أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن قضايا الدية والقصاص والحدود في دولة الإمارات تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، وأوضحت المحكمة من خلال هيئتها المشكلة برئاسة القاضي فلاح الهاجري وعضوية القضاة رانفي محمد إبراهيم و أحمد عبد الحميد حامد، أن اشتراك المجني عليه في الخطأ الموجب للمسؤولية .يؤدي إلى نقص مقدار الدية بقدر نصيبه في الخطأ.

جاء ذلك في حيثيات الحكم الذي أصدرته المحكمة الاتحادية العليا، بنقض حكم في قضية قتل خطأ خلال حادث مرور، نتج عن قتل رجل وامرأة وجاء الحكم فساوى بين الدية الواجبة لورثة كل منهما.

وقائع الحادث

وفي وقائع الحادث تبين أن شخصين توفيا خلال حادث مروري كان بسبب خطأ مشترك من السيارتين، حيث إن السيارة الخاصة بالمتهم كانت تسير بسرعة 120 كلم في الساعة داخل المدينة وكانت سيارة المجني عليه دخلت عكس السير ودون التأكد من خلو الطريق مما أدى إلى وقوع تصادم بين السيارتين، أدى إلى وفاة رجل وامرأة كانت مصابة ،خلال محكمة أول درجة ثم توفيت لاحقاً، وفي تقرير المرور تبين أن المسؤولية كانت بنسبة 60%على سيارة المجني عليه و40% يتحملها المتهم سائق السيارة الأخرى.

وفي محكمة أول درجة تم الحكم بتغريم المتهم ألف درهم عن التهمتين المسندتين إليه والدية الشرعية لورثة المتوفى مع ترك الحق للمصابة التي لم تكن قد توفيت بعد بالمطالبة بالتعويض عن الإصابات التي لحقت بها أمام المحكمة المختصة، وفي الاستئناف كانت المصابة قد توفيت مما ألزم محكمة استئناف أم القيوين بتعديل الحكم المستأنف وذلك بإلزام المستأنف مبلغ ثمانين ألف درهم دية لورثة المتوفى ومبلغ ثمانين ألف درهم دية لورثة المتوفية وتأييده فيما عدا ذلك، وطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض وقضت المحكمة في المرة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة إلى محكمة الاستئناف، التي عادت وقضت بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المستأنف بأن يدفع لورثة المتوفى دية قدرها 80000 درهم، وبأن يدفع لورثة المتوفية دية قدرها 000,80 درهم وذلك على أساس أن هذا المبلغ يساوي نسبة 40% من الدية الشرعية البالغة 200 ألف، وهو ما يساوي نسبة تسبب خطأ المتهم بالحادث.

افهام المتهم

كما تضمن الحكم إفهام المتهم أن عليه كفارة قتل خطأ وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين عن كل متوف وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، و طعن المتهم في هذا الحكم مرة أخرى بطريق النقض على أساس خطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بالدية في حين أن الحكم المستأنف ترك الحق للمصابة وذلك بالمخالفة لقاعدة أن لا يضار الطاعن بطعنه، وجعل لها دية متساوية لدية الرجل بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية بما يستوجب نقضه.

ولم تستجب المحكمة لأن المحاكم الشرعية ملزمة عملاً بأحكام القانون 3 لسنة 1996 بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية حداً أو تعزيراً في جرائم القصاص والدية على ألا تقل العقوبة التعزيرية عن الحدود الدنيا المقررة قانوناً مع مراعاة القضاء وجوباً بالدية الشرعية التي تستحق عن القتل الخطأ صوناً للدماء باعتبارها عقوبة وتعويضاً في وقت واحد سواء طلبها ورثة المتوفي أو لم يطلبوها طالما لم يتنازلوا عنها ويجب على المحكمة الاستئنافية الشرعية القضاء بها على المتهم حتى لو أغفل ذلك حكم أول درجة، وحتى لو كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده، وليس ذلك إساءه لمركز المتهم المستأنف لأن تطبيق الشريعة الإسلامية على وجهها الصحيح لا يضر أحداً وهو ما أكدته المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية من تطبيق أحكامه في جرائم الحدود والقصاص والدية فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

أما بخصوص اعتراض المتهم على مساواة دية المرأة بدية الرجل في الحكم فقد أقرته المحكمة الاتحادية العليا، باعتباره يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

أبو ظبي ـ إيمان كلش