أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، ان دولة الإمارات استجابت في ما يتعلق بمسألة بصمتها البيئية العالية باتخاذها خطوات إيجابية وعملية وتعمل على تطوير سياسات واستراتيجيات وتشريعات وبرامج هادفة لترشيد استخدام الموارد بكفاءة والحد من استنزافها مبنية على أساس علمي لكي تتفاعل مع التحديات المستقبلية التي تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة وادراك مدى التأثيرات الناتجة عن تطورنا لكي نتمكن من تطبيق تلك السياسات بفاعلية من أجل خفض بصمتنا البيئية الكلية والاستمرار في التنمية المستدامة.

وأشاد الدكتور ماتيس واكرناغل، رئيس الشبكة العالمية للبصمة «جي اف ان» بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى قائلاً: لا تخشى دولة الإمارات من التغيير بل هي واثقة من قدرتها على التكيف مع الظروف الجديدة ونحن فخورون بشراكتنا مع حكومة دولة الإمارات وهيئاتها ونحن سعداء بهذا الجهد المشترك في تطوير أدوات تساعد على بناء اقتصاد قوي ومزدهر للقرن الواحد والعشرين».

ويتزامن ذلك مع اعلان شركاء مبادرة البصمة البيئية عن قيامهم بتطوير أداة علمية فريدة تعمل على تقييم النتائج المترتبة عن نمو قطاع الطاقة والماء على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في إمارة أبوظبي وذلك حتى عام 2030. تم تطوير هذه الأداة لدعم صناعة السياسات المستدامة وذلك عن طريق تقييم فعالية السياسات المختلفة في خفض بصمة الإمارات البيئية.

وتعمل هذه الأداة التي تم تطويرها من قبل باحثين من معهد مصدر وجمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة على مقارنة سيناريو اساسي لانبعاثات ثاني اكسيد الكربون المتوقعة حتى عام 2030 بسيناريوهات أخرى بديلة ذات بصمة كربونية اقل. ويتم تحقيق ذلك من خلال تقييم فعالية السياسات المختلفة واثرها على معدلات العرض والطلب على الطاقة والماء في وقت لاحق ستقوم الأداة بتحويل انبعاثات الكربون إلى ما يعادلها تبعا لمؤشر البصمة البيئية وبهذا ستساعد على فهم أثر هذه السياسات على البصمة الكلية للإمارات.

وجدير بالذكر أنه ستتوجب إجراء دراسات اقتصادية-اجتماعية لهذه السيناريوهات لدراسة جدواها من جوانب أخرى. والهدف الأساسي من هذه الأداة هو تطوير تحليل علمي يمكن لقادة الحكومة استخدامه في تطوير سياسات موجهة تساعد على إنشاء اقتصاد مستدام لدولة الإمارات.

وأكدت رزان المبارك العضو المنتدب لجمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة على ضرورة استمرار التعاون من أجل ضمان نجاح استخدام هذه الأداة في تطوير السياسات: «لقد تطلب تطوير أداة محاكاة السيناريوهات تعاونا مكثفا مع عدة مؤسسات حكومية والتي تقدمت إلينا بالمعلومات والنصح والخبرة.

وبينما تدل الأداة على أن خفض البصمة البيئية هو أمر ممكن يمكنها فقط توجيه تطوير السياسات الفعالة وسيحتاج تطبيقها تعاوناً مستمراً بين الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الأكاديمي».

وأشارت المبارك إلى أن مؤشر البصمة البيئية يرتبط بشكل مباشر بأنماط استهلاك المصادر الطبيعية وفي الإمارات القطاع المنزلي هو مسؤول عن 57% من البصمة البيئية بينما لقطاع الأعمال والصناعات نسبة 30 في المئة وللقطاع الحكومي نسبة 12%.

هذا يدل على أهمية زيادة الوعي وترويج أنماط استهلاكية مستدامة عبر هذه القطاعات لتستجيب المبادرة إلى ذلك من خلال تطوير فيلم كرتوني قصير وإنشاء موقع الكتروني تعليمي ونشر مواد تعليمية وتنظيم فعاليات وورشات عمل توعوية عدة.

ودعت نتائج المبادرة إلى إطلاق حملة أبطال الإمارات التي أطلقت من قبل جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة وهيئة البيئة-أبوظبي. قامت المبادرة أيضاً بترجمة تقرير الكوكب الحي 2010 إلى اللغة العربية وأضافت ملحقاً إليه لإبراز إنجازاتها.

وعلق ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة-أبوظبي على أهمية نشر الوعي والتعاون بين الجميع: «تشجع مبادراتنا على لعب دور إيجابي في التغيير البيئي. لاستهلاك الطاقة والمياه المفرط أثر في انبعاثات الكربون وظاهرة تغير المناخ ليساهم في البصمة البيئية الكلية، على الجميع في القطاع الحكومي والخاص والمنظمات المجتمعية والأفراد العمل معاً لحماية البيئة من أجل أجيالنا القادمة وترويج التنمية المستدامة».

بالإضافة إلى مبادرة البصمة البيئية اتخذت الإمارات مشاريع عدة طموحة مثل مصدر وتطوير مقاييس المباني الخضراء ومشاريع النقل العام وتوجه ثابت نحو الطاقة المتجددة وإدارة الطلب وهذه الخطوات ستساعد في وضع الإمارات كدولة رائدة في مجال التنمية والعلوم المستدامة.