أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، أن الوثيقة الوطنية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لرؤية 2021، تركز على أهمية الابتكار كأساس لبناء اقتصاد المستقبل، وان جامعة الإمارات وبما لديها من دور وطني في إعداد أجيال المستقبل.
وبما تمثله من مورد ثقافي وفكري، وبما تحتويه من مراكز للبحوث، تتحمل مسؤولية خاصة في تحقيق أهداف تلك الرؤية، وإيجاد مناخ وطني عام يحث على البحث والإبداع، وتحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات نفع اقتصادي ملموس، بالتعاون مع الحكومات المحلية والاتحادية.
مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الارتقاء بالسمعة الأكاديمية للجامعة، يتطلب استقطاب وقبول طلبة على مستوى عال من التأهيل الأكاديمي، وهو مطلب ملح، لن يتحقق بشكل كاف دون العمل المكثف مع مدارس الدولة، لتطوير مهارات اللغة الإنجليزية لدى كافة الطلبة، وذلك عند تخرجهم في الثانوية العامة، والعمل أيضا على تطوير المناهج وطرائق التدريس وأساليب التقويم والقياس وإعداد المعلم وتشجيع الطلبة على دراسة العلوم والرياضيات، التي تعتبر أساسا لمعظم البحوث والاكتشافات، وأن نبدأ ذلك في مرحلة مبكرة في مختلف مدارس الدولة.
جاء ذلك في الكلمة التي توجه بها معاليه إلى أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات، خلال اللقاء السنوي لملتقى أسرة الجامعة، والذي أقيم صباح أمس في مكتبة زايد المركزية، بحضور الدكتور عبد الله الخنبشي مدير الجامعة، والدكتورة فاطمة الشامسي الأمين العام للجامعة، والدكتور وايت هيوم نائب مدير الجامعة، والدكتور أندرو هاميلتون، نائب رئيس جامعة أكسفورد، وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام ومديري الإدارات، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعة.
رؤية مستقبلية
وقال معاليه نبدأ العام الجديد، بتفاؤل واضح وثقة قوية، في المستقبل، الذي ينتظر هذه الجامعة، في ظل رؤية واضحة للدور الرائد للجامعة، في مسيرة التنمية والتقدم وهي رؤية شاملة، تركز على مكانة البحث العلمي، ودوره في تشكيل مسيرة الجامعة، باعتبارها مركزاً مهماً، لأنشطة الابتكار والتطوير في الدولة، ثم استعرض معاليه ثماني نقاط أساسية تعد مرتكزات التطور للعمل الأكاديمي، حيث ركزت النقطة الأولى على رسالة الجامعة، وتحقيق الجودة والامتياز في العمل، وخدمة الطالب، وتشجيع البحوث والابتكار، وتكوين المدارس الفكرية المتميزة.
النقطة الثانية محافظة الجامعة على مكانتها ضمن أفضل 400 جامعة في العالم، وتسعى لتحسين هذا الترتيب، عاماً بعد عام ما يتطلب التوسع، في حجم ونطاق أنشطة البحث العلمي في الجامعة، وتحقيق آثاره المرجوة، في جودة التعليم، النقطة الثالثة تناولت العمل في الكلية الجامعية، التي تهدف إلى تحقيق نتائج واضحة في تعليم الطالب. وتحقيق أفضل المستويات والمعايير العالمية، حيث حصلت كلية الهندسة على الاعتماد الأكاديمي الكامل، وكليات الجامعة الأخرى تسير على ذات الطريق، بما يمثله ذلك من ثقة كبيرة بمستويات الجودة المتحققة في الجامعة.
كما اشار في النقطتين الرابعة والخامسة إلى تطور المناخ الأكاديمي والتوسع المستمر، في أنشطة البحث العلمي، حيث تشهد الجامعة تطورات مؤسسيةً وتنظيميةً مهمة، لدعم رسالتها في هذا المجال، فيما تناول في النقطتين السادسة والسابعة سعي الجامعة لتطوير علاقاتها بالمجتمع، والحرص على الارتباط الوثيق مع الخريجين والخريجات وتأسيس شبكة فعالة لمتابعتهم، وتقوية علاقاتهم مع الجامعة.
فيما ركز معاليه في النقطة الثامنة على أهمية انجاز الحرم الجامعي وانعكاساته على العملية التعليمية وتوفير البيئة الأكاديمية النموذجية، والذي يعكس في تصميمه ومرافقه الرؤية الحكيمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث ان هذا الحرم، يقدم فرصة تاريخية، لتطوير رسالة الجامعة، على نحو يرتبط بمتطلبات التنمية الشاملة في الدولة، ويحقق من جانب آخر الانتقال بالجامعة، إلى مصاف العالمية.
مشيرا إلى أن الجامعة نجحت في ذلك وبدعمٍ من القيادة الحكيمة، وبالتفاف فعاليات المجتمع، حول أهدافها وخططها، وهي نبت صالح لمؤسس الدولة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما أنها تحظى بثقة صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبهذه المناسبة رفع معاليه وباسم أسرة الجامعة، إلى صاحب السمو الوالد رئيس الدولة أسمى آيات الشكر والتقدير، بمناسبة عودته السالمة إلى أرض الوطن، كما تقدم بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى إخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، لاهتمامهم بالجامعة.
المخرجات والتنمية
وأكد معاليه على عمداء الكليات، أن نجاحهم في إدارة كلياتهم، وتعميق مشاركة أعضاء هيئة التدريس والطلبة في مسيرتها، هو أساس نجاح هذه الجامعة، وعليهم ملاءمة منظومة التخصصات والبرامج التي تُطرح، وربطها بأحدث ما في العالم من تطورات، وأن ينعكس ذلك إيجاباً في نوع الخريج، ومدى نجاحه في العمل بعد التخرج، والاستمرار في مساعدة الخريجين، لإيجاد فرص عمل منتجة، وأن يكون ذلك دائماً أولوية مهمة في عمل كل كلية.
السمعة الأكاديمية
وأوضح معاليه، ان الارتقاء بالسمعة الأكاديمية للجامعة، يتطلب استقطاب وقبول طلبة، على مستوى عالٍ من التأهيل الأكاديمي، وهذا مطلب مُلح، لن يتحقق دون العمل المكثف مع مدارس الدولة، لتطوير مهارات اللغة الإنجليزية لدى كافة الطلبة عند تخرجهم في الثانوية العامة، وإننا نتطلع إلى جهود ومبادرات جامعة الإمارات، في العمل المشترك مع مدارس الدولة، وجامعة زايد وكليات التقنية العليا، في سبيل تحديد المستويات المقبولة للطالب، وإيجاد الظروف المواتية، من خلال تطوير المناهج، وطرائق التدريس وأساليب القياس والتقويم، وإعداد المعلم، بالإضافة إلى إجراء البحوث والدراسات لمتابعة أداء الطلبة، وللتأكد من وصولهم بالفعل إلى المستويات المطلوبة.
البداية المبكرة
وأضاف ان ذلك يرتبط أيضاً، بالحاجة الماسة، إلى تشجيع الطلبة، على دراسة العلوم والرياضيات، التي تعتبر أساساً لمعظم البحوث والاكتشافات في العالم، وينبغي أن يبدأ في مرحلة مبكرة، في مدارس الدولة، وعلينا مسؤولية كبرى، في العمل مع مدارس الدولة، ومع الجامعات والكليات الأخرى لتقديم المقترحات والمبادرات، الكفيلة بتحقيق النجاح، في هذا المسعى الوطني الهام.
المرونة والكفاءة
وأكد انه، حتى تكون الجامعة نموذجاً يحتذى به، في ترشيد مسيرتها يجب أن تكون النظم الإدارية والمساعدة، على أكبر قدر من المرونة والكفاءة والفاعلية، ويجب أن تكون سياسات الجامعة، خدماتها الإدارية، حرمُها الجامعي، ميزانيتها، ونظمُها المالية، يجب أن تكون مثالاً في الخدمة الراقية، وتأخذ بالحلول المبتكرة، وتتجنب الهدر والتبذير، وتؤكد مبادئ المساءلة، وتحمل المسؤولية، وان يكون الحرم الجامعي، مثالاً في استخدام التقنيات، التي تحافظ على البيئة، وتعتمد على مصادر الطاقة البديلة وأن الطريق لتحقيق ذلك، يمر بثلاثة متطلبات مترابطة بامتياز أكاديمي واضح، ومرافق وتجهيزات ملائمة، بالإضافة إلى توافر الموارد المالية والبشرية اللازمة.
وبالنسبة للميزانيات والموارد، أكد معاليه انه، أصبح من المهم جداً، أن ندرس بعناية، الأسس الملائمة لتمويل عمليات الجامعة ونحتاج إلى آلية تأخذ في الاعتبار رسالة الجامعة في مجال البحث العلمي وخدمة المجتمع، وأن نعمل باستمرار على تحقيق أهدافنا المهمة، في ظل الموارد المتاحة. وطالب معاليه أعضاء هيئة التدريس في ختام كلمته بضرورة تقييم نتائج العمل، بصفةٍ مستمرة، والاعتماد على الإحصاءات ومؤشرات الأداء، والإفادة دائماً، من التجارب النافعة والمثمرة ونحن في عصر يحرص على المساءلة والمتابعة وإثبات كفاءة الأداء.
تجربة أكسفورد
وكان الدكتور اندور هاميلتون، نائب رئيس جامعة اكسفورد، تحدث عن تجربة الجامعة الأكاديمية وأهمية ودور البحث العلمي في تقييم المخرجات الأكاديمية لكل جامعة وتوفير الدعم اللازم للبحث العلمي، والبيئة التعليمية التي تساعد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على البحث والابتكار، مشيدا بالتطور الذي تشهده دولة الإمارات.
العين ـ داوود محمد
