تنتهي هيئة البيئة في أبوظبي من مشروع تركيب تقنيات ترشيد استهلاك المياه في المنازل والمحال التجارية وغيرها من المنشآت خلال ديسمبر المقبل في مدينة أبوظبي ضمن حملة ترشيد استهلاك المياه التي تعمل على توفير 65 مليون درهم سنوياً.

وكانت هيئة البيئة قد أطلقت حملة (ترشيد استهلاك المياه) في مايو الماضي وانتهت من تركيب الاجهزة في منطقة النادي السياحي والخالدية وغيرها من المناطق بأبوظبي ويجري حالياً تركيب الاجهزة في المنطقة الغربية والعين لتشمل 55 ألف منزل في المرحلة الاولى، ومن ثم تشمل المرحلة الثانية الانتهاء من تركيب الاجهزة في 220 ألف منزل اضافة الى المساجد والمنشآت الحكومية والمرافق العامة والشركات.

وتنظم الحملة بالاشتراك مع شركة أبوظبي للماء والكهرباء وشركة العين للتوزيع وشركة أبوظبي للتوزيع ووزارة البيئة والمياه وجمعية الإمارات للحياة الفطرية التي تمثل الصندوق الدولي لصون الطبيعة، وسيتم توفير 65 مليون درهم سنوياً من تنفيذ المشروع، ما يعادل توفير 9 ملايين جالون من المياه يوميا.

وتعد الحملة الأضخم من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وعلى المستوى العالمي وتهدف الى توفير 30% من استهلاك المنازل اليومي من المياه عبر تركيب أدوات مجانية لترشيد الاستهلاك، دون أي تأثير ملحوظ على المستهلك. وتمتد المرحلة الأولى عبر 12 شهراً لتغطي 55 ألف منزل في منطقة النادي السياحي بمدينة أبوظبي.

وسيتم تركيب أجهزة صغيرة في صنابير المياه الموجودة في جميع المباني الحكومية والتجارية والمنازل والمدارس والمساجد الموجودة في إمارة أبوظبي. وسوف تقوم الهيئة بإطلاق هذه الحملة بدءاً من منطقة النادي السياحي، إذ تستهدف في مرحلتها الأولى تركيب أجهزة ترشيد المياه في 55 ألف منزل في تلك المنطقة، التي تعد الأكثر اكتظاظاً بالسكان في مدينة أبوظبي، وقد تم التخطيط لتركيب ما يتراوح بين خمسة وستة أجهزة لترشيد استهلاك المياه في كل منزل، وذلك في الاثني عشر شهراً المقبلة.

وأكدت هيئة البيئة أنها تقوم من خلال حملة ترشيد استهلاك المياه وغيرها من الحملات، بتوفير حلول إيجابية وعملية للتصدي للتحديات الجدية التي تواجهها إمارتنا الحبيبة. وتضع الهيئة على عاتقها ضرورة المساهمة في الحفاظ على تراثنا الطبيعي وحماية مستقبل أجيالنا، لكن ذلك يتطلب أيضاً من كل شخصٍ القيام بواجبه الشخصي لدعم تحقيق هذه الأهداف. وتقدم هذه الحملة أسهل وأوفر الحلول التي يمكن اللجوء إليها لترشيد استهلاك المياه، بما يعود بالمنفعة علينا وعلى الأجيال القادمة.

متوسط الاستهلاك

ويبلغ استهلاك الفرد في أبوظبي، سواءً أكان رجلاً أو امرأة أو طفلاً، حوالي 550 لتراً من المياه يومياً، وذلك عن طريق نشاطاتٍ يومية اعتيادية تشمل الاستحمام واستخدام دورات المياه والأجهزة المنزلية، بالإضافة إلى غسيل السيارات وري الحدائق. ويعد هذا المعدل أحد أعلى معدلات استهلاك المياه في العالم، وهو يفوق معدل استهلاك المياه القياسي الذي وضعته الأمم المتحدة بثلاث مرات وهو 180 لتراً يومياً للفرد.

الجهاز مجاناً

الجدير بالذكر أن هيئة البيئة تقوم بتركيب هذه الأجهزة مجاناً، مع الإشارة إلى أن ثمن الجهاز الواحد لا يتجاوز سبعة دراهم. ويتم تبليغ المقيمين في هذه المنطقة بالمزيد من المعلومات عبر حملة توعية محلية مكثفة.

وقال الدكتور محمد داود، مدير فريق الموارد المائية في هيئة البيئة - أبوظبي: «تستنفد صنابير المياه حوالي 60% من إجمالي المياه المستهلكة في المنازل، ولهذا فهي تعتبر أهم وأسهل الجوانب التي يمكن من خلالها ترشيد استهلاك المياه. وستكون عملية تركيب أجهزة ترشيد استهلاك المياه في الصنابير سهلة وسريعة ونظيفة، حيث ستعمل على تقليل مستوى استهلاك المياه من خلال دمج الماء مع الهواء، بما يقلل تدفق المياه إلى النصف تقريباً. ولن يشعر السكان بوجود فارق يذكر أثناء استهلاكهم للمياه».

فوائد الحملة

وأضاف الدكتور داود: «لا شك في أن هذه الحملة ستؤدي إلى تحقيق فائدتين رئيسيتين، حيث سيكون من الممكن توفير ما يصل إلى 550 لتراً من المياه يومياً في كل منزل، أي ما يعادل 75 مليار لتر من المياه سنوياً على مستوى إمارة أبوظبي، وهو ما يعادل كمية المياه الموجودة في 30 ألف مسبح أولمبي.

في المقابل، سيتمتع المقيمون بتغيير إيجابي في فواتير استهلاك المياه، حيث ستنخفض هذه الفواتير بمعدل 100 درهم للعائلة الواحدة شهرياً. وبذلك، فإن حملة ترشيد استهلاك المياه تقدم فائدة مشتركة للبيئة ولسكان الإمارة. وكل ما نطلبه من السكان هو السماح لأخصائيي تركيب تجهيزات ترشيد استهلاك المياه بزيارة منازلهم».

نقص المياه

ويحذر الخبراء من إمكانية مواجهة إمارة أبوظبي لنقص في موارد المياه بحلول عام 2012، نتيجة توقعات النمو السكاني. كما أن المعدلات المرتفعة لاستهلاك المياه تشكل عاملاً رئيسياً في حجم البصمة الكربونية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تعد من بين الأعلى في العالم. هذا وتعتمد إمدادات المياه الصالحة للشرب في الإمارة على مياه الخليج العربي بشكل كامل، حيث تجري تحليتها في مصانع منتشرة على طول سواحل الإمارة.

إلا أن عمليات تحلية المياه تتطلب استهلاك كمية كبيرة من الطاقة، وهو ما يؤدي إلى إصدار ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الملوثات التي تنطلق في الغلاف الجوي، مساهمةً بذلك في زيادة حجم البصمة الكربونية لدولة الإمارات، بما يؤدي إلى تسريع انتشار ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتعاني المناطق المجاورة لشاطئ الخليج العربي من استخدام كميات كبيرة من مياه الخليج بغرض تحليتها للاستهلاك المحلي، وهو ما يهدد التنوع الحيوي في البيئة الساحلية ويساهم برفع درجات حرارة البحر، التي تعد من أعلى درجات الحرارة حالياً على المستوى العالمي.

ويضاف إلى ذلك التكاليف الضخمة المترتبة على بناء محطات تحلية المياه اللازمة لمواجهة الزيادة السكانية المتوقعة، ومن الواضح أن زيادة عمليات تحلية المياه لن تكون حلاً ناجعاً لاحتياجات المجتمع في المستقبل.

أبوظبي- ماجدة ملاوي