التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المواطنة الكفيفة سلمى سعيد الكعبي الحاصلة على شهادة جامعية رغم إعاقتها البصرية وتدرس حالياً الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقد تبادل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والمواطنة سلمى الكعبي الحديث حول مسيرتها التعليمية التي انطلقت من مملكة البحرين حيث درست في مدارسها مدة أحد 11 عاماً ثم عادت إلى وطنها لتتابع دراستها الثانوية في المدارس الحكومية ثم أكملت دراستها الجامعية في القاهرة مبتعثة من دولة الإمارات وهي حالياً مدرسة العلوم بطريقة «بريل» للمكفوفين ومشرفة على تدريس الطلبة المكفوفين في المدارس الحكومية؟ وتتولى مهام توجيه المدرسين لهذه الفئة من الطلاب.

وقد حيا صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المواطنة سلمى على روح التحدي والإصرار على متابعة دراستها وقهر إعاقتها كي تكون قدوة ومثالاً للشاب والفتاة الإماراتية الطموحة الساعية إلى إثبات وجودها كفرد فاعل ونافع في المجتمع.

وقال سموه مخاطباً سلمى بعد أن تعرفت إلى شخصية محدثها «أنت يا سلمى أصبحت مثالاً يقتدى لكل أبناء وبنات الوطن وعلى هؤلاء الشباب ان يتعلموا منك الإصرار والعزيمة على قهر التحديات إذا ما أرادوا التعلم والوصول إلى مبتغاهم في الحياة».

وقالت الكفيفة الإماراتية سلمى علي سعيد الكعبي مدرسة فصل المكفوفين بمركز رعاية تاهيل المعاقين بالفجيرة، لـ «البيان» بعد ان التقى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في المركز «أشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على زيارته الثمينة التي خصها بي يوم امس في مقر عملي الكائن بمركز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية بالفجيرة، ولا اجد العبارات والجمل التي استطيع من خلالها التعبير عن مدى الفرحة والامتنان الذي اشعر به تجاه هذه الزيارة غير المتوقعة، والتي تدل في مضمونها على حرص سموه الكريم على الاهتمام بكل افراد شعبه، ودعم كافة الايادي المواطنة التي تعمل لهذا الوطن».

وأكدت أن مشاعرها ما زالت مختلطة ما بين الفرح والحماسة بأحداث الزيارة التي خصها بها سموه، وتذكر المواطنة سلمى الكعبي أن ما شعرت به من تقدير لمسيرتها التعليمية من خلال هذه الزيارة لا ينسى وسيظل في ذاكرتها إلى الابد، فرغم خوضها مجال تدريس الطلبة المكفوفين بمحض الصدفة إلا انها حملت نفسها مسؤولية إزالة كافة العوائق التي عانت هي منها مسبقا في مسيرة تعلمها، وعزمت على إكمال المسير في هذا الطريق بما يخدم كل مواطن كفيف لديه الرغبة بالدراسة والعمل وخدمة المجتمع.

مسيرتها التعليمية

ومسيرة سلمى الكعبي العلمية قضتها في البحرين حتى الصف العاشر، عادت من بعدها لتلتحق بالتعليم الحكومي العام بدولة الإمارات وبالتحديد بإمارة الفجيرة لاستكمال المرحلة الثانوية التي انجزتها بنجاح وكللتها بالالتحاق بجامعة حلوان بمصر للحصول على بكالوريوس في مجال التربية ليسانس تاريخ. وتتحدث سلمى عن سنوات الغربة التي قضتها في سعي حثيث وراء الشهادة الجامعية بالقول: «إعاقتي البصرية لم تقف امام رغبتي في الحصول على الشهادة العليا.

فرغم صعوبة السنوات الجامعية التي مررت بها إلا ان عزمي على تحقيق هدفي وقف وراء صبري، فقد كنت اصطحب معي في المحاضرات العلمية مرافقا شخصيا يقوم بكتابة بنود المحاضرة ليمليها علي لاحقا، بحيث استطيع ترجمة كافة المحاضرات بالكتابة بطريقة برايل للمكفوفين، فيما عملت على ترجمة الكتب العلمية المهمة بالطريقة نفسها بعدما بحثت عن مطابع متخصصة في هذا المجال وكل ذلك كان على حسابي الخاص».

توظيف

وتقول سلمى الكعبي : «تخرجت في عام 1997 في الجامعة وعدت بهدف الحصول على وظيفة في وزارة التربية والتعليم بقسم التربية، إلا ان الصدفة لعبت دورا كبيرا في التحاقي بمركز رعاية وتأهيل معاقي الفجيرة، ففي الوقت الذي كنت انهي فيه معاملات عودتي من الدراسة في السفارة الإماراتية بمصر التقيت بشخص يعمل بوزارة العمل هناك، استعلم مني عن وضعي واخذ نسخا من شهاداتي العلمية ونصحني بالالتحاق بمركز رعاية وتأهيل المعاقين بإمارة الفجيرة والذي تزامن مع فتح ابوابة في تلك الفترة وذلك للعمل كمدرسة للطلبة المكفوفين.

فيما تخوفت شخصيا من خوض تجربة مغايرة لتخصصي العلمي وعدت لأسجل في وزارة التربية، ولكن لم يتم قبولي بوزارة التربية إلا بعد ان اكملت كافة الموافقات الخاصة بالعمل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية حيث بادر المسؤولون بتوظيفي بدون تردد، فحملت على عاتقي مسؤولية تذليل كافة العقبات التي قد تقف في طريق الطلبة المكفوفين من باب تجربتي ومعاناتي الشخصية التي مررت بها في مراحل حياتي التعليمية، فكانت اول خططي مع فريق العمل الذي كان يعمل بالمركز ان نترجم كتب التعليم العام بطريقة برايل واعتمادها للطلبة المكفوفين كمنهج رئيسي لهم منذ الصف الاول.

الفجيرة - ابتسام الشاعر و(وام)