دخل موسم «الوسم أو الوسمي» في الجزيرة العربية اعتباراً من أمس وينتهي مع منتصف ديسمبر المقبل. ويختلف وقت دخول «الوسم» من حساب إلى آخر ففي حين يجعل بعضهم دخوله في 16 أكتوبر يحسب آخرون دخوله في 6 أو 10 أكتوبر.
وأوضح إبراهيم الجروان باحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية المشرف العام بالقبة السماوية في الشارقة ان «الوسم» ليس بمنزلة أو نجم في السماء وإنما هو مصطلح يضم أربع منازل قمرية كل منزلة 13 يوماً وهي العواء ودخوله في 16 أكتوبر ويليه السماك ودخوله في 29 أكتوبر ثم الغفر ودخوله في 11 نوفمبر وأخيراً الزبانا ودخولها في 24 نوفمبر وينتهي الوسم في 6 ديسمبر وتبلغ عدد أيامه 52 يوماً ويعده البعض 60 يوماً بحيث ينتهي منتصف ديسمبر .
وأشار الجروان الى ان دخول موسم «الوسم» يأتي بعد دخول طالع الصرفة وهو آخر نجوم سهيل الأربعة وهي الطرفة والجبهة والزبرة والصرفة وسميت بالصرفة لانصراف الحر عند طلوعها فجراً من المشرق وسيعقب موسم الوسم أيام الشتاء الباردة وهي المربعانية التي يبلغ عدد منازلها ثلاث منازل هي الإكليل والقلب والشولة وعدد أيامها 39 يوماً إلى آخر يناير.
وقال ان «الوسم» سمي بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات ومعنى الوسم هو الكي أو أثر الكي وسميت هذه الأيام بالوسم لأن أمطارها بإذن الله تعالى تسم الأرض بالخضرة والكلأ ومطره محمود ونافع للارض كما أن مطره مفيد لتنبت الارض بجميع الاعشاب البرية إضافة الى فطر الكمأه «الفقع» وهو فطر ينمو في اجواء خاصة خلال موسم الربيع ويجد قبولاً لدى عرب الجزيرة من ناحية جنيه أو تناوله مطبوخاً وهو غني بالبروتين ويشبه شكله البطاطس الى حد كبير وفي موسم الوسم يبدأ عبور الطيور المهاجرة وتبدأ هجرة طيور مثل الحبارى والكروان.
وعند دخول الوسم تواصل الشمس انحدارها إلى الجنوب وتبدأ الاجواء بالتحسن وتنخفض درجة الحرارة ويبرد الليل كما تعتبر فترة الوسم فترة جيدة لنمو النباتات والزراعة نظرا لاعتدال درجات الحرارة بحيث لا تتجاوز العظمى 35 درجة والصغرى تهبط إلى ما دون 20 درجة كما تعتبر أمطار الوسم أكثر نفعا للارض حيث تقل نسبة التبخر ويعود ذلك على المخزون الجوفي للمياه.
وتبدأ مراكز الضغط الجوي بالتداخل وعدم التمايز وذلك للانتقال من فصل مناخي لآخر وتتعاظم الضغوط المرتفعة تدريجياً على حساب الضغوط المنخفضة حيث يتسع المرتفع الجوي الشمالي البارد وتزداد رقعة الكتلة الهوائية السيبيرية الباردة وتمتد جنوباً لتدفع معها مسار المنخفضات الجوية الحركية جهة الجنوب لتؤثر على عروض الجزيرة العربية منها تبدأ بواكير المنخفضات الجوية الممطرة في عبور شمال الجزيرة العربية.
وتتأثر الجزيرة العربية بهواء قطبي بارد جداً مندفع خلف هذا النوع من المنخفضات كما تنشط الرياح الجنوبية والجنوبية غربية والجنوبية الشرقية خلال تلك الفترة . وتبدأ فوارق درجات الحرارة بين المسطحات المائية واليابسة تتضاءل حتى تبدأ البحار المحيطة بنا تسجيل درجات حرارة أعلى وبذلك يتغير النمط المناخي وتبدأ الرياح تدور وتندفع من البحار إلى اليابسة .
وقال انه خلال الوسم ينشط فيروس الأنفلونزا الموسمية بين الناس وتظهر امراض الحساسية عند البعض من الناس ويجب أخذ الحيطة وعدم التعرض للتيارات الهوائية سريعة التغير سواء الباردة والدافئة بسبب التفاوت الكبير في درجات الحرارة بين الليل والنهار خلال شهر اكتوبر ونوفمبر في المنطقة العربية بشكل عام.
وام
