كشف ماجد المنصوري، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، عن أن كلفة المشروع الاستراتيجي لتخزين المياه في منطقة ليوا بأبوظبي تبلغ 1.611 مليار درهم والذي سيتم الانتهاء من تنفيذه في منتصف 2012 ويعتبر المشروع الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط لتخزين المياه المحلاة واستخدامها عند الطوارئ، مشيراً الى انه سيتم تعميم المشروع على مستوى الدولة قريباً.

وقال المنصوري خلال تصريحات صحافية أمس، على هامش افتتاح المؤتمر الدولي السابع للتخزين الاستراتيجي للمياه باستخدام تقنية الحقن الاصطناعي الذي تستضيفه أبوظبي: لقد بدأنا بمشروع ليوا بقدرة ضخ تبلغ 1.5 مليون غالون يومياً وستتطور بنهاية المشروع لتصل الى 7 ملايين غالون يومياً مؤكداً ان العمل الفعلي للمشروع سيبدأ بعد قرابة 3 اسابيع من الآن بعد نجاح الفترة التجريبية للمشروع.

وكان الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه قد افتتح المؤتمر الدولي السابع للتخزين الاستراتيجي للمياه باستخدام تقنية الحقن الاصطناعي للمياه في الخزانات الجوفية الذي تنظمه هيئة البيئة-أبوظبي، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس مجلس إدارة الهيئة بالتعاون مع شركة شلمبرجير لخدمات المياه.

مخزون استراتيجي

وقال بن فهد إن تنظيم المؤتمر يؤكد أهمية هذه التقنية ودورها الفعال في إدارة الموارد المائية وتوفير مخزون استراتيجي من المياه لحالات الطوارئ مشيرا إلى أن استضافة أبوظبي هذا المؤتمر الهام جاءت بعد تنفيذها لمشاريع تجريبية رائدة في التخزين الجوفي على مدى أكثر من ثمانية أعوام.

وأضاف «لقد عرف أجدادنا منذ القدم كيف يحافظون على مواردِهم المحدودة في منطقة صحراوية ذات طبيعة جافة وشديدة القسوة. ولكن مع الزيادة السكانية، وتغير أنماط المعيشة، والنمو العمراني والزراعي والصناعي، زادت أهمية المياه كعصب للحياة والتنمية وزاد الضغط على الموارد المائية الشحيحة. وصاحب ذلك أيضاً بعض التحديات البيئية والاقتصادية».

وقال الوزير إن حكومتنا الرشيدة أدركت أهمية التصدي لهذه الضغوط والتحديات كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة، فأكدت رؤية الإمارات 2021 على حماية البيئة الطبيعية، وفي ضمان حق جيل اليوم والغد. كما أكدت الدورة الثانية في استراتيجية الحكومة الاتحادية 2011-2013 بصورة واضحة على أهمية تعزيز واستدامة الأمن المائي.

خطة استراتيجية

وذكر الدكتور راشد أحمد بن فهد أن هذا يأتي متزامناً مع الانتهاء من وضع خطة استراتيجية شاملة للمحافظة على الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي في دولة الإمارات والتي تبنت محوراً رئيسياً نحو تحسين إدارة الموارد المائية الطبيعية ودعم المخزون المائي الاستراتيجي، وتشمل، من بين مبادرات أخرى، تحديد خزانات مياه جوفية محمية كمخزون استراتيجي للاستخدام في الحالات الطارئة فقط، رفع كفاءة تغذية مياه الأمطار المتجمعة خلف السدود لزيادة معدلات شحن المياه الجوفية، وأخيراً استخدام الفائض من طاقة تحلية المياه لتغذية المياه الجوفية باستخدام تقنية الحقن الاصطناعي للمياه دعماً للمخزون الاستراتيجي من المياه العذبة.

وشدد الوزير على أن خطورة الموقف العالمي في ما يخص الموارد المائية دفع الحكومات والمنظمات العالمية لوضع البرامج والخطط وسن القوانين المتعلقة بالمياه. ولعل أبرز سمات هذه البرامج التسليم بعجز الموارد التقليدية عن الوفاء بالطلب على الماءِ في الكثير من بقاع العالم، مما أدى إلى تطوير تقنيات حديثة لاستغلال الرصيد الضخم من المياه المالحة في البحار والمحيطات.

مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت معدلات أسرع في إنشاء محطات تحلية المياه وتطورات متصلة في تقنيات التحلية. وأشار إلى أنه وفي ظل الأمن المائي وإيجاد مخزون استراتيجي من المياه في حالة الطوارئ أصبح هاجساً لمعظم الدول، وخاصة الدول التي لا تهطل فيها الأمطار بكميات كافية لإعادة شحن الخزانات الجوفية والمصادر السطحية العذبة.

جلسة الافتتاح

ثم تحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المهندس عوض علاء محمد، رئيس مجلس إدارة شركة شلمبرجير الشرق الأوسط وآسيا، والدكتور غاري ايمي مدير مركز أبحاث تحلية المياه وأستاذ الهندسة البيئية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا بجدة بالمملكة العربية السعودية. كما تحدث رولف هيرمان، رئيس اللجنة التوجيهية للمؤتمر، من شركة شلمبرجير لخدمات المياه بأبوظبي.

كما تم خلال حفل الافتتاح عرض فيلم عن «الموارد المائية في إمارة أبوظبي» ثم افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر المقام بقاعة المويجعي، في حين بدأت الجلسات العلمية للمؤتمر في الفترة المسائية.

ويستمر المؤتمر الذي يشارك فيه نخبة من العلماء والباحثين والخبراء والاستشاريين البيئيين في مجال المياه وتقنيات الحقن الاصطناعي للمياه في الخزانات الجوفية، لغاية 13 أكتوبر حيث يناقش القضايا المتعلقة بالمياه والتنمية المستدامة للموارد المائية وتوفير الإمدادات من المياه الجوفية، ويستعرض تجارب الدول المتقدمة. وستقوم الوفود المشاركة بزيارة ميدانية لمشروع التخزين الاستراتيجي للمياه بالمنطقة الغربية بمنطقة ليوا الذي يهدف إلى تخزين احتياطي استراتيجي من المياه الجوفية يكفي مدينة أبوظبي وما حولها من المناطق السكنية في حالات الطوارئ.

وسيتم خلال المؤتمر استعراض الحلول والمقترحات المناسبة لتعزيز الموارد المائية وتحسين نوعية المياه بطرق مناسبة ومستدامة بيئياً ومجدية من الناحية الفنية والاقتصادية، والمناسبة اجتماعياً. كما سيتم خلال المؤتمر طرح سبل تشجيع وتطوير واعتماد الممارسات المحسنة لإدارة إعادة شحن المياه الجوفية. كما ستتناول جلسات المناقشة القضايا المتعلقة بتغير المناخ وإمدادات المياه.

أبوظبي- ماجدة ملاوي