انزعج الكثيرون لتلك الفكرة الشيطانية التي هدد بها ذاك القس بحرق القرآن وحق لهم ذلك.. إلا أننا كمسلمين وفي طريق دعوتنا إلى الله لا ينبغي أبداً ان تخرجنا مثل هذه الأفعال الخبيثة من وقارنا أو التخلي عن مفاهيم وتعاليم ديننا الحنيف، ولا ينبغي لنا أبداً كمسلمين أن تجرفنا الأحداث الغربية المريضة إلى دائرة رد الفعل المستفز السريع فكم وقعت مثل هذه الأحداث مع الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم.
ومن أشد ما لاقاه الرسول العظيم، صلى الله عليه وسلم، من إيذاء كان بيد أهله وأبناء قبيلته.. فهذا عمه أبو لهب يمشي وراءه حين كان يعرض المصطفى، صلى الله عليه وسلم، نفسه ودعوته على قبائل العرب فيدخل وراءه كل خيمة قائلاً «لا تصدقوه إنه صابئ كذاب» ثم كلنا يتذكر ويعرف السورة من القرآن التي هجته وزوجه وأن هذا الدليل قوي على شدة إيذائهم للنبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يواجه المصطفى مثل هذه الدعوات إلا بقوله تعالى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة».
وكلنا يتذكر كم كانت ردة الفعل لتلك الرسوم المسيئة للرسول، صلى الله عليه وسلم، إلا أنها في ذات الوقت كان لها من الأثر الايجابي لنشر هذا الدين في الدنمارك خاصة وأوروبا بصفة عامة، فلقد كان لها حراك ايجابي دفع الناس إلى السعي لمعرفة الكثير عن حياة هذا النبي العظيم، صلى الله عليه وسلم، كذلك الحال في ما هو ماض فينا الان فستكون لدعوة ذاك القس الكثير من فرص نشر هذا الدين، وستكون دعوته السيئة سبيلا لكثير من الذين لم يسمعوا عن القرآن ليعرفوا عنه بل وليقرؤوه ويطلعوا عليه.
إن دورنا ليس الشجب والثورة والتظاهر والظهور بمظهر المهزوم المستفز، بل يجب ان ننظر إلى الموضوع بوقار القرآن وعزة الإيمان وروعة الإسلام، ان دورنا ان نعود لديننا ونعتز بإسلامنا.. ونبرهن أمام العالم صدقنا وصدق دعوتنا.. وكما كان الرسول عليه الصلاة والسلام، كما قالت أم المؤمنين «قرآنا يمشي على الأرض» فحري بنا أن نتمثل هديه ونتبع سنته.
«لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» فلا ينبغي أبداً أن ننجرف خلف هذه الدعوى الباطلة، ولتكن دائماً قضيتنا رابحة مصداقاً لقوله تعالى «ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين».
فدعونا نعلنها للعالم فعلاً وقولاً على هدي القرآن وسنة سيدة الأنام، نكون بذلك قد حققنا ما أمر به الدين الحنيف في شأن الدعوة .. الأمر بالمعروف.. والنهي عن المنكر بلا منكر.
الإخوة الأفاضل
بجريدة البيان الغراء صفحة حياتكم.. منبر الرأي وصوت العقل أحييكم على ما نلاحظه ونلمسه من تطور دائم وسعي حثيث نحو الأفضل على صفحات جريدتنا المباركة، ولاشك ان نشر مثل هذا الآراء تزيد من روابط التواصل، وعلاقات التتابع بين الجريدة وقرائها.
حسن محمد المصري
