قال الدكتور غازي عمر تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان للعلوم الطبية أن مرض اللوكيميا يعد رابع أكثر السرطانات انتشاراً بين الرجال في الدولة والثالث بين النساء، كما أنه الأكثر ألاانتشاراً بين الأطفال، ويستحوذ على حصة ثلثي الإصابات في تلك الفئة متبوعاً بسرطان الدماغ والليمفوما.

وتزداد نسبة الإصابة به بين الأطفال من أصول آسيوية (باكستان والهند تحديداً) مقارنة مع نسب أقل بين الأطفال العرب في الدولة. وأشار إلى أن المرض ينعكس سلباً على نظرة المريض لنفسه وعلى قبوله اجتماعياً، كما تنحدر كفاءته الرياضية ومظهره الخارجي ونمطه السلوكي،ألالكن لا ينطبق هذا القول على القدرات الذهنية والدراسية.ألا وفيما يتعلق بالأسرة، فعليها دور مهم في التفاعل مع المريض للتعبير عن مشاعره والمساهمة في تحسين التعامل مع الطفل المريض. وبينت دراسة حديثة أُجريت في الدولة ارتفاعاً في معدل الإصابة بسرطان الخلايا الليمفاوية الحادة (ءجج) بين الذكور.

وأشار الدكتور تدمري في لقاء مع «البيان» أن آخر البيانات التي تم توثيقها في المركز تشير إلى أن سرطان الدم هو أحد الأمراض الخبيثة العشرة الأكثر شيوعاً في كل من الأردن، ولبنان، والبحرين، ومصر، والعراق، وليبيا، والكويت، وعُمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، والإمارات العربية المتحدة.

وفي معظم هذه الدول يشكّل سرطان الدم نوعَ السرطان الأكثر شيوعاً لدى الأطفال. وأكثرُ أنماطه انتشاراً هو سرطان الخلايا الليمفاوية الحاد (ALL)، يليه سرطان الدم الشوكاني الحاد (AML) على النحو الآتي: الكويت (44% للنمط اللمفاوي و32% للنمط الشوكاني)، السعودية (34% للنمط اللمفاوي و25% للنمط الشوكاني).

وبيّنت دراسة حديثة أُجريت في دولة الإمارات العربية المتّحدة ارتفاعاً في معدل الإصابة بسرطان الخلايا الليمفاوية الحاد (ALL) بين الذكور. ونفت العديد من الدراسات التي أُجريت في البلدان العربية أية صلة بين ارتفاع معدل زواج الأقارب ومعدّل الإصابة بسرطان الدم. وتجري حالياً العديد من الدراسات الوراثية الحديثة في كل من الإمارات، ولبنان، والمغرب لتحسين طرق تشخيص وعلاج سرطان الدم.

عوامل الإصابة بالمرض

وقال الدكتور تدمري إن عوامل الإصابة بالمرض تنشأ عندما يتلف الحمض النووي (DNA) لخلية بيضاء أو أكثر، حينها تنشط المورثات المسرطِنة، وتتوقف المورثات الكابحة للأورام (الجينات الواقية من السرطان).

وعندما تنقسم تلك الخلايا، يتم نسخ الحمض النووي التالف لينتقل إلى أجيال عديدة من تلك الخلايا، وبدلاً من أن تتشكّل هذه الخلايا ثم تموت بعد فترة إلاّ أنها تتضاعف وتتراكم داخل الجسم بدون رقيب مسبِّبة مضاعفات سرطان الدم.

وتتسبب مجموعة من العوامل الجينية والبيئية في تلف الحمض النووي: وأضاف أن للعمر أيضا دورا اذ بينت الدراسات أن 60-70% من المصابين بسرطان الدم هم فوق الخمسين سنة، كما تزداد احتمالات الإصابة بسرطان الدم الحاد عند الأفراد الذين يتعرضون لمواد كيميائية خطرة (مثل البنزين)، أو لمواد مشعّة.

كما تفيد البيانات أن كثيراً من البالغين المصابين بسرطان الدم هم من المدخّنين، كما يسبب فيروس خلية HTLV سرطان الخلايا الليمفاوية الحادّ (ALL). وبالمثل فإن العديد من المعلومات تفيد بأن أنواعاً أخرى من سرطان الدم تصيب العمال المعرَّضين لفيروسات حيوانية.

ولفت الدكتور تدمري إلى أن الوراثة تلعب دورها ايضا اذ يزيد خطر الإصابة بسرطان الدم بخمسة عشر ضعفاً عند الأطفال المصابين بمتلازمة داون (البَلَهْ المنغولي). كما توجد أمراضٌ وراثية أخرى مصحوبة بخطر الإصابة بسرطان الدم مثل: فقر الدم المصحوب بكسور كروموسومية، متلازمة بْلاوْم (تخلّف في النمو مصحوب بكسور كروموسومية كثيرة)، مرض تَوَسُّعِ الشُّعَيرات (مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي).

وأمراض سرطانية وراثية كمتلازمة الوُرام اللِيفِي العَصَبِي، ومتلازمة ويسكوت-ألدريش (نقص مناعة وراثي)، ومتلازمة كلينفيلتر (مرض يصيب الذكور ويرتبط بوجود نسخة إضافية من الكروموسوم X)، ومتلازمة شواشمان (مرض وراثي يتصف بخلل في امتصاص الدهون والعناصر الغذائية الأخرى بسبب خلل في نمو البنكرياس وخلل وظيفي في نخاع العظام). وأشار إلى أن سرطان الدم يتسبب بالحمى والإصابة بالعدوى الجرثومية وذلك بعد تعطيله لوظائف الجهاز المناعي.

كما أنه يعيق إنتاج كريات الدم بأنواعها مسبباً فقر الدم ومشاكل نزف الدم. ويبدو الطفل المصاب بسرطان الدم شاحباً، وكثيراً ما يشكو من عسر التنفس وظهور الكدمات وسهولة النزف بشكلٍ مزمن.

كما يمكن لخلايا الدم السرطانية أن تتراكم في الأعضاء المختلفة من جسم الإنسان مما يتسبب في ظهور مجموعة من الأعراض كالصداع، والاضطراب، وألم المفاصل أو العظام، وتنفخات وتورمات مؤلمة

دبي ـ عماد عبد الحميد