لكل قائد صفات معينة يجب توافرها فيه لكي يمتلك عوامل النجاح القيادية، ومن دون تلك الصفات فإنه بلا شك لن يكون قادراً على التأثير فيمن حوله تأثيراً يمكنه من تسيير دفة الأمور على الوجه الأكمل. وكان لدى المغفور له (بإذن الله) الشيخ راشد صفات قيادية متميزة، فهو بحق قائد موهوب منحه الله صفات القائد الناجح، ومن أبرز تلك الخصال:

تحديد الهدف

كان المغفور له الشيخ راشد يملك من صفات القادة الناجحين، القدرة على تحديد الهدف، فليس بمقدور كل إنسان أن يحدد هدفه، وكثيرون هم أولئك الذين يتيهون في دوامة تزاحم الأهداف إلا القليلين الذين لديهم الاستعداد من جميع الجوانب في القدرة على تحديد أهدافهم. وكان يملك قدرة رؤية هدفه الذي يسعى إلى تحقيقه، ويتمكن بكل سهولة واقتدار من تحديد أهدافه دون لبس أو غموض، ما أهله إلى شفافية الرؤية.

تحقيق الهدف

العبرة في تحديد الهدف تأتي بالقدرة على تحقيقه، والشيخ راشد كان قادراً على الوصول إلى الهدف والمبتغى المنشود، نادراً ما تتحقق لغيره، وبأقل النفقات وأيسر الطرق قدرة تذهل كل من حوله، وتبعث في نفسه الدهشة.

القرار الحاسم

تمكن الشيخ راشد من اتخاذ القرارات القوية والحازمة، وذلك دليل العزيمة الكافية المقتدرة. وكان راشد لا يعرف التسويف أو التردد على الإطلاق. ولهذا كانت قراراته تاريخية.

قوة الذاكرة

من بين الصفات القيادية لهذا الرجل قوة الذاكرة وهي التي تلعب دوراً مهماً ورئيسياً في حياة الإنسان وبالتالي لا ينسى، حيث ترك لدى جميع المسؤولين انطباعاً عما يمتلك من قوة في الذاكرة تجعله ملماً إلماماً كبيراً بما يحيط به، ومن يملك كل ذلك تكون لديه القدرة على المتابعة.

القدرة البدنية

تمتع الشيخ راشد بلياقة بدنية عالية مكنته من القيام بواجبات الحكم والمتابعة الناجحة لكل ما يصدره من قرارات وتعليمات، وكانت تلك القدرة البدنية هبة من رب العالمين لأولئك الذين اصطفاهم واختارهم لتولي المسؤوليات الجسام كي يتمكنوا من تحقيق أهداف وآمال أمتهم.

قوة الشخصية

وهب الله الشيخ راشد ميزات الشخصية القيادية الناجحة. فقد كان في مظهره العام، شخصية ذات هيبة وذات تأثير فعال تستوجب على الآخرين تقديرها واحترامها فحُسن طلعته، وطول قامته، وثبات خطوته، وقوة حجته، وسعة درايته، كلها جعلت منه حاكماً له الهيبة المبنية على التقدير والحب والوقار.

التخطيط المستقبلي

استخدم الشيخ راشد التخطيط المستقبلي بأشكاله كافة في بناء نهضته الشاملة وسيرته الخيرة، سواء كان ذلك بالنسبة لرقي وتطوير إمارة دبي، أو في ما يتعلق ويختص بالمسيرة الاتحادية التي يشكل أحد أبرز أقطابها. واستخدم الشيخ راشد التخطيط طويل المدى وقصير المدى، فكان إذا ارتأى أن الحاجة تدعو إلى خطة قصيرة، شرع في تنفيذها، أما إذا أراد أن يضع خطة طويلة الأجل، فإن تخطيطه يكون مثاراً للإعجاب والدهشة

التحليل والمقارنة

من بين خصاله وصفاته الكثيرة القدرة على التحليل والمقارنة، فالشيخ راشد كان رجلاً وحاكماً من النوع الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على التحليل والمقارنة. وكان ذلك الأسلوب واحداً من أساليبه التي اعتمد عليها في ممارسة مهامه ومسؤولياته المنوطة به كرجل يعتلي سدة الحكم وقمة المسؤولية في هذه البلاد. ومن هذا المنطلق، فإن قضية التطوير والرقي وشموليتها بالنسبة لدبي والإمارات بصفة عامة.

اختيار التوقيت السليم

كان الشيخ راشد يملك القدرة على اختيار الوقت المناسب لتنفيذ عمل ما، فلم ينفذ أية خطة من خطط التنمية بكافة أشكالها، إلا واختار لها الوقت المناسب، لذلك حينما كان يريد أن يعلن عن مشاريع اقتصادية أو عمرانية أو اجتماعية أو ثقافية أو غيرها، كان الإنسان المواطن وغير المواطن يشعر بقوة ذلك الإعلان، وجدوى ذلك القرار، لذلك كنت ترى الناس وقد ظهرت عليهم علامات الإعجاب والتقدير لتلك الخطوة التي أقدم على تنفيذها الفقيد الكبير.

الرجل والمكان المناسبان

امتلك الشيخ راشد القدرة على اختيار الرجل المناسب ليعمل في المكان المناسب بفراسة اكتشاف الرجال القادرين على تحمل المسؤوليات وأداء المهام المنوطة بهم. لهذا فقد استطاع مَنْ وقع عليهم الاختيار للعمل في الدوائر والمؤسسات أن يواكبوا نهضة الشيخ راشد وطموحاته الكبيرة إلى تطوير البلاد، ولو لم يكن موفقاً حقاً في الاختيار، لما كان لدبي أن تحتل هذه المكانة المرموقة في تقدمها ورقيها بين جاراتها في الخليج العربي.

مواجهة الضغوط

الشيخ راشد كان لديه القدرة النفسية والذهنية، ما أهله لمواجهة الضغوط المتزامنة، سواء السياسية منها أو الاقتصادية وخلافهما، وبالتالي واجه المشاكل التي اعترضت طريقه بكثير من ضبط النفس، وعدم الانفعال النفسي الذي قد يؤثر في اتخاذ القرار، وكان يملك قدرة نفسية وذهنية حاضرة إزاء المشكلات التي تواجهه، ما مكنه من حلها بالأسلوب الأمثل مستغلاً في ذلك قدرته على اتخاذ القرار الحاسم.

المتابعة

كان الراحل الكبير قائداً فذاً.. وامتلك القدرة على متابعة قراراته متابعة مثالية. فهو لم يكتف أبداً بمجمل تقارير كتابية كانت أم شفوية، بل إن المتابعة الميدانية كانت واحدة من أساليبه القيادية الناجحة. ولم يكتف فقط بمتابعة القرار والتأكد من تنفيذه، بل كان يشجع كل مجتهد ومخلص ومتفانٍ على مرأى ومسمع من الناس، مما أعطى المسؤولين حافزاً للمثابرة والحماس في أداء المهام المنوطة بهم.

ـ المتابعة الميدانية كانت واحدة من أساليبه القيادية الناجحة

ـ كان يشجع كل مجتهد ومخلص ومتفانٍ على مرأى ومسمع من الناس

التعليم أولوية

حظي التعليم في عهد الشيخ راشد باهتمام بالغ إيماناً منه بأهمية التعليم في تحقيق أهداف دبي في التنمية. وفي بداية فترة حكمه لم تكن المدارس النظامية انتشرت وكانت (الكتاتيب) تقوم مقام المؤسسات التعليمية وكانت منتشرة في جميع أرجاء المنطقة آنذاك.

وكما هو معروف فإن الكتاتيب كانت تركز على تدريس القرآن واللغة العربية والحساب بشكل أساسي. وأولى الشيخ راشد رعاية خاصة لمدرسة الأحمدية، وهي أول مدرسة نظامية عرفتها دبي، وتكفل بمصاريفها منذ عام 1954 وكان يحرص على تقديم الدعم المادي لعدد من أبناء دبي الذي التحقوا بمدارس قطر، وقام بتخصيص جزء من قصره كمدرسة سميت بالمدرسة السعيدية.

ومع بداية عهده افتتحت خمس مدارس هي: المدرسة السعيدية للبنين في عام 1958، ومدرسة خولة بنت الأزور الابتدائية للبنات ومدرسة الخنساء الابتدائية للبنات ومدرسة آل مكتوم الابتدائية للبنين (1958/1959)، ومدرسة الشعب المتوسطة للبنين (1959/1960).

«راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله خلف سجلاً حافلاً بالإنجازات التي تشهد له بالحكمة وحسن القيادة».صاحب السمو الشيخ حمد الشرقي

«إن التاريخ يسجل لأمتنا العربية أنها أمة بانية، ما وطئت أرضاً إلا وحل معها الرخاء ورسا العمران وعاش الناس في سعادة وهناء» راشد بن سعيد آل مكتوم ـ (27/10/1975م)