كشفت جولة ميدانية ل(البيان) على مدار يومين في أسواق الخضراوات والفواكه ومنافذ البيع الكبرى في أبوظبي عن استمرار ارتفاع أسعار غالبية الخضراوات الرئيسية، ورجح موردون ومستهلكون ومسؤولو منافذ بيع كبرى استمرار موجة الارتفاع الحالية شهرين حتى تتراجع الأسعار بشكل تدريجي إلى أن تصل إلى مستواها الطبيعي أول ديسمبر المقبل.تلقت جمعية حماية المستهلك من خلال موقعها على الإنترنيت شكاوى عدة من مستهلكين طالبوا بحمايتهم من الغلاء، ولفتت شكاوى أخرى إلى أن معظم البقالات الصغيرة لجأت إلى رفع أسعار عشوائي.
ولفت مستهلكون إلى أن الموردين والباعة وبصفة خاصة باعة البقالات الصغيرة استغلوا موجة ارتفاع أسعار الخضراوات التي تتواجد حاليا في بلاد المنشأ لتحقيق المزيد من الأرباح وسط ضعف الدور الرقابي للأجهزة المعنية وعلى رأسها وزارة الاقتصاد وجمعية حقوق المستهلك بفروعها، إلا أن التجار الموردين نفوا تلك الاتهامات مؤكدين أن أسعار الخضراوات تشهد ارتفاعا غير مسبوق في بلاد المنشأ خاصة الأردن وسوريا ولبنان ومصر مع ندرة المعروض منها إضافة إلى ارتفاع تكلفة النقل والشحن والتبريد الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار في أسواق الإمارات.
تناقص المعروض
وكشفت الجولة شبه غياب للخضراوات العمانية مما زاد من تناقص الكميات المعروضة وارتفاع أسعار الخضراوات الأردنية والسورية والمصرية، وعلى غير العادة وجدت خضراوات كثيرة من بلد مجاور في سوق أبوظبي بأسعار مرتفعة، بالإضافة إلى وجود فروق في أسعار العديد من الخضراوات في سوق الخضراوات في أبوظبي ومنافذ البيع الكبرى مثل الجمعيات التعاونية والبقالات الصغيرة ووصل إلى 100%، حيث بلغ سعر كيلو الكوسة في سوق الميناء للخضراوات 8 دراهم بينما يباع في إحدى الجمعيات التعاونية بعشرة دراهم وفي البقالات بنحو 13 درهما.
كما كشفت الجولة تراجع أسعار صناديق الخضراوات في سوق الميناء في أبوظبي بنسبة لا تقل عن 20% إلا أن هذا الانخفاض لم يظهر في منافذ البيع الكبرى والبقالات، وعلى سبيل المثال تراجع سعر صندوق الطماطم في سوق الميناء 10 كيلو جرامات من 65 درهما إلى 50 درهما.هداية حامد عبد الله ذكرت أن التجار والباعة والبقالات يستغلون موجة ارتفاع أسعار غالبية أصناف الخضراوات لجني المزيد من الأرباح.
ولفتت إلى أن أسعار الخضراوات في بلدها مرتفعة بصورة جنونية حيث ارتفع سعر كيلو الطماطم 6 أضعاف ليصل إلى 15 جنيها أي ما يعادل 9 دراهم، موضحة أن موجة الارتفاع الحالية مستمرة منذ أول شهر رمضان رغم توقع تراجعها بعد العيد ولا يدري أحد الآن متى تنتهي هذه الموجة التي ترهق ميزانية أسرتنا.وقالت مواطنة رفضت ذكر اسمها إن أسعار الخضراوات مرتفعة ولم نكن نتوقع أن يستمر الغلاء إلى يومنا هذا، وذكر محمود عبد العليم أن أسعار الخضراوات مرتفعة بشكل مبالغ فيه، لافتا إلى أن تكلفة المعيشة تزيد ارتفاعا.
رأي التجار
وأثناء المزاد الليلي للخضراوات في سوق الميناء التقينا محمود خليل الجبور تاجر، الذي أكد أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الخضراوات الرئيسية هو زيادة أسعارها في بلاد المنشأ.وقال: الموردون الكبار يواجهون مشكلات كبيرة في استيراد الخضراوات بسبب ندرة الكميات المتوفرة في بلاد المنشأ، وعلى سبيل المثال فإن سعر صندوق الطماطم في الأردن يصل إلى 8 دنانير يضاف إليها ديناران للنقل والشحن والتفريغ وتصل تكلفته الإجمالية على المورد حتى يصل إلى منافذ الدولة بسعر 52 درهما وكذلك الكوسة وإذا أضفنا نسبة ربح الموردين والباعة لاعتقدنا أن الأسعار الحالية مناسبة جدا.
مع العلم أن الأهم حاليا هو تواجد السلعة وليس السعر، وبلا شك فإن الارتفاع الحالي هو ارتفاع عالمي وليس محليا وعلى سبيل المثال فإن أسعار بعض الخضراوات في مصر فاقت كل التوقعات.ولفت الجبور إلى أن ارتفاع أسعار بعض السلع لا يرجع إلى ندرة هذه السلع في بلاد المنشأ بل إلى الاشتراطات الصحية الجديدة التي أدت إلى رفع أسعار بعض الخضراوات.
وأكد الجبور على أنه لا يوجد موعد محدد لوقف موجة ارتفاع الأسعار الحالية، متوقعا أن تظل الأسعار على ما هي عليه حاليا أو تتراجع بشكل تدريجي إلى أن تتراجع مع بداية ديسمبر المقبل حيث يكثر الإنتاج العماني والأردني.
ولفت الجبور إلى أن ارتفاع الأسعار لا يشمل كل أنواع الخضراوات، مشيرا إلى أن سعر الملفوف يتراجع حيث يصل سعر الصندوق إلى 25 درهما والبطاطا السعودية سعر الكيس عشرة كيلوجرامات إلى 20 درهما.
وأيد أحمد عبد اللطيف مسوؤل سابق لوكالة فواكه وخضراوات ما ذهب إليه الجبور، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الديزل وسائقي برادات الخضراوات والفواكه أديا إلى ارتفاع الأسعار.وقال: المشكلة الرئيسية أن تجار بلدان عدة لا يفضلون حاليا التصدير حيث ان أسواقهم المحلية في أشد الحاجة إلى هذه الخضراوات بأسعار مرتفع.
الاقتصاد: الوضع الحالي مؤقت ولا يوجد احتكار
أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار في الوقت الحالي أمر مؤقت وأنه لم يثبت وجود احتكار من قبل أي تاجر، مشيراً إلى أن الوزارة تراقب وتتابع الأسواق بدقة وتوجه المخالفات والغرامات للمخالفين.
وقال إن هذا الارتفاع يرجع في الأساس إلى زيادة الأسعار في بلاد المنشأ فضلا عن ندرة الخضراوات خاصة أن بعضها في نهاية موسمه السنوي ولذلك ترتفع الأسعار ومن المؤكد أن الأسعار ستتراجع خلال الأيام المقبلة.
وضرب مثلا بالبصل والثوم، مشيرا إلى أن أسعارهما في بداية رمضان الماضي كانت مرتفعة وشكا المستهلكون لكن مع منتصف رمضان كثر المعروض في السوق وتراجعت الأسعار مرة أخرى وما يحدث مع البصل يحدث مع كل الخضراوات والفواكه حيث تتذبذب أسعارها وفق المعروض من الخارج علما بأن الإمارات ليست دولة منتجة لها بل مستوردة وتعمل الوزارة على توفير كل السلع بأسعار مناسبة وفق الأسعار العالمية كما أنها ترصد أية مخالفات في السوق للقضاء عليها. ونصح النعيمي المستهليكن أن يشتروا احتياجاتهم من الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع الكبرى، لافتا إلى أنها تقدم خصومات جيدة.
ونفى أن يكون ارتفاع الأسعار يرجع إلى منع بعض أصناف الخضراوات العمانية أو الأردنية من الأسواق بشكل تعمدي وقال: هناك مواصفات واشتراطات صحية يتم تطبيقها حاليا من أجل صحة المستهلك في المقام الأول والأخير والمهم أن تكون البضاعة سليمة وآمنة وهذه المواصفات تطبق على كل السلع الواردة إلى الدولة وليس على دولة واحدة بعينها
أبوظبي ـ عبد الحي محمد

