خلال الأسابيع الماضية مست خطبة الجمعة وترا حساسا في حياة الناس، ففي الجمعة قبل الماضية كانت الخطبة تتحدث عن العلم والتعليم وأهميته في حياة الفرد والمجتمع، وحذرت من الإهمال الذي يتعمده البعض من الطلبة لهذا الجانب.

وفي أحد أيام الجمع الماضية تناولت الخطبة احترام وتوقير كبار السن وعلى رأسهم الوالدان، خاصة في مرحلة الكبر التي يكونان فيها بأمس الحاجة إلى المساعدة وإلى الكلمة الطيبة التي هي صدقة في نظر الإسلام كالبسمة من المسلم في وجه أخيه المسلم.

ورغم أن خطبة الجمعة خلال الفترة الماضية أثارت هذه الموضوعات الماسة لحياتنا الاجتماعية وجاذبيتها في عرضها إلا أن فائدتها لا تعم إلا على بعض الفئات فقط وهي التي ضمنت دخول المسجد بظله ومكيفاته وجلسته المريحة، أما الفئات التي لم تجد مكانا داخل المسجد وشاءت ظروفها أن تجلس في الخارج فإنها لن تستطيع متابعة الخطبة جيدا خاصة مع شدة حرارة الشمس وعدم وجود مظلة تمنع هذه الحرارة عن رؤوس المصلين، سواء كانوا رجالا أو شبابا أو أطفالا صغارا، حرص آباؤهم على اصطحابهم لصلاة الجمعة في المسجد.

ويشكو رواد المساجد في عدد من إمارات الدولة والذين يصلون خارجها وقت صلاة الجمعة من صعوبة الصلاة بسبب الحرارة الشديدة وعدم وجود شيء يمنع أشعتها عنهم، ويقولون إن هذا العدد الذي يصلي في الخارج يصل في بعض الأحيان ضعف من يوجد بداخلها، مما يضع على عاتق دوائر الشؤون الإسلامية مسؤولية العمل على تركيب مظلات خارج المساجد التي يزيد المصلون فيها عن طاقتها، ودراسة تركيب مظلات للمساجد التي يمكن أن يزيد عدد روادها في المستقبل.

أعداد مرتادي المساجد

وتؤكد الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن المظلات باتت مهمة للكثير من المساجد وخاصة في ظل كثرة أعداد مرتادي المساجد وقت صلاة الجمعة، مشيرة إلى أن إقامة المظلات بند من بنود الإدارات الهندسية والخدمية في كل دائرة، من أجل تقديم خدمة متكاملة للمصلين.

وهناك جانب مهم قامت به دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي من فترة طويلة وهو تركيب مبردات مياه للوضوء، نظرا لزيادة حرارة المياه خلال فصل الصيف وصعوبة استخدام المياه لشدة حرارتها وشكوى المصلين، وهناك خطة إستراتيجية للدائرة لتركيب مبردات الوضوء لجميع المساجد في دبي.

دراسة حجم المسجد

وهذا ما أوضحه فهد الهاجري مدير إدارة الخدمات والهندسة بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، مشيرا إلى أن الإدارة تقوم بتحديد المساجد التي تحتاج إلى مظلات بدراسة حجم المسجد وعدد رواده وهل يستوعب جميع المصلين أم أن بعضهم يصلون خارجه، وقال إن تركيب المظلات يرتبط بحاجة المسجد إلى المظلة والتعاون والتنسيق مع شركات متخصصة في هذا المجال.

ولا يشك أحد أن المظلات -وهو رأي الفقهاء- أنها بمثابة بناء مسجد أي يحصل من يقوم بالتبرع ببنائها أو الإسهام في إقامتها على ثواب بناء مسجد، إضافة إلى ما يسهم فيه من وقاية للمصلين من حرارة الشمس ومن مطر الشتاء.

وهناك جمعيات خيرية وإنسانية ومحسنون وأهل خير يبادرون دائما بذلك، وما على دوائر الشؤون الإسلامية إلا دراسة احتياجات المساجد وعرضها على هذه الجمعيات أو على المحسنين، ولن يقصروا في ذلك مادام العمل يخدم شريحة كبيرة من الجمهور، ويجب أن تكون أولوية من جانب الدوائر والهيئات المختصة ضمن أولوياتها الكثيرة والمتعددة، والتنبيه على الأئمة أن يراعوا المتواجدين خارج مسجدهم خلال صلاة الجمعة، وهناك البعض يراعيها حق رعايتها ويقرأ بالسور القصيرة، وهناك من يسهو عنهم ويزيد في القراءة ناسيا أن في الخارج الضعيف والكبير والطفل.

دبي ـ(البيان)