استعرضت خطبة الجمعة أمس النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى التي أنعم بها الله جل وعلا على عباده قال تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ومن دواعي حفظها ودوامها شكر الله عز وجل عليها، قال جل شأنه ( لئن شكرتم لأزيدنكم) والشكر يعني ذكر النعمة والثناء على صاحبها، وحقيقته تحصل بكل معروف يقابل النعمة سواء باللسان أو اليد أو القلب.

وقد امتدح الله تعالى نوحا عليه السلام بقوله ( إنه كان عبدا شكورا). وأكد الخطباء أن أعظم نعمة امتن الله بها علينا هي بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال سبحانه وتعالى( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) فكانت بعثته صلى الله عليه وسلم هداية للناس، ورحمة للعالمين، وختاما للشرائع، وتماما لنعمة الدين، قال عز وجل( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فلله الحمد والشكر على نعمة الإسلام.

وتطرقت الخطبة إلى نعمة الأمن في الأوطان، فقد امتن الله تعالى على قريش بهذه النعمة، قال تعالى( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) وإنه من فضل الله تعالى علينا أننا في هذه الدولة المباركة ننعم بنعمة الأمن والأمان، وإن شكر هذه النعمة يكون بالمحافظة على هذا الوطن وسلامته، والمساهمة في ديمومة استقراره، كما أن الله تعالى أكرمنا بنعمة عظيمة فولى علينا خيارنا قيادة رشيدة حكيمة، وإن شكر هذه النعمة يكون بطاعتهم والدعاء لهم.

كما تطرقت الخطبة إلى نعمة المال وأنه عطاء من الله تعالى وهو نعمة عظيمة وشكره يكون بإنفاقه في الطاعات، وحسن استثماره في الخيرات، واستعرضت الخطبة الثانية نعم الله على عباده من المأكل والمشرب فإن الطعام والغذاء نعمة، والشكر العملي عليها إتباع قوله تعالى ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) .

وفي هذا المقام فإن الإنسان يحرص على إعداد الطعام على قدر حاجته وحاجة أهله وأضيافه، وليس من شكر النعمة إلقاء الفائض من الطعام في المخلفات، لما فيه من تبذير للمال وإضاعته، وتلويث للبيئة، وغير ذلك من الأضرار.

ومن المشروعات الرائدة في الدولة مشروع حفظ النعمة الذي تقوم به هيئة الهلال الأحمر الإماراتية على أساس أخذ الزائد من الطعام وتوزيعه على مستحقيه، وهذا العمل فيه ثواب كبير لتحقيقه لمعنى الشكر الواجب ولكونه صورة من صور تطبيق حديث النبي صلى الله عليه وسلم :« ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له».

أبو ظبي ـ(البيان)