«الأسعار نار» جملة يستغيث بها الجميع دون استثناء، ويصرخ أولياء الأمور من جرائها، وتتفجر المشكلات الأسرية بفعل الغلاء الذي بات يضرب جوانب الحياة، ويتصاعد بجنون وبصورة ليس فيها من المنطق شيء، صورة تعجز معها دساتير الشرح عن تفسير أو إيجاد تبرير لهذا الواقع.
الواقع هذا أفرز وجهتي نظر واحدة ترى أن المستهلك هو المتسبب برفع الأسعار والثانية ترى أن الأسعار تحددها جنسية وشكل المستهلك، إضافة إلى طريقة الدفع أو أسلوب الشراء، بينما ترى وجهة أخرى أن الغلاء مرتبط بأسعار البترول؟
وبالتالي فهو قضية عالمية وربما استراتيجية.وبين هذا وذاك أنقل هذه الواقعة الشخصية لعلها تكشف عن بؤرة انطلاق الغلاء وعن المتسبب الأساس به. قبل أيام وتوفيراً للوقت قمنا بحجز غرفة في فندق في العاصمة أبوظبي عن طريق الانترنت، خشية إلا نجد غرفة للمبيت عند وصولنا متأخرين، لكوننا سنصل في ساعة متأخرة من الليل، وأيضاً لأن عملنا لن يستغرق سوى ساعات في صباح اليوم التالي.
الحقيقة أن عملية الحجز عبر الانترنت كانت سهلة وميسرة وسريعة، بل واقتصادية أيضاً، حيث لم يتجاوز سعر الغرفة الأربعمئة درهم من لكن بإضافة الضريبة يتجاوزها بالقليل.
والحقيقة أن تأمين الغرفة بهذه السهولة والسعر شجعنا على الذهاب متمهلين وواثقين. وصلنا الفندق في حوالي الساعة الثالثة صباحاً نظر إلينا موظف الاستقبال والحجز مطولاً، لكنه كان لبقاً في تعامله كما يجب، فأبلغناه بأننا قد حجزنا غرفة، أخذ ينقر بأصابعه على أزرار «بورد» الكمبيوتر ثم مط شفتيه قائلاً الحجز غير موجود وانه الغي، ثم كرر المحاولة عدة مرات لكن عملية العثور على الحجز لم تنجح، فسألني بامتعاض عن سعر الغرفة أثناء الحجز فأجبته..
لكنه استمر في محاولة البحث، وحين فشل اقترح أن نجدد الحجز رحبت على الفور فقد مضى حوالي نصف ساعة وهو يبحث بلا جدوى، والنهار يقترب ونحن مرهقون من الطريق، قام بإجراءات الحجز الجديد، وأخذ ينقر ويدون بحماس وثقة، ثم خلص إليّ قائلاً: الغرفة بحوالي التسعمئة درهم وكسور، هنا دهشت متسائلة لماذا قال لأن السعر الذي حصلتم عليه هو سعر الحجز عبر الموقع؟
أما هذا فهو سعر الحجز المباشر، وأمام عجبي، تفضل بخدمتنا مقترحاً أن يفتح لنا «البزنس سنتر» مركز رجال الأعمال المتوفر فيه الانترنت، لاستخرج الإيميل المرسل من الفندق برسم الحجز، فلماذا كل هذه اللفة والتطويل؟!
لكن الحجز قام به زوجي من بريده الالكتروني، وزوجي الآن نائم في هذه الساعة المتأخرة ليفتح إيميله ويطبع الرسالة ويرسلها بالفاكس أو على بريدي لأقوم بطباعتها لموظف الفندق.. يااااه!! كيف يعقل أن أقوم بإيقاظه لمثل هذا الأمر؟ لم أكن أتصور كل هذه المحاولة للي ذراع المستهلك واللف والدوران عليه لتكبيده أكبر قدر ممكن من المال، ولكسب المزيد من قبلهم.
اقتربت الساعة من الرابعة صباحاً حتى اقتنع بإرجاع الحجز الأول ولعله كان لديه منذ اللحظة الأولى لوصولنا، لكنه ربما حاول التجربة، إذ لم تمض سوى ساعات على تثبيت الحجز، لكنه جرب استغلالنا بتلك الطريقة، وربما كان موعد مغادرة الموظف ليحل غيره مكانه حينها اضطر لتثبيت الحجز القديم حسب الرقم الذي دونته لحجز الموقع.
مي أحمد ـ الإمارات
