أجمع رجالات دبي الرعيل الأول من دبي الذين عاصروا المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم على انه كان رجل دولة من الطراز الأول، وحاكم وحكيم وقائد وانه باني دبي وقضى عمره في خدمة أمته ووطنه ومواطنيه وبذل خلالها كل ما يملك من طاقة في سبيل تحقيق الخير والرخاء والاستقرار للوطن والمواطن، وأسهبوا في ذكر مناقبه وعلاقته بشعبة وكيف كان يساعد الناس.

وقال حمد بن سوقات إن المغفور له بإذن الله الشيخ راشد كان حاكما وحكيما ورجل عمل وكافح طول حياته من أجل شعبه ووطنه وأحب لهما ما أحبه لنفسه ولأبنائه.

وأوضح بن سوقات أن الشيخ راشد كان ينام أربع ساعات فقط في اليوم وكان يستغل باقي الساعات في العمل والانجاز والسهر على خدمة البلاد والعباد، وكان يتصف بالأخلاق العالية مع الناس وأهله وجماعته، ولا يحب أن يمتاز عنهم بشيء ليس عندهم وكان كريما ويرحم الفقير ويساعد الناس أينما تمكن كان ذلك.

وأشار بن سوقات إلى موقف الشيخ راشد من إنشاء منطقة الراشدية لراحة المواطنين وتوفير المساكن الملائمة لهم، موضحا ان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان معتادا أن يقضي شهرا من كل شتاء في بيته في منطقة الخوانيج، في الستينيات من القرن الماضي والتي أوصل لها الكهرباء وربطها بدبي بطريق جديد وكان الشيخ راشد يزوره كل صباح ومعه مجموعة من رجالات دبي كنت بينهم.

وأكمل بن سوقات: وأثناء عودتنا من مجلس الشيخ زايد صبيحة احد الأيام وعند المنطقة التي سميت الراشدية على اسم الشيخ راشد لاحقا طلبت منه أن اسكن فيها للاستفادة من الطريق والكهرباء اللذين نفذهما الشيخ زايد، وفي اليوم التالي اصطحبني الشيخ راشد في جولة بالمنطقة ووقف في بقعة معينة، وقال: سأعطيك قطعة ارض هنا تنشئ عليها محطة بترول ومطعما.. وبعدها أمر بلدية دبي بتخطيط المنطقة وبنى 100 بيت للفقراء ومحدودي الدخل من المواطنين، وكان ذلك في العام 1968 واستمر التوسع في المنطقة وزيادة وفود المواطنين لها عاما بعد عام.

وأشار إلى أن الشيخ راشد شجعه باستمرار وأعطاه الكثير وكان أمر بإعطائه قطعة ارض في الجميرا، وأمر بنك دبي الوطني ببنائها واستيفاء قيمة القرض من أقساط الإيجار وبناها المقاول سعيد بن احمد بن لوتاه حتى أصبحت البناية ملكا خالصا له. وقال بن سوقات «هكذا كان الشيخ راشد يشجع ويساند الجميع من مواطنين وتجار ورجال أعمال وغيرهم موضحا أن أعمال الشيخ راشد ظاهرة أمام العيان في كل مكان، كما أن الأجيال تتناقل شفاهة أعماله ومساعدته للمواطنين وأهل البلاد كما أن انجازاته تطل على مناطق الإمارات كافة».

عادات يومية

وتابع بن سوقات: من عادات الشيخ راشد انه كان يركب سيارته من الساعة 7 صباحا ويدور بالبلد «ايحوط» ومرة أخذنا إلى منطقة هور العنز، وقال: سأعطيك أرضا ابني بها شققا ودكاكين، قلت طال عمرك ما في ارض خالية قال: أنت سو ولا يهمك قلتله «إن شأ الله» فأعطاني أرضا 50 في 50 قدما مربعة، وما عندي أساوي أكبر، ما عندي قدرة اشتغلنا عليها وبدأت بالبناء وأثناء البناء ما نشوف إلا والناس يأتون أولهم كان عيسى بو حميد وبدا بناء أرضه، وبدأت أنا ومن بعد هذا استوت هور العنز وخططوها ومشت فيها شعبيات المواطنين اللي ما يملكون بيوتا أعطوهم، أنا كنت الوحيد اللي بنيت فيها قبل بأمر من الشيخ راشد.

رافقت راشد في أسفاره

واستطرد بن سوقات: زرنا مرة، الشيخ راشد وأنا، جلالة السلطان قابوس في صلالة ومكثنا حوالي 3 أيام عنده وبعدين رجعنا وقمنا بزيارات إلى إيران أيام الشاه، وهذي اللي رافقته بها وسرنا مصر أيام أنور السادات و«حنا يايين» بالباخرة من لبنان رجعنا بالباخرة، واصلنا سيرنا إلى أوروبا حيث زرنا لندن ورجعنا مصر وسرنا لعند جمال عبدالناصر لين بيته، واستقبل الشيخ راشد استقبالا طيبا وتكلم معاه.

لا أفارق الشيخ راشد

قال بن سوقات: الشيخ راشد عنده النزهة رخصته السنوية، يفضل قضاءها بالقنص، يقضي شهرا واحدا، وكنا نقنص بهذي المنطقة ولما تعسر الصيد هنا سرنا إلى إيران ننزل في منطقة اسمها لنجة ونسير بسيارات للبر ونسكن هناك ونقنص نأخذ شهرا ونصف الشهر ونرجع إلى لنجة ومن لنجة نعاود دبي، وبعدها رجعنا باكستان لمدة شهر قبل أن نعود إلى دبي.

إنجازات للأجيال

وأكد سعيد الكندي رئيس المجلس الوطني الاتحادي السابق، ورجل الأعمال المعروف أن انجازات المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد على مستوى الوطن والمواطن مازالت وستظل تتحدث عن نفسها أمام الأجيال.

وقال إن الشيخ راشد شخصية لاتنسى وله انجازات يراها أبناء الجيل الحالي، وسيراها أبناء الأجيال القادمة بعد أن عايشها واستفاد منها أبناء الأجيال الكبيرة والمتوسطة، وأشار إلى انه لا ينسى فضل الشيخ راشد عليه وعلى أبنائه ملمحا إلى موقف المغفور له بإذن الله معه شخصيا خلال الستينيات من القرن الماضي، عندما تلقى رسالة رسمية من كمال حمزة مدير بلدية دبي آنذاك تبلغه بخطورة وضع المحلات التجارية التي أنشأها باستخدام جريد النخل على قطعة ارض مساحتها 12 ألف قدم مربع في منطقة السبخة في ديرة، وقام بتأجيرها واعتراض قوة إطفاء دبي (الدفاع المدني) على ذلك.

وأشار الكندي إلى انه لجأ إلى ثاني بن عبدالله وابلغه بصعوبة الموقف واستحالة إزالة المحلات بسبب أسلوب إنشائها الذي كان سائدا في المدينة في ذلك الوقت، وتطوع ثاني بن عبدالله واصطحب الكندي معه إلى مجلس الشيخ راشد كي يعرض قضيته.. وقال سعيد: انه فوجئ بموقف الشيخ راشد الذي ابلغه بالتوجه إلى البنك البريطاني للحصول على قرض لبناء محلات جديدة بالطابوق بدلا من المبنية بجريد النخل مؤكدا له انه سيضمنه شخصيا في البنك.. وعند التنفيذ بلغ حجم الدين 180 ألف (ريال قطر ودبي) وهو العملة المتداولة في البلاد في ذلك الوقت وتم بناء 48 محلا جديدا.

واستطرد الكندي أن راشد أورث هذه الروح لأبنائه الذين لجأت لهم من بعده وطلبت مساندتهم للحصول على وكالة منتجات عالمية ولأنهم أبناء أبيهم أصدروا رسائل منهم إلى المنتجين العالميين يزكوني فيها للحصول على وكالات منتجاتهم في الإمارات، وهو الأمر الذي حقق لي ولأولادي فوائد عظمى مكنتني من أن ادفع 100 مليون درهم ضرائب لحكومة دبي في سنة واحدة بفضل الرواج التجاري الذي حققته الإجراءات الحكومية المتتالية على مستوى البنية الأساسية والتسهيلات المتاحة لقطاع الأعمال الحرة والسياحة والخدمات وغيرها من مظاهر.

وأضاف الكندي: هكذا كان راشد ظهرا قويا لجميع من يعملون ويكدون لبناء بلادهم وأنفسهم صغارا وكبارا، وكانت يده مع الجميع تعاونهم في اجتياز أية صعوبات او عقبات تواجههم موضحا أن كل ما قيل وسيقال في حق هذا الرجل لن يوفيه حقه. فإذا تكلمنا عن دوره السياسي ونضاله من اجل الاتحاد والدولة والشعب سنحتاج إلى كتب تدون هذه الملحمة.. وإذا تكلمنا عن دوره في بناء الاقتصاد الوطني والمحلي سنكتب مراجع للأجيال، أما دوره كقائد إنسان وفر لشعبه سبل الحياة الكريمة من مسكن وملبس ومأكل وتعليم وعلاج ورعاية اجتماعية وإنسانية فتتحدث عنه انجازاته الماثلة أمام الأجيال لسنوات وسنوات.

رجل دولة

ولفت عبد الغفار حسين رجل الأعمال المعروف النظر إلى مجلس الشيخ راشد موضحا أن الشيوخ أو الحكام في دبي، كانوا أكثر المشايخ في المنطقة احتكاكاً بالناس، أو بالرعايا أو الجماعة، كما كان يطلق عليهم في السابق، ولا يقتصر هذا الاحتكاك على المواطنين المعروفين بالجماعة، بل كان المجلس الذي يجلس فيه الشيخ الحاكم يفد إليه القاصي والداني، الغريب والقريب، ويستطيع القادم أن يجلس بجانب الشيخ أو في مواجهته ويعرض ما في نفسه أن يقوله ويبديه، طالب حاجة كانَ أو رافع مظلمة، أو ما شابه ذلك من الحاجات، وأعتقد أن الإمارات كلها كانت على هذه الشاكلة من تواجد الشيوخ في المجالس اليومية حتى قيام الاتحاد عام 1971.

حيث تحولت الأقضية والنظر في الحاجات اليومية للناس إلى المؤسسات مباشرة، ولكن مجلس الشيخ راشد بن سعيد، رحمه الله، ظل على حاله السابق وبشكله اليومي في أكثر من مكان، بما في ذلك منزله في زعبيل، حتى مرضه الذي منعه من ممارسة عمله اليومي في أواخر 1980 وثم وفاته رحمة الله عليه عام 1990، وكان هذا المجلس بالنسبة للشيخ راشد، هو دوام إداري يومي طوال الأسبوع، وكان الشيخ راشد لا ينقطع عن هذا الدوام في حضره (وجوده في البلد)، صيفا وشتاءً، قبل قيام الاتحاد وبعده، والذي دام قرابة عشرين عاماً.

وكان الشيخ راشد، كما هو معروف، من أنبه الحكام في المنطقة وأكثرهم شعبية واحتكاكاً بالناس وبصفة يومية، وكل من يريد أن يكتب عن هذا الرجل ذي الميزات الفريدة فإنه يجد أمامه متسعاً من الأقوال ومادة دسمة من التاريخ الذي يظهر أن الشيخ راشد كان رجل دولة، ويوضع في مصاف رجال الدول في التاريخ العربي والشرق أوسطي على السواء، ونحن هنا لا نؤرخ للشيخ راشد، فذاك مبحث لا يسعه مقام موضوعنا هذا.

وأشار إلى أن مجلس الحاكم في عهد الشيخ راشد بن سعيد، أو بالأحرى منذ العام 1940، تحول إلى مركز إداري يداوم فيه الحاكم ويسيّر الأمور شأنه شأن أي موظف يتولى مؤسسة ويديرها، فالشيخ راشد كان يأتي إلى مكتبه الذي هو مجلسه أيضاً في الصباح الباكر حوالي الساعة التاسعة، وحتى الواحدة والنصف بعد الظهر، ناهيك عن مجالسه في العصر والمساء، والصباح بعد صلاة الفجر مباشرة.

بادرة جميلة

وأوضح انه عندما قام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بتوجيه دعوة إلى عدد من الرعيل الأول من دبي الذين عاصروا المغفور له بإذنه الله جده، الشيخ راشد بن سعيد، في رمضان الماضي كانت بادرة جميلة منه أن يكون مكان الاجتماع مكتب جده الملاصق لمبنى الجمارك القديم والديوان الذي أنشئ قبالته، وزاد هذا الاجتماع الجميل بهجة عندما حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بنفسه هذا المجلس وحيّا فيه المجتمعين، وأعاد إلى الأذهان الذكرى العطرة للمغفور له بإذن الله أبيه الشيخ راشد في ذات الغرفة التي تطل على خور دبي، ويرى منها حركة «العبارات» بين ديرة ودبي.

وكانت هذه المكاتب التي تعود إلى عهد الشيخ راشد، رحمه الله، قد تم بناؤها من ضمن المنزل الجميل المطل على الخور في منتصف الأربعينات من القرن الماضي، والذين رأوا هذا المنزل الذي أقيم فيه الاحتفال الكبير بتنصيب الشيخ راشد حاكماً خلفاً لأبيه في سبتمبر عام 1958، ورأوا المنازل الأخرى المحيطة به والقريبة من حصن الفهيدي، يتذكرون ما كان عليه هذا المكان من أبهة وجمال وتاريخ يزيد على مائة عام من العمارة العربية التي كانت تتميز بها دبي وتجعلها أكثر مدن الخليج بروزاً بهذا الفن المعماري المتميز، وكان الاجتماع الذي خص به الرعيل الأول الذين عاصروا ازدهار هذه العمارة لفتة كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد وعرفاناً بجمايل الآباء والأجداد.

ساعد الجميع

وقال خلف الحبتور رجل الأعمال المعروف إن الشيخ راشد ساعد الجميع، وتذكر انه جاء إلى المغفور له بإذنه الله الشيخ راشد بن سعيد وقال له: يا طويل العمر أريد أن أعمل في بناء المشافي أعطني فرصة لأثبت أنني أحسن من الانجليزي، فوافق وقال «أعطوا لخلف» دخلت في المناقصة بعدها أخذت مشافي دبي كلها والمشاريع الكبرى وكان لدعم المغفور له الشيخ راشد الأثر الكبير ومن ذلك الوقت أنا ابني معظم مشاريع دبي الكبيرة.

جاء في ذلك الوقت قائد شرطة دبي عبدالله بالهول... وقال: الأجانب مدارسهم جيدة إلا مدارسنا، اجتمعت مع الإخوان وأسست مدرسة وكنت رئيساً لمجلس إداراتها، وهي مدرسة الاتحاد بالحمرية، ذهبنا إلى المرحوم الشيخ راشد وأعطانا مبلغاً لإنشاء المدرسة أنا وسلطان العويس وشركات محلية وعربية وأجنبية، وكان الهدف التركيز على أبنائنا وإخواننا العرب.

وتذكر الحبتور قصة حدثت له مع الشيخ راشد قائلا: كنت نائماً الساعة السادسة عندما جاءني هاتف، فردت زوجتي أم راشد وسمعت صوتا يقول أين خلف، وضعت يدها على السماعة وقالت هذا صوت الشيخ راشد، فشربت ماء لكي لا يعرف أنني نائم لأنه، رحمة الله عليه، لا يحب الذين ينامون، فما أن أمسكت التلفون وقلت من يتكلم قال لي «كذاب أنت نائم» تعال لي بسرعة.

ركبت السيارة وذهبت لزعبيل شربت القهوة، وقال لي: اركب معي السيارة، وعندما وصلنا قال لي هذه الأرض أريدك أن تبنيها تعمل فندقاً، لأنني قررت عمل مطار في جبل علي بديلا للمطار القديم وهذا لا أريد لأحد أن يسمع به، فقلت له لا يوجد لدي المال. قال تكلم بأي شيء إلا المال، هذه قضيتك. بدأت بالمشروع دون أي فكرة أو دراسة إلا رأي المرحوم الشيخ راشد للمستقبل وللمطار. من يبني مشاريع أكيد انه ينتظر ربحية من عملها لأنه من دون ربحية لا تستطيع تسديد ديونك، مثلاً فندق متروبوليتان أول أوتيل في شارع الشيخ زايد وسنة 1978 لم يكن موجودا أصلا هذا الشارع، بعدها عملت متروبليتان بيتش، أنا أول ما بدأت بهذه المشاريع والتوسعات، صحيح بمباركة الشيخ راشد لكن قراري له دور رغم صعوبة القرار، وأقول إن أي درهم عملته هو من هذا البلد الطيب الكريم.

حفر الآبار

ويتذكر عيسى بوحميد الذي كان يشغل منصب مدير دائرة مياه دبي الأسبق أن الشيخ راشد تابع بنفسه مشروع توفير مياه الشرب للمدينة، وحفرنا في العوير 30 بئرا وعملنا خط أنابيب لنقل المياه قطر 9 إنشات إلى منطقة رأس الخور وعملنا مركزا للتوزيع، وأخبرنا الناس من يريد الماء يرسل «تانكر» إلى ذلك المكان كان المسؤول مواطنا وهو سعيد بن خلف الغيث، رحمه الله، في ذلك المركز، بعدها أوصلنا الأنابيب إلى بر دبي واستمرت لسنتين، فتحنا بعدها مراكز للتوزيع في بر دبي وديرة. في ذلك الوقت الشبكة لم تكتمل ووسائل النقل لم تكن متوفرة، فكانت وسائل النقل هي الحمير لحمل الماء.

وبعد اكتمال الشبكة بدأنا توصيل المياه إلى البيوت. التوزيع لم يكن بيدي بل بأمر من الشيخ راشد بقصد بث الفرحة بين الناس وتحقيق عدالة التوزيع، لاننا تصورنا وقتها ان دبي كبيرة والشبكة تسير حسب المنظم لها. أذكر ان الشيخ راشد، رحمه الله، أمرنا ان نوصل الماء إلى أول بيت في دبي وكان بيت الشيخة شمسة بنت المر وهي خالة الشيخ راشد، ثاني بيت في ديرة بيت سالم مصبح.

إنجاز دون إمكانيات

وفي وقت لم يكن عندنا عمال أو معدات كثيرة نسير خطوة خطوة. اذكر أن المغفور له بإذن الله الشيخ راشد أمرني قائلاً (عيسى ابي توصلون الماء لمنطقة الجميرا) ونحن مشغولون في ديرة وعمالنا عددهم 70 نفراً والضغط كبير ذهبت إليه السابعة صباحاً وسرنا إلى منطقة الجميرا، وقال أريد الماء إلى هنا، نفذت الأمر وأرسلت نصف المعدات إلى الجميرا ونسيت الموضوع نتيجة الضغط، وفوجئت أن المغفور له بإذن الله الشيخ راشد هو من يشرف على العمل. ويتابعه بنفسه.

لم أكن أعرف انه يطلب مني العمل وهو موجود في الموقع والمقاولون مواطنون شركة النابودة وشركة خلف الحبتور وشركة سعيد بن أحمد آل لوتاه وكان راشد يراقب عملهم دون علم أحد، ونتيجة الضغط نسيت الأمر أتيت بعد ثلاثة أيام وكان في مجلسه، وقال لي عيسى أوصلت الماء إلى الجميرا..

قلت له نعم طويل العمر قال عيسى أنا ذهبت إلى الجميرا رأيت «البيبات» والمعدات ولم أر العمال قلت له طويل العمر متى سرت قال لي من السابعة صباحاً أنا هناك. بعدها لم أتأخر في تنفيذ أمر رغم أن تأخري لم يكن مقصودا بل نتيجة الضغط.

المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بنى دبي من لا شيء، وهذه نتيجة حكمة ودراية ما كان احد يتمتع بها غيره فهو يفكر ويخطط ونفاجأ بالتنفيذ.

راشد يجزل العطاء

الشيخ راشد، رحمه الله، طلبني أنا وبن سوقات والنابودة وعبدالغفار حسين، أخذنا إلى منطقة المطار بالقرهود، قال: خذوا أراضي، قلنا: يا طويل العمر الأرض تحتاج إلى مال. قال: خذوا، سوف يأتي يوم وتتأسفون. أخذت أنا والنابودة وابن سوقات 100/ 200. قال عبدالغفار حسين 100 / 400 قلنا له طويل العمر من سيبنيها هو تكفل بها، وبنى لكل واحد ثماني شقق.

الشيخ راشد كان يحب التطور ويشجع على ذلك، ويحب الذين يعملون وهو أسس رجالات وصلوا إلى صفوف الدنيا علما وتجارة وذلك بفضل راشد.

دبي ـ فريد وجدي، عبد المنعم الشديدي