أكد القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم في كلمته التي ألقاها في افتتاح ملتقى حماية الطفل من جرائم تقنية المعلومات والاتصالات الذي تنظمه أكاديمية شرطة دبي بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع بدبي، والإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، والذي أقيم في أكاديمية شرطة دبي، أن هناك جرائم كثيرة تستهدف الأطفال لكن أخطرها تلك التي تعتمد على التقنية الحديثة لأنها تعد عابرة للقارات، مشيرا إلى أن الجرائم والإحصاءات الدولية عن هذه الجريمة مرعبة وما تنشره وسائل الإعلام لا يعكس الصورة الحقيقية للعدد المهول من الضحايا.

وكشف القائد العام لشرطة دبي عن تشكيل فرق تعمل بشكل متخف يطلق عليها «الدوريات الالكترونية» وتستهدف غرف الدردشة والمنتديات والمواقع التي تزيد فيها احتمالات التغرير بالأطفال، ويدخل الضابط باعتباره طفلاً أو امرأة ويستدرج المعتدي حتى يحصل على بياناته كاملة ومن ثم يتم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة. واستنكر الفريق ضاحي خلفان عدم وجود جهود خليجية مشتركة لمواجهة الجرائم التي ترتكب في حق الأطفال جراء تعاملهم مع وسائل الاتصال الحديثة، داعيا هيئة تنظيم الاتصالات إلى ضرورة تشديد الرقابة على المواقع الالكترونية وفلترتها بشكل دائم لحماية أبنائنا من التغرير بهم.

الدوريات الالكترونية... ولفت أيضا إلى أن الدوريات الالكترونية التي تم تسييرها أسفرت عن ضبط قائمة من الجرائم الالكترونية كقضايا تزوير البرامج والمصنفات الفكرية والسب والشتم والتهديد بالقتل وقضايا الابتزاز سواء المادي أو العاطفي، كذلك شملت الكشف عن جرائم سرقة المكالمات الهاتفية وتزوير العقود التجارية وسرقة بيانات الحسابات البنكية والبطاقات الائتمانية. ودعا الفريق تميم إلى تضافر الجهود المجتمعية والمؤسسية للتصدي للظواهر الغريبة على أطفالنا وحمايتهم من المترصدين بهم عبر التقنيات الحديثة التي يستخدمونها، مؤكدا دعمه الشخصي والمهني لكافة الجهود المبذولة لحماية مستقبل أبنائنا وتنشئتهم وتحصينهم ضد الأخطار التي يتعرضون لها.

جرائم المعلوماتية... ومن جانبه تناول خالد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي في كلمته في الملتقي دور التكنولوجيا والتقنية الحديثة في عالم الاتصالات والمعلومات، وان هناك ما يعرف حاليا «بجرائم المعلوماتية» ومنها جرائم الانحراف والاستغلال والجرائم الإباحية وتجارة الأطفال على «الانترنت»، وهو الأمر الذي يستوجب تعاون كافة الدول في مواجهة الشبكات والجماعات التي تحاول استغلال التقدم العلمي والتكنولوجي في تهديد الأسر وزعزعة استقرارها.

هاجس أمني وقانوني

ومن جانبها أكدت د. مشكان العور مديرة مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية شرطة دبي في كلمتها امام الملتقى أن فكرة الملتقى نبعت من الضرورة الحتمية والاهتمام الكبير الذي توليه الأجهزة المعنية بحماية الطفل على مستوى العالم، خاصة فيما يتعلق بتقنيات المعلومات والاتصالات التي تمثل هاجسا أمنيا وقانونيا ومجتمعيا على جميع المستويات.

وذلك لإمكانية وصولها لمعظم شرائح المجتمع العمرية وهم في بيوتهم، لافتة إلى انه نظرا لان معظم هذه الجرائم منظمة وموجهة إلى شرائح بعينها داخل المجتمع ومن بينها شريحة الأطفال (محور هذا الملتقى)، ما يشكل خطورة بالغة على سلامة المجتمع حاضرا ومستقبلا، فتأثير الجريمة ينعكس على سلوك الطفل ويمتد معه في مختلف مراحله العمرية التالية، ويؤثر على قراراته وأفعاله وردود أفعاله.

ولفتت د. مشكان إلى أن أهم الأهداف التي يسعى الملتقى إلى تحقيقها تتمثل في التعرف على أفضل الممارسات بشأن رصد الظواهر والمواقع المؤدية لاستغلال الأطفال بواسطة تقنية المعلومات والاتصالات، ودعم الحلول والمبادرات والجهود التي تؤدي إلى حماية الأطفال من جرائم تقنية المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى توثيق التعاون والشراكة بين الجهود الأمنية في مجال التعامل مع جرائم الأطفال بالجهود المجتمعية ذات الصلة.

الجلسة الأولى

تناولت الجلسة الأولى من الملتقى والتي ترأسها اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي المحور الأمني المتعلق بحماية الطفل من جرائم تقنية المعلومات والاتصالات، حيث أكد اللواء المزينة أن الإمارات بادرت إلى إنشاء قوة افتراضية لمواجهة الجرائم الالكترونية التي تحدث في العالم الافتراضي، والتي تستوجب رقابة أمنية مستمرة لتحصين الأبناء والأحداث من أخطار التجول على الشبكة العنكبوتية.

ولفت اللواء المزينة إلى ان شرطة دبي عهدت منذ وقت طويل على إنشاء دوريات أمنية خفية تجوب «الانترنت» يوميا عبر ادارة الجرائم الالكترونية التي كشف في السنوات والأشهر السابقة عن العديد من الجرائم الالكترونية التي كان ضحيتها الأطفال والأحداث وبعض فئات المجتمع الأخرى، داعيا إلى الإبلاغ عن أية ظواهر الكترونية غير أخلاقية وألا يسكت المجتمع على هذا الأمر ويتستر على المجرم.

وعرض الرائد فيصل الشمري مدير مكتب المدير العام بوزارة الداخلية جهود اللجنة العليا لحماية الطفل بوزارة الداخلية، متناولاً عنوان «الدعارة الرقمية وآثارها المدمرة والتي تستخدم عبر تقنية الـ P2P، والتي تتعلق بالمعرفة الجنسية التي يحصل عليها أطفال اليوم وأساليب الحصول على تلك المعرفة وسلامتهم النفسية والجنسية، والمواد الإباحية وأنماط البحث على «جوجل».

كذلك البحث على المواد اللاخلاقية والتي تعتبر ظاهرة منتشرة بين الشبان العرب (بهدف دراسة أنماط البحث على الانترنت) وأكثر موضوعات البحث تفضيلاً بين الشبان العرب هي على التوالي الجنس والدين والإرهاب، مؤكدا أن الأطفال الذين يحصلون على المعرفة الجنسية من خلال أساليب منحرفة معرضون لاحتمال استغلالهم من المعتدين جنسيا الذين يعمدون إلى تحفيز معرفتهم وميلهم الطبيعي إلى تقليد الآخرين.

كذلك تناولت الجلسة الأولى عرضا من الرائد سالم عبيد سالمين من الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي الجرائم الالكترونية الواقعة على الأطفال، ومن ضمنها برامج المحادثة الالكترونية، حيث قال «تعد برامج المحادثة الإلكترونية من أولى النقاط التي يستخدمها المجرمون وضعفاء النفوس للإيقاع بضحاياهم من الأطفال عن طريق إغرائهم ببرامج وألعاب إلكترونية وغيرها للإيقاع بهم واستدراجهم للحصول على معلومات أكثر وأدق عن الطفل نفسه.

وذلك بطلب إرسال الصور العائلية الخاصة بالعائلة وبالطفل ومعلومات عن مكان السكن وعن الأهل ليتم استغلالها لاحقاً في تنفيذ الجرائم الاختطاف والاعتداء الجنسي وسرقة الحسابات البنكية الخاصة بوالدي الطفل، كما تناول في عرضه خطورة المواقع الإباحية وتنوعها على الشبكة العنكبوتية الإلكترونية، لما لها من دور كبير في التثقيف السلبي عن الحياة الجنسية لدى الطفل وزرع الصورة المغايرة عن الجنس لدى كل من الولد والبنت صغار السن والذي بدوره يؤدي في النهاية إلى انحراف الطفل جنسياً وارتكابه أفعالاً وأموراً جنسية في سبيل سد الرغبة الجنسية لديه من دون علمه بكبر المشكلة التي يقع فيها الطفل ومدى ثأثيرها نفسياً عليه مستقبلاً.

واكد انه من المواقع الأخرى التي لها تأثير ودافع نفسي لارتكاب الطفل الجرائم الإلكترونية هي مواقع تعليم القرصنة والاختراقات الإلكترونية التي تقوم بتزويد متصفحها بشرح واف عن طريقة استخدام برامج الاختراق وأيضاً ببرامج الاختراق الإلكتروني التي يقوم الطفل بتعلمها ومن ثم تجريبها على أرض الواقع ما يضع الطفل في دائرة المجرم والمتهم والتي تأثر في مستقبل الطفل لاحقاً.

خطورة الألعاب الالكترونية

ولفت الرائد سالم إلى خطورة الألعاب الالكترونية، حيث يقوم بعض اللاعبين باستغلال بعض الأطفال بالقيام بلعب هذه الألعاب، حيث يغري كبار اللاعبين والذين تمكنوا من تطوير شخصياتهم بأن يقدموا لهم المساعدة اللازمة كي يتمكن الأطفال من تطوير شخصياتهم في فترة زمنية قصيرة مقابل استغلالهم جنسيا أو مقابل مبالغ نقدية حقيقية معينة.

أو تقوم إحدى الفتيات من الذين يلعبن بإغراء أحد اللاعبين من الذين تمكنوا من تطوير شخصياتهم مقابل الحصول على اكسسوارات أو نقود خاصة في هذه الألعاب. وقد قامت إدارة المباحث الإلكترونية بإعداد دراسة حلول جرائم عالم الألعاب الافتراضي، مؤكدا ضرورة وجود رقابة من الاهل على مثل هذه النوافذ التي تشكل خطورة على الاطفال.

الجرائم التي تستهدف القاصرين

وختمت الجلسة الأولى مناقشاتها بعرض الرائد راشد عبد الرحمن بن ظبوي رئيس قسم التواصل مع الضحية بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، والذي تناول فيه الجرائم التي تستهدف القاصرين والتي تتلخص في إنتاج صور الأطفال الإباحية بغرض توزيعها عبر منظومة الكمبيوتر، وتوزيع أو بث صور الأطفال الفاضحة عبر منظومة الكمبيوتر، والحصول على صور الأطفال الفاضحة لصالح الشخص ذاته أو لصالح الغير.

تحريض القاصرين على الأعمال الجنسية، وإغواء أو محاولة إغواء القاصرين لارتكاب أعمال إباحية، وتلقي أو نشر المعلومات عن القاصرين عبر الكمبيوتر من أجل أعمال إباحية، كذلك التحرش الجنسي بالقاصرين عبر الكمبيوتر، ونشر وتسهيل نشر واستضافة المواد الفاحشة عبر الانترنت للقاصرين، وتصوير أو إظهار القاصرين ضمن أعمال إباحية، واستخدام الانترنت لترويج الدعارة أو لنشر المواد الفاحشة عن القاصرين.

ولفت بن ظبوي إلى ضرورة اتخاذ احتياطات خاصة لحماية الاطفال مثل وضع قوائم سوداء تستخدم لحجب المواقع السيئة، ترشيح المواقع وبناء قائمة نظيفة من المواقع الصالحة لطلاب المدارس.

وذلك باستخدام ما يسمى بالقوائم البيضاء التي تحدد مجموعة من المواقع يُسمح بتصفحها وما عدا ذلك لا يسمح به، مؤكدا وجود الكثير من التقنيات وبرامج الحماية التي تساعد في توفير قدر من الحماية من جرائم «الإنترنت» وهو الجانب التقني، وهذا لا يكفي للحماية من مخاطر الاستخدام السيئ للإنترنت، فعلى سبيل المثال يمكن أن يستخدم المخرب بعض المواقع العامة أو البريد الإلكتروني لجر الضحية إلى مراده، والاهتمام بجانب التوعية والجانب الإجرائي على مستوى الأسرة، بحيث تتم توعية أفراد الأسرة بجرائم الإنترنت.

كما يتم وضع بعض الإجراءات الملزمة من رب الأسرة؛ بحيث يكون استخدام الإنترنت بإشراف الكبار وألا يترك الصغار دون مراقبة، وتحديد وقت محدد لاستخدام الإنترنت، وقد يستفاد من بعض الحلول التقنية لتحديد مواقع معينة في الإنترنت، كاستخدام برامج تصفح الإنترنت وذلك لبناء القوائم البيضاء، وضرورة حضور العائلة في أنشطة الأطفال على «الإنترنت»، لابد من أن يتم فتح حوار وتواصل بين الآباء والأطفال لحظة ولوجهم الإنترنت للتركيز على المواد التي تتوافق والاحتياجات النفسية والعاطفية للأطفال.

الجلسة الثانية

استعرضت الجلسة الثانية من الملتقى والتي ترأسها د. غيث السويدي المدير التنفيذي لهيئة تنمية المجتمع الجانب القانوني والاجتماعي المتعلق بموضوع الملتقى حيث استعرض د. احمد عيد المنصوري نائب مدير أكاديمية شرطة دبي التشريعات القانونية التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة لتجريم إساءة استخدام وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة والتي ينتج عنها الإضرار بالآخرين والتي تضمنت بعض مواد القانون الاتحادي ونصوصها في هذا الشأن.

وسائل الإعلام والجرائم الالكترونية

وتحدث خالد أبو كريم رئيس قسم الشؤون المحلية بجريدة «البيان» عن دور وسائل الإعلام في التعامل مع ظاهرة الجرائم الالكترونية التي تستهدف الأطفال وتسليط الضوء عليها، مؤكدا ان رسالة الإعلام تكون أكثر حيوية وصعوبة في ذات الوقت، لما تحتاجه من تخصصية عميقة لدى الإعلامي من جهة، ومقدرة على مقاومة سطوة الجهات التجارية التي تحصد الأرباح من وراء التسبب بوقوع هذا النوع من الجرائم، من الجهة الأخرى.

مشيرا إلى أن التطور المذهل في صناعة البرمجيات التي تستهدف الطفل، من ألعاب وبرامج الكترونية، ونجاحها في الاستيلاء على عقول وقلوب نسبة ساحقة من الأطفال على مستوى العالم. وهي في منطقتنا العربية، تجاوزت آثارها المدمرة الخاصة بغرس مفاهيم العنف والتهيئة النفسية لتقبل ارتكاب الجريمة بجعلها سهلة تماما ومن دون أحاسيس وتتم بكبسة زر فقط، إلى ارتباك هوية الطفل العربي نفسه ما بين قيمه الأصيلة وتلك المقتحمة عالمه من ما وراء الحدود البعيدة.

ولفت أبو كريم إلى ان ابرز التحديات التي تواجه الإعلامي في المنطقة العربية خلال تصديه لهذه الظاهرة، تتمثل في الحساسية الاجتماعية التي تعرقل مناقشة الظاهرة بشفافية، ونقص الدراسات والإحصاءات المتعلقة بهذه الظاهرة وصعوبة الوصول إليها إن وجدت، وافتقاد الإعلام العربي للإعلام المتخصص المواكب لتطورات العصر التكنولوجية، عارضا عددا من الحلول، والتي تتمثل في تشكيل إطار من المؤسسات الرسمية المختصة ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لبلورة استراتيجية موحدة لمواجهة هذه الظاهرة.

والبدء الفوري في عقد دورات متخصصة للإعلاميين في كيفية مواجهة الظاهرة، ويمكن التعاون مع جهات أجنبية في هذا الشأن لنقص الخبرات العربية، وإيجاد أطر قانونية تضمن للإعلامي حصانة في مواجهة المعلن، ولا سيما أن الإعلام في حالنا الراهن بات جزءا من الإعلان وليس العكس، ومطالبة جهاز الإعلام العربي التابع لجامعة الدول العربية الذي تأسس عام 1946 بوضع ميثاق عربي للطفل يكون مرجعا في تقييم عملية إنتاج المواد الإعلامية الموجهة للطفل.

الجلسة الثالثة

تناولت الجلسة الثالثة من الملتقى والتي ترأسها العميد أحمد عيد المنصوري النقاط الأساسية المتعلقة بالجانب النفسي والاجتماعي لجرائم تقنية المعلومات، حيث تناول القاضي محمد محمد الألفي نائب رئيس المجلس العربي للتجارة الالكترونية ورئيس الجمعية المصرية لمكافحة جرائم الانترنت خطورة العالم الافتراضي على الجيل الحالي، مستعرضا عددا من الموضوعات التي تتناول سرقة المعلومات الشخصية والصور الخاصة بالأطفال والأحداث وسرقة البيانات الشخصية للبطاقات الائتمانية خاصة في ظل استخدام الأطفال لبطاقات والديهم في المحال التجارية أو عبر المواقع الالكترونية.

ونبه القاضي محمد إلى ضرورة الانتباه للعوالم الافتراضية المستقبلية التي تسيطر حالياً على عقول الأطفال والشباب وتنقلهم إلى عالم آخر وهو ما يسمى ب«السكند لايف» والتي تعتبر من احدث المستجدات في عالم المعلومات والاتصالات، مؤكدا أن هذا العالم يخلق مواصفات جديدة للشخص ويدخله إلى عالم الخيال اللامتناهي، وهو الأمر الذي يجعل الأطفال يقومون ببعض الأفعال غير الأخلاقية بمساعدة الآخرين من مختلف الجنسيات دون ان يكونوا على دراية بخطأ ما يفعلونه، داعيا إلى عدم التسجيل في أي من المواقع الالكترونية غير الآمنة والتي تطلب غالبا بعض المعلومات الشخصية مثل الاسم وعدد أفراد الأسرة وأسماء الإخوة والأخوات، حيث سيتم استغلال هذه المعلومات بطرق خاطئة قد تصل إلى حد الابتزاز.

ومن جانبها تناولت فاطمة سجواني الاختصاصية النفسية بوزارة التربية والتعليم الدور النفسي والاجتماعي السلبي الذي تخلقه وسائل الاتصالات الحديثة على الأطفال وعلى أسرهم ما يخلق نوعا من الأمراض العصرية الجديدة التي تسيطر على المجتمع مثل الانطوائية والانعزالية والصمت الأسري الذي أصاب العديد من الأسر في المجتمعات العربية.

ونبهت فاطمة سجواني إلى ضرورة أن تعي الأسرة خطورة جلوس الأطفال في غرفهم منفردين مع الحاسب الشخصي، وألا يكون ذلك مدعاة للفخر كما هو لدى الكثيرين، حيث يخطئ الآباء والأمهات عندما يتفاخرون بأن أبناءهم لهم دراية كبيرة بعالم «الانترنت» وأنه لا يخرج من البيت في حين انه من الممكن أن يرتكب ذلك الابن او هذه البنت الجرائم والأفعال غير الأخلاقية من داخل الغرفة، وضرورة أن يكون هناك رقابة دائمة من قبل الأهل على أجهزة الحاسوب الموجودة في البيت، ولا سيما وضعها في غرفة المعيشة بدلا من غرف النوم حتى نقطع الطريق على الأطفال ونحصنهم ضد أي دخيل يغرر بهم.

واستعرضت سجواني أهم الوظائف الواجب على الأسرة القيام بها والتي تتمثل في التربية الجسمية والصحية والتربية الأخلاقية والنفسية والوجدانية، ولتربية العقلية والدينية بالإضافة إلى التربية الجنسية الترويحية.

وعرضت سجواني اشتراطات عدة للاستخدام المنزلي للحاسب الآلي في البيت، منها أن يكون جهاز الحاسب الآلي في مكان واضح في المنزل لكي يسهل معرفة من يستخدمه، وأن يتم تزويد جهاز الحاسب الآلي ببرامج خاصة تمنع المواقع السيئة وغير المرغوب فيها من الظهور، لابد أن يكون الأب ملماً باستخدام الانترنت حتى يراقب بين الفينة والأخرى الأماكن التي يرتادها أطفاله ويعرف عن كثب طبيعة استخدامهم للانترنت، وفتح حوار متعدد مع أبنائه عن أضرار الانترنت.

والتنبيه على الأبناء بعدم إعطاء أي بيانات شخصية عن طريق الانترنت لأشخاص لا يعرفهم، وكذلك عدم مصادقة من لا يعرف، وعدم محاولة لقاء أشخاص تعرف عليهم عن طريق الانترنت بدون علم أهله، والأهم من هذا الأمر العمل على تثقيف الأطفال بحسن التعامل مع الانترنت وطبيعة المخاطر التي ربما تواجههم أثناء استخدامهم للانترنت، وجعل الرادع والرقيب ذاتياً لدى أطفالنا من خلال إشعارهم بمخافة الله عز وجل، وأنه مطلع على ما يعملونه، وأنه كولي لأمرهم مهتم بمعرفة كل كبيرة وصغيرة أثناء استخدامهم للانترنت.

توصيات الملتقى

- ضرورة قيام شركات الاتصال العاملة في الدولة بإيقاف الصور والمشاهد الإباحية ومنع الألفاظ البذيئة التي تخل بالآداب العامة.

- المطالبة بتعزيز دور المدارس في منع وقوع الأطفال ضحايا لجرائم «الانترنت» والاتصالات.

- تفعيل دور المساجد والمنابر والمواقع الإسلامية في توعية الأبناء لمخاطر جرائم الانترنت والاتصالات.

- تعميم برنامج التربية الأمنية (والذي تتبناه شرطة دبي وتطبقه داخل المدارس الحكومية والخاصة في إمارة دبي) على جميع مدارس الدولة لما فيه من فائدة تتمثل في تكثيف فكر الحماية الشخصية لدى الأطفال من خلال تناول مفهوم التعامل الآمن مع تقنية المعلومات والاتصالات بصفة مستمرة، نظرا لتطور هذه التقنيات من خلال متابعة مركز البحوث والدراسات بالأكاديمية لأحدث برامج الحماية ونقلها إلى القائمين على البرنامج مثل الهواتف والحواسيب والانترنت والبنوك والشرطة والإسعاف والدفاع المدني والمدارس.

- الدور الهام لوسائل الإعلام لتسليط الضوء على هذه الظاهرة من خلال إنتاج برامج لخدمة هذا الغرض كتجربة شعبية الكرتون في قناة «سماء دبي».

- تفعيل الدور الاجتماعي للأندية الرياضية داخل الدولة لجذب الأسر بمختلف فئاتها لممارسة الأنشطة المختلفة رياضيا وثقافيا واجتماعيا.

- عقد ورش عمل تدريبية في المدارس والنوادي الرياضية والاجتماعية للأطفال وأولياء الأمور بالتنسيق مع مركز البحوث والدراسات بالأكاديمية عن كيفية التعامل مع أجهزة تقنية المعلومات والاتصالات بشأن حمايتها وحماية بياناتهم ومعلوماتهم وخصوصياتهم بشأن الايجابيات والسلبيات والمخاطر والمحاذير.

- توجيه الطلاب لأهمية الاشتراك ضمن أحد الأنشطة الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية في احد النوادي القريبة إليهم، على أن يعد ذلك نشاطا مدرسيا يضاف إلى درجات التحصيل العلمي.

- إقامة مسابقات رياضية رسمية شريطة أن تتخذ طابع الجدية لتصريف طاقات وشغل أوقات فراغ الأطفال خصوصا في فترات الإجازات.

- تكثيف الحملات الصحافية والإعلانية والملصقات التحذيرية بصفة دورية لتوعية الأطفال وأولياء الأمور والمجتمع كافة نحو كيفية الاستخدام الآمن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

- التوعية المتكررة للأطفال وأولياء أمورهم على جميع وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الشخصية التي يستخدمونها.

- اللجوء للمتخصصين فنيا وأمنيا إذا ما بدرت بوادر غير مألوفة تبعث على الارتياب، وذلك من خلال متابعة أولياء الأمور باستحداث خط ساخن لهذا الأمر.

- توجيه مقاهي ونوادي «الانترنت» بتخصيص ركن خاص للأطفال خاضع للمراقبة والسيطرة ولا يسمح لهم باستخدام أجهزة البالغين.

- توفير وسيلة اتصال أو ربط أو مشاركة مباشرة وواسعة وسريعة بين المستخدم والأجهزة الرقابية الأمنية والفنية والإبلاغ الفوري عن المداخلات المشكوك فيها.

- التشجيع المادي والمعنوي للأطفال وأولياء الأمور أو أي متعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساهم في الكشف عن مجرمي شبكات المعلومات والاتصالات.

- قيام جهات الاختصاص بإرسال رسائل نصية قصيرة تحذيرية في حال تكرار محاولات الخروج أو الالتفاف على ضوابط استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

إحصائيات مهمة

استعرض خالد أبو كريم بعض الاحصائيات المهمة والتي أظهرت ان 22 ألف ساعة مشاهدة للتلفاز يقضيها الطفل حتى سن الثانوية، أي ضعف ما يقضيه في غرف الدراسة، وان 58% من برامج الأطفال تحتوي على عنف، في حين 73% من هذه البرامج تحتوي على عنف بلا عقاب أو حساب، وان 85% منها تحتوي على عنف مكرر، بالإضافة إلى رصد 8 آلاف مشهد قتل يشاهدها الطفل في التلفاز حتى المرحلة الابتدائية، مقابل 8% فقط من الأطفال يشاهدون البرامج التعليمية، في حين أظهرت دراسة أميركية تصدت لتأثير التلفاز على الأطفال أن الوالدين يقضون ثلاث دقائق فقط أسبوعيا في مناقشة أطفالهم.

كما أظهرت الإحصائيات المعروضة أن 3 مليارات دولار الربح السنوي من استغلال الأطفال جنسيا عبر «الانترنت»، وان هناك 100 ألف موقع إباحي للأطفال، وان 11 عاما هو متوسط عمر الأطفال الذين يتعرضون لمواقع إباحية، والأكثر اعتيادا لهذه المواقع هم من 15 إلى 17 سنة، في حين يوجد 26 شخصية كارتونية محببة للأطفال تستغل لاستدراجهم لمواقع إباحية، وان 25% من الأطفال تعرضوا للتحرش من شواذ في غرف الدردشة، وان 40% من الأطفال يفصحون ببراءة عن كل بياناتهم الشخصية والعائلية.

إساءة

جرائم لا تظهر للعلن

قال الفريق ضاحي خلفان إن كثيرا من الجرائم التي تستهدف الأطفال لا تظهر للعلن، وخصوصا التي تتعلق بالإساءة والتغرير بالأطفال وتصويرهم في أوضاع مخلة بسبب خوف الأسر من الفضيحة، وخاصة في المجتمعات المحافظة، لافتا إلى أن شركتي الاتصالات في الدولة لا تحجبان حتى الآن المواد المخلة التي تستهدف الأطفال عبر «الانترنت».

جهود

الأسرة والمدرسة والمسجد في حماية النشء

نبه اللواء خميس المزينة إلى ضرورة تضافر دور الأسرة والمدرسة والمسجد في حماية النشء، وعدم غض النظر عن الأبناء والابتعاد عنهم وحجب الوسائل التي قد يساء استغلالها، داعيا إلى ضرورة تضافر الجهود المجتمعية لحماية الأطفال خاصة في ظل تنوع وتعدد وسائل الإغراء التي يتعرض لها الأبناء كل يوم.

%80

أكد خالد الكمدة أن الإحصاءات العالمية تقول ان 80% من الأطفال ممن يستخدمون «الانترنت» يستقبلون رسائل بريد الكتروني دعائي كل يوم، بعضها قد يكون فخا للأطفال دون أن يدروا، مشيرا إلى انه يجب تفعيل هذا التعاون على ثلاثة مستويات؛ المستوى الفردي ومستوى الأسرة ومستوى المؤسسات التعليمية والدينية، مؤكدا دور هيئة تنمية المجتمع وحرصها على المحافظة على حماية الأطفال والنشء.

تشريعات

تأسيس شراكات دولية

أشار فيصل الشمري إلى ان دولة الإمارات العربية المتحدة أظهرت التزامها بحماية الأطفال من خلال تأسيس شراكات دولية، وسن تشريعات جديدة والدخول في اتفاقيات ومعاهدات دولية مثل عضوية القوة العالمية الافتراضية VGT، وإصدار القانون الاتحادي رقم 51 لعام 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر (الاتجار في الأطفال جريمة جنائية عقوبتها السجن المؤبد).

والتوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والتوقيع على اتفاقية منظمة العمل الدولية، كذلك الالتزام تجاه منظمات دولية معنية بالتأكد من تطبيق المعايير القياسية، ومنها مقررو الأمم المتحدة، والمركز الدولي للأطفال المفقودين والمستغلين.

ولفت الشمري إلى أن هناك مبادرات تشريعية قامت بها الدولة في هذا الشأن والتي تتمثل في تجريم المواد الإباحية بما في ذلك تجريم ارتكاب أفعال معينة أو الفشل في القيام بها، حيث تشمل النقاط الرئيسية التي يجب التركيز عليها التشريعات التي تستهدف دعارة الأطفال على وجه الخصوص وتحدد سن الطفل، والتحديد والشرح الوافي لما تعنيه «دعارة الأطفال» وتجريم الجرائم التي ترتكب باستخدام الكمبيوتر.

وتجريم حيازة الصور الإباحية للأطفال بغض النظر عن وجود نية لتوزيعها، مؤكدا أن عدد أعضاء الانتربول حتى الآن 187 دولة، منها نحو 25 دولة فقط لديها تشريعات وطنية تركز بشكل كاف على هذه النقاط الأربع، ونحو 90 دولة ليست لديها أية تشريعات وطنية حول دعارة الأطفال، وما يقارب من 97 دولة لديها تشريعات وطنية محدودة تجرّم دعارة الأطفال، ونحو 50 من هذه الدول ليس لديها تعريف لدعارة الأطفال في التشريعات الوطنية، ونحو 30 من هذه الدول لديها تشريعات تجرم حيازة الصور الإباحية للأطفال إذا توفرت النية لتوزيعها للآخرين.

وأكد أيضا أن اللجنة العليا لحماية الطفل بوزارة الداخلية تولي اهتماما كبيرا بالمستجدات الحديثة التي تظهر في مجال تقنية المعلومات وآثارها السلبية على الأطفال والأحداث.

ـ ضاحي خلفان: دوريات أمنية إلكترونية تجوب الشبكة العنكبوتية كل يوم

أحمر

ـ جرائم كثيرة تستهدف الأطفال أخطرها التي تعتمد على التقنية الحديثة لأنها عابرة للقارات

أحمر

ـ الدعوة لجهود خليجية مشتركة تواجه الجرائم الالكترونية التي ترتكب في حق الأطفال

أحمر

ـ الكمدة يؤكد على دور «تنمية المجتمع» وحرصها على حماية الأطفال والنشء

أحمر

ـ د. مشكان: الملتقى يسعى لرصد الظواهر والمواقع المؤدية لاستغلال الأطفال بواسطة تقنية المعلومات

أحمر

ـ المزينة: أدعو للإبلاغ عن أية ظواهر الكترونية غير أخلاقية

أحمر

ـ الشمري: الدولة بادرت إلى سن تشريعات تجرم المواد الإباحية وارتكاب أفعال معينة أو محاولة القيام بها

أحمر

ـ خالد أبو كريم: التطور المذهل في صناعة البرمجيات يجعل ارتكاب الجريمة سهلاً ومن دون أحاسيس

أحمر

ـ محمد الألفي: ضرورة الانتباه للعوالم الافتراضية المستقبلية التي تسيطر حالياً على عقول الأطفال والشباب

أحمر

ـ فاطمة سجواني: على الأسرة أن تعي خطورة جلوس الأطفال في غرفهم منفردين مع الحاسب الشخصي

أحمر

ـ عدد أعضاء الانتربول حتى الآن 187 دولة منها 25 فقط لديها تشريعات وطنية لحماية الأطفال

أحمر

دبي - شيرين فاروق