أكدت دولة الإمارات الليلة قبل الماضية أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة، اتخاذها مزيدا من الخطوات لتطوير برنامجها النموذجي للاستخدام السلمي للطاقة النووية لتلبية احتياجاتها المستقبلية المتنامية من الكهرباء في إطار ضمانات وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعتمدة أعلى معايير الشفافية والسلامة والأمن النووي وحظر الانتشار.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة أمام المناقشة العامة التي عقدتها اللجنة الأولى للجمعية العامة المعنية ب«مسائل نزع السلاح والأمن الدولي» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وأشار السفير الجرمن إلى أن مداولات الدورة الحالية لهذه اللجنة تنعقد في ظل بيئة دولية مغايرة في مجال نزع السلاح يسودها التفاؤل العام الناجم عن التوجهات السياسية الإيجابية التي عبرت عنها خلال الآونة الأخيرة بعض الدول النووية، وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في مجال تخفيض اعتماد بلديهما على الأسلحة الاستراتيجية، مما أدى إلى تحفيز المشاورات الدولية حول مسائل نزع السلاح ولا سيما تلك التي تجسدت في مداولات المؤتمر الاستعراضي الأخير للأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وضوح والتزام
وقال إن الإمارات، التي تنتهج سياسة وطنية واضحة منذ أعوام كفلت انضمامها إلى اتفاقية عدم الانتشار عام 1995 والتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 2000، وأيضا التزامها السياسي المستمر في دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية المتعددة الأطراف المبذولة والهادفة إلى بناء الثقة في ميادين نزع السلاح وعدم الانتشار تعزيزا لعالمية معاهدات حظر أسلحة الدمار الشامل بأنواعها، تعرب عن قلقها إزاء استمرار تمسك البعض بانتهاج سياسات للردع النووي وغيرها من أسلحة الدمار الشامل وتطويرها.
وأعرب السفير الجرمن عن تطلع دولة الإمارات إلى إيجاد تسوية سلمية ودائمة لملفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية النوويين، وبما يحول دون مزيد من التوترات والمواجهات الجديدة.
ورحب بقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورتها الأخيرة القاضي بتطبيق نظام ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط، داعيا إلى مضاعفة الجهود الدولية الرامية إلى إخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية بالكامل إلى رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإلى حمل إسرائيل على الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي أسوة بدول المنطقة.
وذلك تنفيذا لجملة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة والداعية إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط بما فيها القرار الصادر عن المؤتمر السادس لمراجعة معاهدة عدم الانتشار عام 2000، معربا في هذا الشأن عن تطلع الإمارات إلى عقد مؤتمر معني بالتوصل إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية عام 2012، كما جرى الاتفاق عليه في وثيقة المؤتمر الاستعراضي الأخير للمعاهدة.
تفعيل المفاوضات
وأكد السفير الجرمن أن الأمن الجماعي الإقليمي والدولي يتطلب تفعيل المفاوضات بين الدول النووية وانتهاجها سياسات شاملة ومتوازنة من تدابير بناء الثقة الكفيلة، بوقف تحسين وتطوير ترسانتها النووية ومنظومات إيصالها والعمل التدريجي على تخفيضها وإزالتها التامة أو تحويلها للاستخدامات السلمية، وذلك وفقا لإطار زمني محدد بموجب المادة السادسة من معاهدة عدم الانتشار.
ودعا إلى ضرورة إصدار أداة إلزامية تكفل توفير كافة الضمانات اللازمة والكفيلة بعدم استخدام الترسانات النووية القائمة لدى بعض الدول أو التهديد بها ضد أي من الدول غير الحائزة على السلاح النووي.
وأعرب عن تأييد الإمارات للدعوة التي وجهها الأمين العام بان كي مون مؤخرا الداعية إلى ضرورة العمل من أجل إدخال اتفاقية الأمم المتحدة لحظر التجارب النووية إلى حيز التنفيذ بحلول عام 2012.
حق الدول
وجدد السفير الجرمن موقف الإمارات المؤيد لحق الدول النامية في المشاركة بدون تمييز في بحوث الطاقة النووية، وإنتاجها واستخدامها للأغراض السلمية وفي إطار السقف المحدد وفق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحث الدول النووية على دعم حاجة الدول النامية من المواد والتجهيزات العلمية والتكنولوجية المخصصة لمواصلة نموها التنموي. وقال إن دولة الإمارات تستمر في إتخاذ مزيد من الخطوات الملموسة الرامية إلى تطوير برنامج نموذجي للاستخدام السلمي للطاقة النووية.
