دعا المنتج التونسي طارق بن عمار القائمين على المؤسسات الفنية والإنتاجية والاقتصادية الخليجية للاستثمار في قطاع السينما العالمية عبر شراء شركات الإنتاج الضخمة هناك وفرض رؤية تقدم من خلال السينما العالمية على صناع الفيلم في هوليوود.

ودعا بن عمار صاحب مؤسسة «كوينتا» الإعلامية ومنتج العشرات من الأفلام الشهيرة صناع القرار الإعلامي والفني في المنطقة إلى عدم الاكتفاء بتمويل شركات الإنتاج السينمائي العالمية والدخول كشركاء فاعلين في هذا القطاع المهم، وأضاف: «لقد فطن اليابانيون لتأثير السينما قبل ربع قرن فاشتروا وسيطروا على إنتاج بارامونت وكذلك فعل الهنود حين اشتروا شركة دريم ووركس، وجاء دور العرب ليجدوا موطأ قدم لهم في المشهد السينمائي العالمي عبر توجيه الأموال المنتجة بصورة صحيحة».

ملتقى صناعة الفن

جاء ذلك صباح أمس في افتتاح أعمال مؤتمر «ذي سيركل» الذي تنظمه لجنة أبوظبي للأفلام بمشاركة عشرات المنتجين والسينمائيين من أنحاء العالم، حيث ألقى محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث بديوان سمو ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كلمة رحب فيها بالمشاركين في المؤتمر الذي يستمر حتى يوم غدٍ الجمعة بفندق أنتركونتيننتال.

وقال المزروعي في كلمته: «لقد غدا «ذا سيركل» وهو يُضيء شمعته الرابعة، ملتقى رئيسياً في صناعة الفن السابع، وقناة تجمع صُنّاع السينما الصاعدين في الشرق الأوسط، بكبار السينمائيين العالميين، وبالمنتجين والمموّلين من كل الدول، ويفيض مؤتمر «ذي سيركل» هذا العام بجلسات وحلقات نقاش تسلط الضوء على أهم المعوقات التي تعترض طريق تنمية صناعة السينما في المنطقة، بما في ذلك سينما المرأة».

تحدث بن عمار في بداية محاضرته عن تجربته الشخصية في عالم السينما وصناعة الإعلام، فتوقف عند محطات من هذه التجربة قائلاً: «لقد أدهشتني في بداية حياتي كلمات الرئيس الأميركي الراحل جون كندي الذي قال ـ لا تسألوا ما تقدمه لكم بلدكم بل ما تقدموه أنتم لها ـ ولقد شققت طريقي عبر تلك المقولة دون الاعتماد على شيء سوى الشغف الذي كان يدفعني لاكتشاف العالم وتحقيق ذاتي وما أطمح إليه بالنسبة لبلدي تونس.

ولقد قابلتُ في حياتي عشرات من الشخصيات التي أثرت بي بكلماتها ورؤيتها للحياة، ومنهم المغفور له الشيخ زايد الذي قابلته برفقة عمي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، حيث ما زالت كلماته حول أن الدافع الذي يقف خلف الإنجاز والطموح هي روح الإنسان وإرادته وليس أي شيء آخر، وأنا فخور برؤيتي لهؤلاء الشباب الإماراتيين الذين صقلتهم وصنعتهم هذه الرؤية العميقة للإنسان في هذا البلد».

عاشق السينما

واسترسل بن عمار في كلمته حول تجربته في عالم السينما والإعلام فقال: «رغم أني من عائلة سياسية إلا أنني لا أهوى السياسة وكنت مسحوراً ومجذوباً إلى السينما منذ البداية، فدفعني هذا الانجذاب إلى ترك دراستي في جامعة هارفارد والبحث عن أسرار صناعة الإعلام والسينما، لأني أعتقد أن دور السينما في التأثير بالحياة الإنسانية كبير جداً، فمن منا لا يتذكر «غاندي» أو يتعاطف مع السكان الأصليين لأميركا في فيلم «الرقص مع الذئاب» وعشرات من الأفلام التي أثرت بملايين من البشر حول العالم.

وأعتقد أنه علينا في العالمين العربي والإسلامي أن ندرك ماهية رسالة السينما والإعلام لكي نرسل من خلالهما رسالتنا الحقيقة للعالم وهي أن الإسلام وحضارتنا حضارة تسامح وإنسانية، وأنا أعتقد أنه لو تم إنفاق 1 .0% من ميزانيات الدول العربية على الثقافة والفن والسينما لاستطعنا نقل هذه الرسالة».

وكشف بن عمار في حديثه عن تجربته الإنتاجية الجديدة لمشروع مؤجل منذ عام 1978 وهو فيلم يحمل عنوان «الظمأ العظيم» من تمثيل أنتوني بانديراس ومشاركة 90 فناناً عربياً بميزانية تقدر بحوالي 55 مليون دولار، ويتحدث عن منطقة الخليج في مرحلة الخمسينات، وتحدث بن عمار في جانب من كلمته عن تجربة إطلاقه لقناة «نسمة» التي تبث في شمال إفريقيا وموجهة إلى العرب في أوروبا.

فأشار إلى الشح الذي تعانيه الجالية العربية هناك في الإعلام العربي الموجه إليها، كما تطرق إلى مشاركة الفيلم الذي أنتجه «ميرال» الذي يشارك بمهرجان أبوظبي السينمائي وهو فيلم لمخرج يهودي أميركي يسلط الضوء على مأساة فلسطين وسيجري عرضه في مقر الأمم المتحدة، كما تحدث عن رحلته مع عالم إنتاج وتوزيع الأفلام التي بلغت 65 فيلماً طيلة 35 سنة.

في الندوة الثانية من المؤتمر أدارت الإعلامية نشوة الرويني حلقة نقاشية حول الشراكات الإقليمية في صناعة السينما شارك فيها وليد العوضي وعادل أديب والمخرجة السورية رشا شربتجي وجاد أبي خليل.