حين يُذكر اسم النجم الساطع في عالم السينما كلايف أوين يمرّ وميض في الذاكرة يختصر مشاهد من عشرات الأفلام الرائعة التي قام ببطولتها وأسرت المشاهدين في مختلف أنحاء العالم أمام الشاشة الكبيرة، ولعلّ أبرز أعماله وأكثرها شهرة، كينج آرثر، كلوزر، دبليستي، ذا إنترناشيونال، إنسايد مان، وشيلدرين أوف من.

بهذه الأعمال المتميزة احتل الممثل البريطاني الأصل بأدواره فيها مكانة متميزة بين أقرانه في هوليوود، وخلال فترة وجيزة أصبح يحتل العديد من قوائم المشاهير البريطانية والأميركية، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى جاذبيته وجودة اختياراته لأفلامه التي يقدمها، وذلك ما أدى إلى ترشحه إلى جائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد عام 2005 عن دوره في فيلم كلوزر، هذا بخلاف حصوله على جائزة نقابة ممثلي الشاشة عام 2001 لأفضل فريق ممثلين عن دورهم في فيلم «جوسفورد بارك».

ومن خلال برنامج جديد ابتدعه مهرجان أبوظبي السينمائي، يتم فيه إقامة حوارات مباشرة بين النجوم والجمهور، كانت جلسة الأمس مع النجم كلايف أوين التي شهدت إقبالا كثيفا من وسائل الإعلام والجمهور، وامتدت لأكثر من 40 دقيقة تطرق فيها إلى رحلته الفنية، منوها عن فيلم جديد يستعد له يقدم من خلاله شخصية الأديب الأميركي أرنست هيمنجواي، معتبرا زيارته الثانية في اقل من عام لمدينة أبوظبي بمثابة مؤشر لإقامته الدائمة بها، كما ألمح بيتر سكارليت مداعبا له في حفل افتتاح المهرجان، واللافت في هذا اللقاء وجود عدد كبير من الفتيات صرحن له عن إعجابهن به كإنسان قبل أن يكون ممثلا، وذكرته إحدى المعجبات بزيارته إلى بلدها مالطا عندما قدم دورا في مسرحية روميو وجولييت، وحرص صديقتها على التقاط صورة معه طالبة منه تكرار الزيارة، فأكد قيامه بذلك في الأسابيع المقبلة.

دقة متناهية

كليف أوين كشف في جلسته الحوارية التي بدا فيها هادئا جدا ومنظما في كلامه، عن كواليس رحلته السينمائية، حيث أشار إلى دقته المتناهية في اختيار أدواره والتي يوليها عناية وتركيزا كبيرين خلال التصوير، ما يدفعه ذلك إلى اعتزال الجميع داخل الاستوديو والانتظار أحيانا 6 ساعات لتصوير 3 دقائق فقط. وتذكر أوين ـ وهو في الـ 46 من عمره حاليا ـ مشواره الفني الذي بدأه عام 1987، حيث تخرج في الأكاديمية الملكية لفنون الدراما مع ممثلين أمثال رالف فينيس وغيرهم، مفتخرا أن رحلته مع التمثيل بدأت على خشبة المسرح في عدد من أعمال شكسبير.

ويقول أوين: سرعان ما بدأت أقوم بأدوار في التلفزيون منها مسلسل «بان بريسيوس» عام 1988 وبحلول عام 1990 كنت قد أصبحت من الوجوه المألوفة على خشبة المسرح وشاشات التلفزيون بعد الدور الذي أعجب النقاد والجمهور عندما قمت ببطولة مسلسل «شانسر»، وبعدها عملت في عدد كبير من الأفلام التلفزيونية منها «كلاف أوف 61» و«كلوز ماي ايز» وغيرها من المسلسلات التلفزيونية.

ويواصل أوين كلامه: وفي عام 2001 قمت بدور السائق في «ذا هير» وأصبحت من الوجوه المعروفة في الولايات المتحدة كلها، إلى أن قدمت مع المخرج روبرت التمان عام 2001 فيلم «جوسفود بارك» مع نجوم كبار مثل هيلين ميرين، ثم في عام 2002 ظهرت مع مات دامون في فيلم «ذا بورن إندنتتي» وفي عام 2003 قمت بدور في فيلم «آي ويل سليب هون آي مديد» وفي العام نفسه قمت بدور البطولة أمام انجلينا جولي في فيلم «بويند برودرس» وفي عام 2004 أخذت البطولة في فيلم «كينج آرثر» وفي العام نفسه قدمت العمل المسرحي «كلوزر» الذي تحول إلى فيلم عام 2005 وقمت بالعمل فيه مع جوليا روبرتس وجود لو.

وحول أكثر الأدوار التي يحبها، نفى الممثل البريطاني وجود دور معين، وأكد أن الأدوار كلها صعبة وتحتاج منه إلى دراسة متأنية، حيث يقوم بجمع المعلومات ومقابلة حالات مشابهة والاستفادة من تجارب الآخرين ويضيف من إحساسه ما يجعله مميزا في عيون المشاهدين، ورفض حصره في نمط ثابت من الأدوار، وأنه بطبعه لا يقبل دور الشرير، واستغرب كثيرا عند قدومه إلى هوليوود حيث سأله صناع الأفلام عن رغبته في تمثيل أي نوع من الأدوار؟!.

كما نفى اعتزامه الفترة المقبلة الاتجاه إلى الإخراج، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتطلب منه التفرغ لمدة عامين لتنفيذ فيلم، وفي هذا الوقت يستطيع أن يمثل ثلاثة أعمال على الأقل، لكنه أكد أنه إذا وجد الموضوع الذي يشده ويغريه للإخراج لن يتأخر وسيشرع فورا في التحضير له.

وعن مشاهدته لأفلامه بعد الانتهاء منها، اعترف أوين أنه من النوع الذي لا يستطيع أن يرى عمله سوى مرة واحده فقط، وهذا لا يعني عدم ذهابه إلى صالات السينما بل يحرص أسبوعيا مع ابنتيه على الذهاب إليها لمشاهدة أفلام الأطفال، التي ينام أحيانا خلال متابعتها.

أشادة

وأشاد أوين بمغني البوب ديفيد بوي الذي أثر كثيرا في طفولته ومراهقته، وكان موهبة مذهلة حسب تعبيره، وشخصية رائدة أثرت في نجوم غيره مثل مادونا وآخرين، وأنه يعشق كل أغانيه دون تحديد لأغنية معينة أو مرحلة دون أخرى.

وعن كونه أباً لابنتين وتمثيله دور أب لولدين والفرق في المشاعر بين الحالتين، استرسل أوين قائلا: كلما قرأت مشهدًا في فيلم «ذا بويز آر باك» يتحدث فيه الأب لابنه الصغير ويخبره بأن والدته قد لا تنجو من مرض السرطان، كنت أذرف دموعًا حارة على هذا الموقف».

وأضاف أن مثل هذا الموقف يؤثر فيه بشدة، خصوصًا عندما يتخيل المشهد على أرض الواقع، يضطر كأب لأن يجالس طفله ويقول له إن والدته قد تموت قريباً، وأوضح أنه لا فرق في إحساس الأب لأولاد أو بنات المهم أن يحس الفرد التربية. وأكد كلايف أوين في نهاية جلسته أنه يميل إلى تمثيل الشخصيات التي تعاني في الحياة من مشاكل، يندمج فيها ويبدع وتأخذ منه مجهوداً كبيراً تخرجه أحياناً عن واقعه كإنسان، لكن زوجته تعيده دائما إلى حياته الطبيعية بعد نهاية كل فيلم.

أبوظبي - البيان