استمعت محكمة استئناف أبوظبي إلى مناقشة الدفاع مع الطبيب الشرعي حول تقريره عن وفاة خادمة بسبب الصعق بالتيار الكهربائي عند معاينتها لسطح المنزل خلال الأمطار التي هطلت على أبوظبي يوم 16 ديسمبر من العام الماضي، كما استمعت إلى شهادة مخدومة الضحية التي كانت أول من اكتشف الحادثة، وكانت محكمة الجنايات قد أدانت صاحب المبنى بالإهمال الذي أدى إلى الوفاة وحكمت عليه بغرامة قدرها ألف درهم بالإضافة إلى دفع الدية الشرعية لورثة الضحية.
وفي مناقشة تقرير الطبيب الشرعي أوضح الدكتور محمد الخزرجي المحامي، أن القصة التي ترويها أوراق القضية تقول إن الضحية صعدت إلى سطح المنزل للتنظيف أو لمعاينة أسباب التسرب وهناك كانت الأمطار قد تجمعت على شكل بركة وكانت أسلاك كهربائية قديمة ومكشوفة موجودة في المياه مما أدى إلى وصول التيار الكهربائي إلى جسد الضحية ووفاتها.
وتساءل الدكتور الخزرجي كيف يمكن أن يكون مدخل التيار الكهربائي هو يد الضحية بينما المنطق أن الضحية وضعت قدميها بالماء في حال كان الوضع كما جاء في تقرير النيابة، ويكون مدخل التيار من قدميها باعتبار أن قدمها هي التي تدخل الماء أولاً، وسأل المحامي عن سبب وجود حروق على يد الضحية فأوضح الطبيب أن الحروق وتصلب الجلد هي من علامات كون المكان هو مدخل التيار مشيراً إلى أن الجسم ككل شكل مخرج التيار باعتبار أن جسد الخادمة كان كله مبللاً نتيجة للأمطار.
وفي شهادتها أوضحت الشاكية مخدومة الضحية، أنها عند عودتها من العمل لم تجد الضحية في المنزل، ولما رأت تسرب المياه لغرفة ابنتها توقعت أن تكون الضحية صعدت للسطح لمعاينة أسباب هذا التسرب، فلحقتها وهناك وجدتها ممدة على الأرض وقد فارقت الحياة، ومن مناقشة الدكتور الخزرجي للشاهدة تبين أنها استمعت لصوت كهرباء من حول جثة الضحية وأنها فصلت التيار الكهربائي قبل أن تلمس الضحية.
كما بينت أنها قامت بإنزال الضحية من السطح إلى الشقة قبل استدعاء الشرطة، فعلق الدكتور الخزرجي أن هذه الشهادة فيها عدد من المغالطات، حيث لايمكن أن تكون السيدة صعدت إلى السطح الذي وفق أقوالها كان ارتفاع المياه فيه 20 سم دون أن تصيبها الكهرباء، كما أنه ليس من المنطقي أن تستطيع فصل التيار لوحدها لأن التيار يفصل من غرفة الكهرباء التي يحمل حارس البناء مفاتيحها.
وفي حال أنها كانت مفتوحة فإن فصل التيار عن السطح يتطلب فصل التيار عن المبنى كله وهو مالم يحدث وفق الشهود، كما أكد أن جميع الأسلاك الموجودة على السطح قرب الضحية هي أسلاك جهاز استقبال البث التلفزيوني الفضائي وهي لا تسبب عادة إحداث تيار كهربائي صاعق، والمصدر الكهربائي الوحيد بعيد جداً عن موضع وجود الجثة، كما تساءل الدكتور الخزرجي عن السبب الذي يدفع السيدة إلى تكبد عناء انزال الجثة إلى الشقة وهي سيدة ضعيفة البنية، كما أنها متعلمة وهي تعلم بلا شك عدم جواز تحريك الجثة قبل وصول الشرطة.
أبوظبي ـ إيمان كلش