أكدت باكستان أمس، استعداداها لتسهيل محادثات المصالحة بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان»، معتبرةً أن ذلك يصب في مصلحتها، في وقتٍ كشف حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سهل وصول قيادي في الحركة إلى العاصمة كابول من أجل المحادثات، وذلك بالتزامن مع استمرار مسلسل الضربات الصاروخية الأميركية على الأراضي الباكستانية التي أودت آخر حلقاتها بثلاثة مسلحين وارتفاع منسوب الهجمات على حلف «الناتو» في أفغانستان الذي خسر ثلاثة من جنوده بعمليات منفصلة.
وذكر وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في تصريحاتٍ صحافية أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل بمناسبة انعقاد مؤتمر «أصدقاء باكستان الديمقراطية» أن المصالحة بين «طالبان» وكابول «يجب أن تكون مبادرة يقودها الأفغان»، مستطرداً: «لكن باكستان مستعدة لمساعدة الجهود».
وقال إنه «يجب أن يكونوا أصحاب الفكرة ونحن موجودون للمساعدة لأننا نريد أن نرى أفغانستان مستقرة يعمها السلام». في هذه الأثناء، كشف قائد القوات الدولية في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس أن القوات الدولية سهلت مرور قيادي كبير في «طالبان» إلى العاصمة كابول لإجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية.
وقال بترايوس في تصريحات إن ذلك جاء «في إطار دعم الولايات المتحدة وحلف الأطلسي لمحادثات المصالحة»، مستطرداً: «نحن في غنى عن القول إن دخول قيادي كبير من طالبان إلى أفغانستان وشق طريقه إلى كابول لن يكون سهلاً لو لم نكن على علم بهذا وبالتالي سمحنا بحدوثه».
بدوره، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جيه كراولي أن زعيم «طالبان» الملا عمر «لن يكون له دور بناء في مستقبل أفغانستان لأنه من المستبعد أن ينبذ التطرف وسيظل وثيق الصلة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن».
وعلى الأرض، أعلنت قوة الأمم المتحدة لحفظ الأمن في أفغانستان «إيساف» مقتل جنديين تابعين لها بهجومين منفصلين. وذكرت في بيان أن جندياً قتل بهجوم مسلح شرق أفغانستان، من دون أن تشير إلى جنسية القتيل أو مكان مقتله، مضيفة أن جندياً آخراً قتل في الجنوب. كما أعلن مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مقتل جندي فرنسي متأثراً بإصابات تلقاها في اشتباك شرق العاصمة كابول أول من أمس.
إلى ذلك، قتل ثلاثة مسلحين إسلاميين في هجوم شنته طائرة أميركية من دون طيار في قرية ماشي خيل على بعد 30 كيلومتراً شرق ميران شاه كبرى مدن وزيرستان الشمالية على الحدود مع أفغانستان.
وضرب صاروخان المنطقة التي تعتبر أحد أهم معاقل تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان باكستان»، فيما أشارت مصادر محلية إلى مقتل خمسة وتدمير المنزل المستهدف بالكامل.
كما لقي سبعة أشخاص حتفهم وجرح ثلاثة آخرون باشتباكات اندلعت بين ميليشيات قبلية داعمة للحكومة ومسلحين في منطقة أوراكزاي شمال غربي باكستان استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة. أمنياً أيضاً، قال مسؤول حكومي إن مسلحين قتلوا شخصين في كمين نصبوه في منطقة خيبر لشاحنة كانت في طريق العودة بعد تسليم إمدادات لقوات «الناتو» في أفغانستان.
(وكالات)