أكدت المحكمة الاتحادية على حق الرجل في تأديب زوجته وفقاً لنص المادة 53 من قانون العقوبات إلا أنه يشترط لإباحة استعمال هذا الحق أن يلزم الزوج حدوده، فإذا تخطى الزوج هذا الحق للتأديب فلا يعفى من العقاب.
كما أكدت المحكمة من خلال هيئتها المشكلة برئاسة القاضي فلاح الهاجري وعضوية القضاة رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبدالحميد حامد ان حق الأب في تأديب أولاده المنصوص عليه في المادة سالفة الذكر يقتصر على الأولاد القصر، ولا يجوز استعماله مع الأولاد البالغين.
جاء ذلك في حيثيات رفض المحكمة العليا نقض حكم تضمن بتغريم أب خمسمائة درهم عن تهمة ضرب زوجته وابنته البالغة 23 عاماً بطريقة جعلتهما في حالة عجز لمدة لا تزيد على عشرين يوماً، وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهم للمحاكمة بتهمة الاعتداء على سلامة جسم المجني عليهما زوجته وابنته وأحدث بهما الإصابات المبينة باستمارة الفحص الطبي، مما أدى إلى عجزهما عن أعمالهما الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً.
وقضت محكمة أول درجة بتغريم الطاعن خمسمائة درهم عن التهمة المسندة إليه وأمرت بإحالة التنازع في الشق المدني إلى المحكمة المختصة، واستأنف المتهم الحكم إلا أن محكمة الاستئناف أيدت نفس الحكم المستأنف. ولم يلق الحكم قبولاً لدى المتهم فطعن فيه باعتباره أدان الطاعن سنداً إلى وقائع غير ثابتة وأن أقوال المجني عليهما جاءت متناقضة ومتضاربة وبخلاف الثابت بالتقرير الطبي.
كما أكد المتهم في طلبه نقض الحكم انتفاء الجريمة لتوفر سبب من أسباب الإباحة إذ أن الواقعة لا تعدو أن تكون ضرباً غير مبرح بقصد التأديب واستخداماً لحق مقرر شرعاً وقانوناً في تأديب البيت وأنه لم يضرب زوجته وإنما أصيبت عندما حاولت أن تحول بينه وبين ابنته.
إلا أن المحكمة لم توافق على هذا الرأي، وأوضحت أنه وإن كان للزوج استعمال حقه في تأديب زوجته إعمالاً لنص المادة 53 من قانون العقوبات إلا أنه يشترط لاستعمال هذا الحق كسبب من أسباب الإباحة أن يلزم الزوج حدود هذا الحق فإذا تخطى الزوج هذا الحق للتأديب فلا يعفى من العقاب.
وكما انه من المقرر قانوناً وإعمالاً لنص المادة 53 آنفة الذكر أنه وإن كان للأب استعمال حقه في تأديب أولاده إلا إن ذلك مقصور على القصر مما لا يجوز له شرعاً ضرب ابنته الطاعنة التي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً مما يعني أنها غير قاصر، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بني على أسباب سائغة لها أساس من الأوراق، وبالتالي رفضت المحكمة العليا الطعن وأيدت الحكم السابق.
بأبوظبي - «البيان»