى ان استمرار الاحتلال والاستيطان في الاراضي الفلسطينية من شأنه أن يزعزع أمن المنطقة ويسمح بالتدخلات الاجنبية.
وخلال اجتماعه مع اسماعيل ميمون وزير السياحة والصناعة التقليدية باقامة الميثاق بحضور الوفد والسفير تحدث معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي عن السياحة في الامارت، مشيرا الى ان عدد السياح وصل خلال الصيف الماضي الى نحو ثمانية ملايين سائح.
وعدد معاليه الميزات والمقومات السياحية المتوفرة للسائح الاجنبي في الامارت خاصة البنية التحتية للفنادق وأنواع السياحة كالسياحة الصحراوية والتزحلق على الرمال، مشيرا الى التنافس بالنسبة لاسعار النقل الجوي والى قيام الناقلين الوطنيين للامارات بفتح خطوط طيران مباشرة مع العديد من الدول البعيدة والقريبة.
وأوضح بأنه على سبيل المثال لم تكن هناك رحلات جوية مع استراليا قبل نحو 15عاما وهي تصل حاليا الى أكثر من مئة رحلة اسبوعية مباشرة للناقل الوطني الاماراتي الامر الذي ساهم كثيرا في جلب السياح من مختلف بلدان شرق اسيا اضافة الى تجارةالشحن الجوي ونقل الفواكه والخضار.
تنوع مصادر الدخل
وقال ان الطيران الذي يجلب نحو 46 مليون مسافر سنويا عبر مطار دبي وحده لعب دورا كبيرا في السياحة وفي تنويع مصادر الدخل القومي الذي أصبحت نسبته نحو 70 في المئة مقابل 30 في المئة فقط للنفط الذي كان يمثل في السابق نحو95 في المئة. وأبدى معاليه استعداد الامارات لنقل تجربتها في مجال السياحة الى الجزائر التي تتمتع بالموقع القريب من أوروبا وبالمناخات المتعددة والطبيعة الجميلة المتنوعة والصناعات التقليدية الشعبية ولكن تنقصها المنشآت الفندقية والاستثمارات الاجنبية.
مبادرات استثمارية
من جهته أشار الوزير ميمون الى المبادرات الاماراتية السياحية العديدة في الجزائر واستعرض بعض مشاريعها السياحية، وقال ان العمل بدأ في تنفيذ مشروعين منهما بكلفة 54 مليار دينار جزائري وهما عبارة عن فندقين خمسة نجوم على البحر ومارينا ومراكز تجارية ونحو الفي وظيفة للجزائريين.
وأشار الى الصالون الدولي للسياحة المقرر تنظيمه في نوفمبر للترويج السياحي للجزائر كما ألمح الى برنامج استثماري سياحي كبير، معربا عن أمله في أن تشارك فيه الامارات التي وقعت مع بلاده اتفاق اطار في مجال السياحة عام 2007 .
وقال ان السياحة في الجزائر بخلاف السياحة الموسمية في اوروبا تستمر طوال العام وتتنوع كالسياحة الايكولوجية والسياحة الصحية وغيرها الا ان ما ينقص الجزائر هو البنى التحتية والاستثمار الاماراتي وعلى وجه الخصوص في مجال نقل وتبادل الخبرة والتدريب والتكوين.ورحب الغرير في ختام الاجتماع بفكرة تبادل الخبرات في مجال السياحة وغيره من المجالات الاخرى ووجه دعوة لوزير السياحة الجزائري لزيارة الامارات للوقوف على نهضتها السياحية.
« وام»
